يواصل المغرب تسجيل منحى تصاعديا في استعمال الإنترنت، بعدما بلغ عدد الاشتراكات 41,08 مليون اشتراك عند نهاية مارس 2026، مقابل 39,86 مليون اشتراك في مارس 2025، أي بنمو سنوي قدره 3,05%.
تطور متواصل خلال ثلاث سنوات
انتقلت قاعدة الاشتراكات من 35,64 مليون اشتراك في مارس 2023، إلى 38,30 مليون في مارس 2024، ثم 39,86 مليون في مارس 2025، قبل أن تصل إلى 41,08 مليون في مارس 2026. وبذلك أضاف السوق أكثر من 5,4 ملايين اشتراك خلال ثلاث سنوات.
الهاتف المحمول يقود السوق
يظل الإنترنت عبر الهاتف المحمول المحرك الرئيسي لهذا التحول، إذ بلغ عدد اشتراكاته 38,10 مليون اشتراك في مارس 2026. وهذا يعني أن الهاتف لم يعد مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح المدخل الأساسي للولوج إلى الإنترنت بالنسبة إلى جزء واسع من المغاربة.
الألياف البصرية في منحى تصاعدي
تكشف الأرقام عن تحول واضح داخل الإنترنت الثابت. فقد ارتفعت اشتراكات الألياف البصرية إلى حوالي 1,5 مليون اشتراك في مارس 2026، بينما تراجعت خدمة الإنترنت عبر الخط الهاتفي الثابت إلى نحو 1,4 مليون اشتراك. ولا يعكس هذا التراجع ضعفا في الطلب على الإنترنت الثابت، بل انتقالا تدريجيا من تكنولوجيا النحاس نحو الألياف البصرية الأسرع والأكثر استقرارا.
لماذا تجاوز معدل الانتشار 100% ؟
بلغ معدل انتشار الإنترنت 111,54% في مارس 2026. غير أن هذا الرقم لا يعني أن كل المغاربة يستعملون الإنترنت، ولا يعني أن عدد المستخدمين الفعليين تجاوز عدد السكان، فالمقصود هنا هو عدد الاشتراكات مقارنة بعدد السكان. بمعنى أوضح، فعدد الاشتراكات يفوق عدد السكان، لأن بعض الأشخاص أو المؤسسات يملكون أكثر من اشتراك.
ويمكن أن يتجاوز هذا المؤشر عتبة 100% عندما يمتلك الشخص الواحد أكثر من اشتراك، كأن يستعمل شريحة هاتف للإنترنت، واشتراكا منزليا بالألياف البصرية، وربما شريحة ثانية للعمل أو جهازا موجها للربط المنزلي أو المهني. كما أن جزءا من الاشتراكات يخص الأسر والمقاولات والإدارات والأجهزة، وليس الأفراد فقط.
هل تكفي الأرقام للحكم على التحول الرقمي؟
يعكس هذا التوسع حركية قوية في السوق الرقمي، لكنه لا يكفي وحده للحكم على نجاح التحول الرقمي. فالتحدي الحقيقي لا يرتبط بعدد الاشتراكات فقط، بل بجودة الصبيب، واستقرار الشبكات، وكلفة الاشتراك، وتعميم الربط في المناطق القروية، وتقليص الفجوة الرقمية بين الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية.
لقد دخل المغرب مرحلة جديدة من استعمال الإنترنت، عنوانها توسع المحمول، وصعود الألياف البصرية، وتراجع الإنترنت عبر الخط الهاتفي الثابت. غير أن تجاوز معدل الانتشار عتبة 100% يحتاج إلى قراءة متوازنة: فهو يعكس كثافة الربط وانتشار الخدمات الرقمية، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالا أساسيا: من يستفيد فعلا من هذا التحول، وبأي جودة، وبأي كلفة؟



















عذراً التعليقات مغلقة