الدكتورة نزهة الوفي في تدوينة: لا مكافحة للتصحر دون حماية وتمكين الفلاحين والرعاة

ECO1717 يونيو 2026
الدكتورة نزهة الوفي في تدوينة: لا مكافحة للتصحر دون حماية وتمكين الفلاحين والرعاة
د. نزهة الوفي، وزيرة سابقة في قطاع التنمية المستدامة وباحثة في البيئة

في اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، يقف المغرب، كما العديد من دول العالم، أمام تحد وجودي يتمثل في الحفاظ على توازنه البيئي وضمان استدامة موارده الطبيعية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وتراجع في تنزيل الأوراش البيئية والمناخية على المستوى الترابي خاصة في السنوات الأخيرة.

زحف التصحر ليس مجرد ظاهرة بيئية، بل هو تحد تنموي واجتماعي يمس عمق الاستقرار القروي والأمن الغذائي، ويضع ضغوطا متزايدة على الفلاحين والرعاة الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن الأرض وعن استدامة أمننا الغذائي وعن استدامة تلك القفة العامرة بالخضر والفواكه في الأسواق المغربية؛ والتي هي ليست مجرد مشهد يومي، بل مرآة مخفية لمحن نساء ورجال قلما نتكلم عليهنهم وعن ودورهن الأساسي في الإنتاج المحلي والمعيش اليومي لآلاف الاسر..

الفلاحات والفلاحين والرعاة والمقاومون في صمت للاثار القاسية للتغير المناخي بالجبال والقرى؛ هؤلاء الرجال والنساء الذين يرتبطون بالأرض بعلاقة تاريخية وثقافية، هم اليوم أكثر الفئات تأثرا بندرة المياه، وبموجات الحرارة وتدهور التربة، وتقلبات المناخ وتدهور المنظومات البيئية بالجبال والقرى..

اليوم نتقاسم مسؤولية تاريخية للقيام بالواجب من أجل حمايتهم و تثمين دورهم وهذا لم يعد خيارا، بل ضرورة مستعجلة. فهم حماة التوازنات البيئية، وحملة المعرفة التقليدية في تدبير الموارد الطبيعية، وشركاء أساسيون في أي سياسة ناجعة لمكافحة التصحر واستقرار ملابين المواطنين بقراهم وجبالهم التي طالما تكرمت على المدن بما لذ وطاب.. دعم هؤلاء يمر عبر تعزيز صمودهم ماديا وتقنيا وتحسين ولوجهم إلى الموارد المائية، وتشجيع الممارسات الزراعية المستدامة، وتثمين سلاسل الإنتاج المحلية.

أولوية الاولويات اليوم في ظل تسارع تداعيات التغير المناخي هو الحفاظ على المساحات المزروعة والأنظمة الرعوية والوقوف بحزم وبقوة القوانين أمام سرطان زحف العقار نحوها لان هذه المساحات والأنظمة البيئية تشكل ركيزة أساسية في مواجهة زحف التصحر. فكل هكتار مزروع هو جدار مقاومة في وجه التدهور البيئي، وكل مجال رعوي مدبر بشكل مستدام هو ضمانة لاستمرار التوازنات الإيكولوجية والاجتماعية.

مضاعفة الجهود من أجل إدماج المقاربات الترابية وتعزيز العدالة المجالية، وتمكين المجتمعات القروية من أدوات الصمود والابتكار هي الطريق السيار لمحاربة البطالة ومحاربة الفقر بالمؤنث والمرشح لان يعمق بآثار التغير المناخي اذا عجزنا عن مقاومته ومد الساكنة وخاصة النساء الأكثر تضررا بآليات التكيف معه و جعل الفلاح والفلاحة والراعي في صلب السياسات العمومية، ليس فقط كمستفيدين، بل كفاعلين أساسيين في بناء نموذج تنموي أخضر، عادل ومستدام.

 

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق