العدالة المناخية في صلب النقاش بمراكش.. دعوات لإحداث محاكم بيئية وتجريم الإبادة الإيكولوجية

ECO1727 يونيو 2026
العدالة المناخية في صلب النقاش بمراكش.. دعوات لإحداث محاكم بيئية وتجريم الإبادة الإيكولوجية

اختتمت بمدينة مراكش أشغال المؤتمر الدولي العاشر حول العدالة المناخية وحقوق الإنسان، بالدعوة إلى إصلاحات قانونية ومؤسساتية تروم تعزيز حماية البيئة وترسيخ العدالة المناخية، من خلال إصدار مدونة بيئية وطنية توحد مختلف النصوص القانونية، والاعتراف بالضرر الإيكولوجي المستقل، وإحداث محاكم بيئية متخصصة للنظر في الجرائم والانتهاكات ذات الصلة بالبيئة.

وأكد المشاركون في المؤتمر، الذي نظمه مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، بشراكة مع مؤسسة هانس سايدل والكتاب العربي للقانون الدولي، أن التقاضي المناخي أصبح يشكل إحدى أهم الآليات القانونية لمساءلة السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الكوارث والمخاطر البيئية، خاصة في ما يتعلق بحماية حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية.

ودعا المشاركون إلى تعديل قانون الالتزامات والعقود بما يقر بالضرر الإيكولوجي باعتباره ضررا مستقلا عن الضرر الشخصي، مع منح الشخصية القانونية للطبيعة، وإدماج مؤشرات التساقطات المعيارية والغطاء النباتي ضمن الخبرات القضائية البيئية، بما يعزز دقة البت في النزاعات المرتبطة بالبيئة والتغيرات المناخية.

وسجل المؤتمر أن تصدير النفايات إلى الدول النامية يمثل أحد أبرز التحديات البيئية الراهنة، لما يترتب عنه من تهديد للحكامة البيئية وتقويض لمبادئ العدالة المناخية، في ظل محدودية إمكانيات هذه الدول في معالجة النفايات وتدويرها. كما شدد المشاركون على أهمية تطوير البحث العلمي حول الأبعاد الثلاثة للعدالة المناخية، وهي العدالة الإجرائية، والعدالة التوزيعية، والعدالة التعويضية، باعتبارها مرتكزات أساسية لتحقيق الإنصاف البيئي.

وأوصى المؤتمر بإحداث محكمة بيئية دائمة، وتوسيع نطاق المسؤولية الجنائية ليشمل الشركات التجارية التي تتسبب في أضرار بيئية جسيمة أو تستغل النزاعات المسلحة لاستنزاف الموارد الطبيعية، مع إقرار مسؤولية الشركات الأم عن الأفعال المرتكبة من طرف فروعها الدولية.

كما دعا المشاركون إلى تفعيل الحق الدستوري في بيئة سليمة، واعتماد الضرر الإيكولوجي المستقل كأساس للدعاوى القضائية، إلى جانب تجريم الإبادة البيئية، واعتماد مفهوم التكيف العادل، وإعداد مدونة بيئية تشاركية تستجيب للتحولات المناخية والرهانات التنموية.

وأكدت التوصيات أيضا ضرورة مأسسة التخصص القضائي البيئي عبر إنشاء محاكم متخصصة، وتوسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل الجرائم البيئية المرتكبة في زمن السلم، مع تعزيز فعالية المعاهدات والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة.

وشكل المؤتمر منصة علمية لتبادل الرؤى بين باحثين وخبراء وقانونيين من تخصصات متعددة، حيث ناقشوا التحولات التي يشهدها مفهوم العدالة المناخية، وسبل الانتقال من المقاربة التقنية للأزمة المناخية إلى مقاربة حقوقية تجعل من القانون والقضاء رافعتين لتحقيق الإنصاف البيئي وحماية حقوق الإنسان.

وأكد المشاركون أن النقاش حول العدالة المناخية لم يعد يقتصر على الأوساط الأكاديمية، بل انتقل إلى ساحات القضاء الوطنية والدولية، خاصة بعد الاعتراف الأممي بالحق في بيئة سليمة، مع التشديد على ضرورة الاستفادة من التجارب المقارنة، ومن بينها التجربة الدنماركية، لتعزيز المنظومة القانونية والمؤسساتية الخاصة بحماية البيئة ومواجهة آثار التغيرات المناخية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق