البنك الدولي: المياه تكفي لإطعام 10 مليارات نسمة، لكن…

ECO1728 يونيو 2026
البنك الدولي: المياه تكفي لإطعام 10 مليارات نسمة، لكن…

في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من عجز العالم عن توفير الغذاء لسكانه مع اقتراب عددهم من عشرة مليارات نسمة بحلول سنة 2050، يقدم تقرير جديد للبنك الدولي قراءة مختلفة لهذه الأزمة. فالمشكلة، بحسب التقرير، ليست أن الأرض تفتقر إلى المياه، بل أن العالم لا يحسن استخدامها.

ويحمل التقرير، المعنون “التغذية والازدهار: حلول مائية لإطعام 10 مليارات نسمة على كوكب صالح للعيش”، رسالة واضحة: إذا استمرت أنماط إدارة المياه الحالية، فلن تتمكن المنظومة الزراعية العالمية من توفير الغذاء بصورة مستدامة إلا لنحو 3.4 مليارات شخص، أي أقل من نصف عدد سكان العالم المتوقع خلال العقود المقبلة. أما إذا تمت إدارة المياه بكفاءة، فإن العالم يستطيع تحقيق الأمن الغذائي دون استنزاف موارده الطبيعية.

الزراعة أكبر مستهلك للمياه العذبة

يمثل القطاع الزراعي أكبر مستهلك للمياه العذبة في العالم، إذ يستخدم نحو 70% من الموارد المائية المسحوبة*، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة. غير أن جزءا كبيرا من هذه المياه يهدر بسبب تقنيات ري تقليدية، واختيار محاصيل لا تتلاءم مع طبيعة المناخ، وضعف صيانة شبكات الري، وغياب سياسات تعكس القيمة الحقيقية للمياه.

ويرى التقرير أن المشكلة لا تكمن في محدودية الموارد المائية فقط، بل في غياب الحكامة الرشيدة التي تضمن توجيه كل قطرة ماء نحو أعلى مردودية اقتصادية وغذائية وبيئية.

الاستثمار في الماء أقل كلفة من ثمن الهدر

لا يكتفي التقرير بتشخيص الأزمة، بل يقدم رؤية اقتصادية متكاملة. فهو يقدر أن تحديث أنظمة الري وتحسين إدارة المياه يتطلب استثمارات إضافية تتراوح بين 24 و70 مليار دولار سنويا لغاية سنة 2050.

ورغم ضخامة هذا الرقم، فإنه يظل محدودا مقارنة بما تنفقه الحكومات حاليا على دعم القطاع الزراعي، والذي يصل إلى نحو 490 مليار دولار سنويا. ويؤكد التقرير أن إعادة توجيه جزء بسيط من هذا الدعم نحو تحسين إدارة المياه يمكن أن يحقق عائدا اقتصاديا وغذائيا وبيئيا أكبر بكثير.

فرص عمل من قلب الأزمة

يفند التقرير الاعتقاد السائد بأن حماية الموارد المائية تشكل عبئا على الاقتصاد، إذ يتوقع أن يعمل التحول نحو إدارة أكثر كفاءة للمياه على خلق نحو 245 مليون فرصة عمل طويلة الأجل، يتركز معظمها في إفريقيا جنوب الصحراء.

ويعني ذلك أن الاستثمار في المياه لا يهدف فقط إلى حماية البيئة، بل يمثل أيضا رافعة للتنمية الاقتصادية، وتعزيز الأمن الغذائي، والحد من الفقر.

المغرب أمام اختبار الأمن المائي والغذائي

تكتسب نتائج التقرير أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يواجه ضغوطا متزايدة على موارده المائية بفعل توالي سنوات الجفاف وتغير المناخ.

ورغم إطلاق مشاريع كبرى لتحلية مياه البحر، وربط الأحواض المائية، وتوسيع استعمال المياه العادمة المعالجة، واعتماد تقنيات الري الموضعي، فإن تحقيق الأمن المائي والغذائي يظل رهينا أيضا بإعادة النظر في أنماط الإنتاج الزراعي، وتشجيع الزراعات الأقل استهلاكا للمياه، وتحسين حكامة توزيع الموارد المائية.

كل قطرة تمثل قرارا

يغير تقرير البنك الدولي طريقة النظر إلى أزمة الغذاء العالمية. فبدلا من التساؤل عما إذا كانت المياه تكفي لإطعام سكان العالم، يدعو إلى طرح سؤال أكثر أهمية: هل نحسن إدارة المياه التي نملكها؟

إن مستقبل الأمن الغذائي لن تحدده كمية الأمطار وحدها، بل ستحدده جودة السياسات والقرارات التي تتخذها الدول اليوم. فكل قطرة ماء تدار بكفاءة تعني غذاء أكثر، واقتصادا أقوى، وبيئة أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.

المصدر مجموعة البنك الدولي
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق