الحلقة 8: مهامي وأنشطتي المتعلقة بعملي في الوظيفة العمومية بمراكش
التحقت بالعمل في مراكش يوم 11 يونيو 2001، بالمفتشية الجهوية لوزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والإسكان، ومجالها الترابي كان هو جهة مراكش-تانسيفت-الحوز.
وفي عام 2002 لم يعد قطاعا الإسكان والتعمير تابعان للوزارة وانضاف إليها قطاع الماء، فأصبحت الوزارة تحمل اسم “وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة”، فتوقفت الأنشطة التي كانت المفتشيات الجهوية تقوم بها في مجال التعمير والإسكان، وازدادت تلك المتعلقة بالبيئة والتنمية المستدامة، وبدأت القيام ببعض الأنشطة المتعلقة بقطاع الماء.
أ- المهام التي زاولتها:
عينت مكلفا بالتدبير الإداري والمالي، كما كنت أقوم بمهام أخرى مهمة، تتطلب الوقت والجهد الكبيرين، لا يمكنني أن أذكرها لأسباب تتعلق بالسر المهني. لكني كنت دائما أبدي اهتماما كبيرا بكل ما يتعلق بحماية وتثمين التراث، سواء الطبيعي أو الثقافي.
واستفدت خلال هذه المرحلة من عدة دورات تكوينية، سواء تلك التي كانت تنظمها الوزارة في الرباط أو في مراكش، أو تلك التي كانت تنظمها هيئات أخرى خصوصا بمراكش.
ب- المهام التي قامت بها المفتشيات في هذه الفترة:
كانت المفتشيات الجهوية آنذاك تقوم بعدة مهام، منها على سبيل المثال لا الحصر:
– المهام المتعلقة بإعداد التراب الوطني:
من تتبع للدراسات التي تنجزها الوزارة عن الجهة، أو الدراسات التي تنجزها مؤسسات أخرى عن الجهة. ومن أهم هذه الدراسات في تلك الفترة، الدراسات والتقارير المتعلقة بإعداد التراب الوطني، أساسا:
* التصميم الوطني لإعداد التراب: “وهو الإطار المرجعي والمخطط الاستراتيجي الذي يحدد مجموع اختيارات وتوجهات الدولة في ميدان إعداد التراب”. وقد تمت المصادقة عليه في عام 2004.
* الميثاق الوطني لإعداد التراب: “وهو وثيقة مرجعية تتضمن المبادئ الرئيسية والتوجهات العامة للسياسة الوطنية المرتبطة بإعداد التراب الوطني، والتي تم التوصل إليها اعتمادا على الخلاصات والتوجهات المنبثقة عن الحوار الوطني”، وتم تبني الوثيقة في عام 2004 أيضا.
– المهام المتعلقة بالتعمير:
في مجال التخطيط الحضري، تتبع الدراسات المعمارية والدراسات المتعلقة بوثائق التعمير، تصاميم التهيئة وتصاميم النمو والتصاميم المديرية. كما كانت المفتشيات تترأس اجتماعات اللجان المركزية لتصاميم التهيئة وتصاميم النمو.
وفي مجال التدبير الحضري كانت المفتشيات تترأس لجنة الاستثناءات لفترة، وكانت تقوم بدراسة الشكايات المتعلقة بمجال التعمير وترد على أصحابها بعد القيام بالمعاينات الميدانية. كما كانت تقوم بإعداد عناصر الجواب عن بعض القضايا لفائدة الوزارة سواء القضايا التي تنشر في الصحافة أو تلك التي كانت موضوع الأسئلة البرلمانية الكتابية.
واشتغلت العديد من المفتشيات الجهوية على حماية وتثمين التراث بنوعيه المعماري والطبيعي، من خلال المشاركة في الدراسات المتعلقة بذلك، ومن خلال رفض طلبات رخص الاستثناء لإنجاز مشاريع استثمارية أو عمومية في المجالات التراثية التي لا تحترم الشروط السليمة لاستغلال التراث.
– المهام المتعلقة بالبيئة:
حينما تغيرت مهام الوزارة في 2002، انحصر عمل المفتشيات على مجالي البيئة والماء، بالإضافة إلى إعداد التراب الوطني. فقامت بتدبير عدد من القضايا البيئية التي كانت تعاني منها الجهات، كتدبير النفايات المنزلية وقطاع التطهير السائل والتلوث بمختلف أنواعه، كما اهتمت بالمحميات الطبيعية وبالتراث الطبيعي.
– المهام المتعلقة بالماء:
بالنسبة لقطاع الماء، فبالنظر إلى وجود هيئات عمومية متخصصة في المجال من مثل الجهة المائية التي تحولت فيما بعد إلى وكالة الحوض المائي، كانت مساهمات المفتشيات الجهوية عموما جد محدودة.
– المشاركة في الملتقيات الدولية والوطنية:
كانت المفتشيات تشارك في الملتقيات الدولية والوطنية التي كانت تنظم في مجالها الترابي، لكن مدينة مراكش كانت ولا تزال المدينة التي ينظم فيها عدد كبير من المؤتمرات واللقاءات الدولية والوطنية.
وأهم الملتقيات الدولية التي نظمت في مدينة مراكش أثناء هذه الفترة وكان لها اهتمام عالمي:
* الدورة السابعة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، كوب 7، الذي نظم ما بين 29 أكتوبر و10 نونبر 2001.
* النسخة الرابعة للمنتدى العالمي لإعادة تحديد دور الدولة، الذي عقد في دجنبر 2001 تحت شعار: “المواطنون؛ المقاولات والدولة: الحوار والشراكات من أجل دعم الديمقراطية والتنمية” (أو الدور الجديد للدولة من أجل دعم الديمقراطية، أو الدولة الشريكة)، وكانت الدورات الثلاث الأولى نظمت في كل من واشنطن وبرازيليا ونابولي. المنتدى نظم من طرف الحكومة المغربية وهيئة الأمم المتحدة والبنك العالمي. وألقى كلمة الافتتاح باسم المملكة المغربية سمو الأمير الملكي مولاي رشيد، وكلمة الافتتاح باسم المنتدى ألقاها رئيس المنتدى آنذاك رفيق الحريري، رئيس الوزراء السابق للبنان.
* المؤتمر ال35 لغرفة التجارة الدولية الذي عقد من 6 إلى 9 يونيو 2004، بمشاركة المئات من السياسيين ورجال الأعمال وكبار الخبراء في عالم المال، من بينهم الرئيس الفرنسي الأسبق السيد فاليري جيسكار ديستان، والمدير العام لمنظمة التجارة العالمية، والمفوض الأوروبي للتجارة ورئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
– تدبير بعض المفتشيات لبرنامج المذكرة 21 المحلية:
“برنامج المذكرة 21 المحلية هو برنامج عمل يحدد الأهداف ووسائل تنفيذ التنمية المستدامة لمجال ترابي معين، وذلك بالتشارك مع مختلف الفاعلين السوسيو-اقتصاديين..
البرنامج هو من توصيات مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية أو قمة الأرض التي عقدت في ريو دي جانيرو، والتي اعتبرت أنه لا يمكن أن تكون هناك سياسة تنمية حضرية قابلة للحياة دون حماية البيئة.. كما أن العديد من الاختلالات المرتبطة بالمستوطنات البشرية تجد أصلها وحلها على المستوى المحلي..
يتم تنفيذ برنامج المذكرة 21 المحلية كأداة للحكم المحلي في مدن أكادير ومراكش ومكناس، استناداً إلى تجربة أولية في الصويرة في إطار شراكة بين وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية..
البرنامج يمر بثلاث مراحل: إعداد التشخيص البيئي، تنظيم ورشات عمل تشاورية، وتوقيع خطة عمل أو الميثاق الحضري والمصادقة عليه..
تم توسيع برنامج المذكرة 21 المحلية لمراكش ليشمل 15 مركزًا حضريًا بجهة مراكش تانسيفت الحوز..”.
– انخراط بعض المفتشيات في تأسيس وإدارة عدد من الهيئات، نموذج المرصد الجهوي للبيئة بمراكش:
قامت المفتشيات الجهوية بالانخراط في تأسيس وإدارة عدد من الهيئات في إطار الشراكة مع أطراف أخرى، واختلفت هذه المبادرات من مفتشية إلى أخرى.
ويعتبر المرصد الجهوي للبيئة بمراكش من المبادرات النموذجية، ذلك لأن هذا المرصد الذي تأسس في يناير 2002 كان أول مرصد جهوي للبيئة في المغرب، وكان قبل تأسيس المراصد الجهوية للبيئة والتنمية المستدامة.
“المرصد الجهوي للبيئة بمراكش منظمة غير حكومية ذات منفعة عامة تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي، أسسته وزارة إعداد التراب الوطني والإسكان والتعمير والبيئة بالشراكة مع جامعة القاضي عياض ومركز تنمية الطاقات المتجددة وجمعية الأطلس الكبير..
والمرصد يقوم بالمهمات التالية:
– جمع وتحديث المعلومات البيئية
– التعاون في رصد حالة البيئة ضمن شبكات الرصد المبنية على المؤشرات البيئية ومؤشرات التنمية المستدامة
– إنشاء قواعد البيانات والنظام المعلوماتي الجغرافي في المنطقة
– إعداد الدراسات والتقارير الموضوعية حول الوضع البيئي للمنطقة
– تنظيم دورات تدريبية في مجال حماية البيئة
– نشر المعلومات عن حالة البيئة في المنطقة (تقارير، كتيبات، مطويات، ندوات، الخ)
– المشاركة في شبكة الفاعلين في مجال المعلومات وفي إثراء البيانات التي يبادر إليها مختلف أصحاب المصلحة في القطاع البيئي
– تحديد المشاريع البيئية ووضع الترتيبات المالية اللازمة لتنفيذها، وخاصة مع الشركاء الوطنيين والدوليين..
ويتوزع عمل المرصد على سبعة أقسام: قسم الماء، وقسم الهواء، وقسم النفايات الصلبة، وقسم النظام المعلوماتي الجغرافي، وقسم الساحل، وقسم التنوع البيولوجي، وقسم التواصل”.





















عذراً التعليقات مغلقة