المغرب ضمن رواد السيارات الكهربائية في إفريقيا

ECO1714 يونيو 2026
المغرب ضمن رواد السيارات الكهربائية في إفريقيا

في وقت تتسارع فيه وتيرة الانتقال العالمي نحو النقل منخفض الانبعاثات، يواصل المغرب تعزيز حضوره ضمن الأسواق الإفريقية الصاعدة في مجال السيارات الكهربائية. فبحسب أحدث تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة، سجل المغرب بيع نحو 5500 سيارة كهربائية جديدة خلال سنة 2025، ليحتل المرتبة الثانية إفريقيا بعد مصر، متقدما على جنوب إفريقيا.

غير أن هذا الرقم، رغم أهميته على المستوى الإفريقي، يحتاج إلى قراءة أعمق لفهم دلالاته وحدوده.

تقدم إفريقي.. لكنه لا يزال محدودا عالميا

تكشف الأرقام أن إفريقيا بأكملها باعت حوالي 25 ألف سيارة كهربائية فقط سنة 2025، وهو رقم يبقى متواضعا مقارنة بالأسواق العالمية، حيث تجاوزت المبيعات العالمية 20 مليون سيارة كهربائية خلال السنة نفسها. وهذا يعني أن حصة القارة الإفريقية لا تزال هامشية جدا ضمن السوق العالمية.

وبالتالي، فإن تصدر المغرب للمشهد الإفريقي لا يعني أن سوقه أصبحت ناضجة، بل يعكس بالأساس أن القارة نفسها ما تزال في بداية مسار التحول نحو التنقل الكهربائي.

لماذا يتقدم المغرب؟

يعتمد تقدم المغرب على مجموعة من العوامل المتكاملة، من أبرزها:توفر قاعدة صناعية قوية لصناعة السيارات، جعلت المملكة أكبر منتج للسيارات في إفريقيا، استقطاب استثمارات متزايدة في مكونات السيارات الكهربائية والبطاريات، توسع تدريجي في محطات الشحن، خاصة بالمحاور الطرقية والمدن الكبرى وسياسات وطنية تراهن على الطاقات المتجددة وتقليص الانبعاثات الكربونية.

هذه العناصر تمنح المغرب أفضلية مقارنة بعدد من الدول الإفريقية التي ما تزال تفتقر إلى البنية الصناعية أو التشريعية اللازمة.

الطريق لا يزال طويلا

رغم المؤشرات الإيجابية، يواجه انتشار السيارات الكهربائية بالمغرب عدة تحديات، أهمها: ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين، محدودية شبكة الشحن خارج المدن الكبرى، غياب حوافز مالية واسعة لاقتناء السيارات الكهربائية واستمرار هيمنة السيارات المستعملة والمحركات الحرارية على السوق الوطنية.

كما يشير تقرير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن جزءا كبيرا من أسطول السيارات الإفريقي يعتمد على استيراد السيارات المستعملة، وهو ما يبطئ وتيرة التحول نحو المركبات الكهربائية.

فرصة اقتصادية وبيئية للمغرب

إذا نجح المغرب في توسيع البنية التحتية للشحن والتصدير، وتحفيز الطلب المحلي، والاستفادة من موقعه الصناعي، فقد يتحول خلال السنوات المقبلة إلى مركز إقليمي لصناعة وتوزيع السيارات الكهربائية نحو إفريقيا وأوروبا.

كما أن تعميم التنقل الكهربائي سيساهم في خفض انبعاثات قطاع النقل، الذي يعد من أبرز مصادر الغازات الدفيئة، خاصة إذا تزامن ذلك مع الاعتماد المتزايد على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق