يحيي العالم, في 17 من يونيو من كل سنة، اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1994 بهدف لفت الانتباه إلى التدهور المتزايد للأراضي وآثاره على الأمن الغذائي والمائي والتنوع البيولوجي. ويأتي احتفال سنة 2026 تحت شعار «المراعي الطبيعية: الاعتراف بها، واحترامها، واستعادتها»، في رسالة تؤكد أن حماية المراعي أصبحت جزءا أساسيا من مواجهة تغير المناخ وتعزيز الأمن البيئي والغذائي.
المراعي الطبيعية.. ثروة بيئية مهددة
تركز نسخة هاته السنة على المراعي الطبيعية، وهي النظم البيئية التي تغطي أكثر من نصف اليابسة على سطح الأرض، وتوفر الغذاء والمياه وسبل العيش لمئات الملايين من الأشخاص، كما تؤدي دورا محوريا في تخزين الكربون، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والحد من آثار الجفاف والتغيرات المناخية. غير أن هذه المساحات تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الاستغلال المفرط، والتوسع العمراني، وتغير المناخ، ما أدى إلى تدهور أجزاء واسعة منها في مختلف مناطق العالم.
وتدعو الأمم المتحدة، من خلال شعار هذه السنة، إلى الاعتراف بالقيمة البيئية والاقتصادية للمراعي، واحترام المجتمعات الرعوية والسكان الأصليين الذين حافظوا عليها عبر الأجيال، وتسريع جهود استعادة المناطق المتدهورة بما يضمن استدامة خدماتها البيئية.
التصحر.. تحد يتجاوز حدود الصحاري
رغم ارتباطه في الأذهان بزحف الرمال، فإن التصحر يعني في الواقع تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة نتيجة عوامل طبيعية وبشرية، من أبرزها الجفاف، وإزالة الغابات، والاستغلال غير المستدام للتربة والموارد المائية. ويؤدي هذا التدهور إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية، وتراجع التنوع البيولوجي، وارتفاع مخاطر الفقر والهجرة البيئية، فضلا عن زيادة هشاشة المجتمعات أمام تغير المناخ.
المغرب في مواجهة التحدي
يشكل التصحر أحد أبرز التحديات البيئية في المغرب، بالنظر إلى توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية وازدياد الضغط على التربة والغطاء النباتي. لذلك أطلقت المملكة خلال السنوات الأخيرة عددا من البرامج الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية، من بينها مشاريع إعادة التشجير، والحفاظ على الغابات، وتثمين المراعي، ومكافحة انجراف التربة، إضافة إلى توسيع مشاريع تحلية مياه البحر وترشيد استعمال المياه، ضمن رؤية تستهدف تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
ويرى خبراء البيئة أن نجاح هذه الجهود يظل رهينا باعتماد تدبير مستدام للأراضي، وإشراك الساكنة المحلية، وتعزيز الممارسات الزراعية والرعوية التي تحافظ على خصوبة التربة والغطاء النباتي.
الأرض السليمة أساس التنمية المستدامة
يمثل اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف مناسبة للتأكيد على أن حماية الأراضي ليست قضية بيئية فحسب، بل ركيزة للأمن الغذائي، واستقرار المجتمعات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الخامس عشر المتعلق بحماية النظم الإيكولوجية البرية. ومع تزايد آثار التغير المناخي، أصبحت استعادة الأراضي المتدهورة واستدامة المراعي استثمارا ضروريا لضمان مستقبل أكثر قدرة على الصمود للأجيال القادمة.




















عذراً التعليقات مغلقة