حقق المغرب إنجازا جديدًا على الساحة الدولية بعد احتلاله المرتبة السادسة عالميًا في مؤشر الأداء المناخي (CCPI) لسنة 2026، أحد أبرز المؤشرات الدولية المعتمدة لتقييم جهود الدول في مواجهة التغيرات المناخية وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.
ويعكس هذا التصنيف المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة ضمن الدول الأكثر التزامًا بالعمل المناخي، بفضل السياسات والاستراتيجيات التي اعتمدتها خلال السنوات الأخيرة لتعزيز التنمية المستدامة والانتقال الطاقي.
ويُعزى هذا التقدم إلى التوسع الكبير في مشاريع الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية، حيث نجح المغرب في تطوير منظومة طاقية متقدمة ساهمت في رفع حصة الطاقات النظيفة ضمن المزيج الطاقي الوطني وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري. كما لعبت برامج النجاعة الطاقية دورًا مهمًا في تحسين الأداء البيئي وخفض مستويات الانبعاثات في مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما عزز تحديث المساهمة المحددة وطنياً في إطار اتفاق باريس للمناخ واعتماد أهداف أكثر طموحًا لخفض الانبعاثات من مصداقية المغرب على المستوى الدولي، وجعله من بين الدول النامية التي استطاعت التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والالتزامات البيئية.
وفي مجال التكيف مع التغيرات المناخية، واصل المغرب تنفيذ برامج ومخططات تهدف إلى تعزيز الأمن المائي ومواجهة ندرة الموارد المائية، إلى جانب مكافحة التصحر وحماية التنوع البيولوجي وإعادة تأهيل النظم البيئية. كما تم إدماج البعد المناخي بشكل متزايد في السياسات العمومية والبرامج القطاعية لضمان استدامة التنمية وتعزيز قدرة القطاعات المختلفة على مواجهة المخاطر المناخية.
وشهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، وهي مشاريع استراتيجية من شأنها تعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقات النظيفة. كما ساهمت الاستثمارات الموجهة إلى النقل المستدام والبنيات التحتية منخفضة الكربون في تحسين المؤشرات البيئية وتقليص البصمة الكربونية لقطاع النقل.
وتبرز كذلك أهمية البرامج الوطنية الخاصة بالتشجير وإعادة تأهيل الغابات ومكافحة التصحر، إلى جانب مخطط “الجيل الأخضر”، الذي يهدف إلى تعزيز الزراعة المستدامة وتقوية قدرة القطاع الفلاحي على التكيف مع التغيرات المناخية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتوالي سنوات الجفاف والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية.
ويُعد احتلال المغرب المرتبة السادسة عالميًا في مؤشر الأداء المناخي لسنة 2026 اعترافًا دوليًا بالجهود التي تبذلها المملكة في مجال التحول الأخضر والتنمية المستدامة، كما يؤكد نجاح الخيارات الاستراتيجية المعتمدة في مجالي المناخ والطاقة. ويشكل هذا الإنجاز حافزًا لمواصلة الاستثمار في الابتكار البيئي والاقتصاد الأخضر وتعزيز العدالة المناخية، بما يرسخ مكانة المغرب كأحد النماذج الرائدة إقليميًا ودوليًا في مواجهة التحديات المناخية.




















عذراً التعليقات مغلقة