التين.. كنز وراثي للأمن الغذائي

ECO1716 يونيو 2026
التين.. كنز وراثي للأمن الغذائي

لم تعد شجرة التين (الكرموس) مجرد إحدى أقدم الأشجار المثمرة التي عرفها الإنسان، بل أصبحت اليوم محور اهتمام علمي متزايد باعتبارها موردا وراثيا قد يساهم في تعزيز الأمن الغذائي العالمي. فقد كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة نيويورك أبوظبي أن الأشجار البرية للتين تمثل خزانا جينيا ثمينا يمكن أن يساعد مستقبلا في تطوير أصناف أكثر قدرة على مقاومة الجفاف والأمراض والتغيرات المناخية. 

واعتمد فريق البحث على تحليل الحمض النووي لما يقارب ألف شجرة تين جمعت من 14 دولة متوسطية، وهو ما أتاح إعادة رسم تاريخ هذا المحصول الذي يعد من أقدم النباتات التي استأنسها الإنسان. وأظهرت النتائج أن التين لم ينشأ في مركز جغرافي واحد كما كان يعتقد سابقاً، وإنما تطور عبر آلاف السنين من خلال تفاعلات متواصلة بين الإنسان وأشجار التين البرية المنتشرة في مختلف مناطق البحر الأبيض المتوسط.

الأشجار البرية ليست بقايا من الماضي

وتوضح الدراسة أن العلاقة الوراثية بين أشجار التين البرية والأصناف المزروعة لم تنقطع عبر التاريخ، بل استمر تبادل المادة الوراثية بينها بصورة طبيعية. ويعني ذلك أن الأشجار البرية احتفظت بصفات جينية قيمة يمكن الاستفادة منها اليوم في برامج تحسين المحاصيل الزراعية، خصوصا مع تزايد تأثيرات التغير المناخي على الإنتاج الزراعي.

وترى الباحثة الرئيسية للدراسة، أماندين كورناي، أن هذه النتائج تغير الفهم التقليدي لأصول واحدة من أقدم المحاصيل الزراعية في العالم، وتؤكد أن تاريخ التين هو نتيجة مسار طويل من التفاعل المستمر بين الإنسان والطبيعة، وليس نتيجة عملية تدجين حدثت في موقع واحد فقط.

أهمية بيئية وزراعية

ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على الجانب التاريخي، بل تمتد إلى المستقبل الزراعي. فالموارد الوراثية الموجودة في الأشجار البرية قد تمكن الباحثين من استنباط أصناف جديدة أكثر تحملاً للجفاف والحرارة، وأكثر مقاومة للأمراض، مع الحفاظ على جودة الثمار وإنتاجيتها.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، التي تعد من أكثر مناطق العالم تعرضا لتأثيرات التغير المناخي، حيث تتزايد موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة عاماً بعد آخر، وهو ما يجعل الحفاظ على التنوع الوراثي للأشجار البرية أولوية علمية وبيئية.

رسالة تتجاوز شجرة التين

تشير الدراسة إلى أن حماية النباتات البرية ليست مجرد مسألة مرتبطة بالحفاظ على التنوع البيولوجي، بل تمثل استثمارا مباشرا في مستقبل الأمن الغذائي العالمي. فالكثير من المحاصيل الزراعية قد تحتاج مستقبلا إلى الصفات الوراثية الموجودة في أقاربها البرية لمواجهة الظروف المناخية القاسية، وهو ما يجعل صون النظم البيئية الطبيعية جزءا أساسيا من استراتيجيات الزراعة المستدامة.

المصدر Horticulture Research
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق