التأمين بالمغرب في 2025: سبعة من كل عشرة مواطنين مؤمَّنون والصحة في المرتبة الثانية

ECO1720 سبتمبر 2025
التأمين

كشفت دراسة وطنية أنجزت سنة 2025 من طرف الفيدرالية الوطنية لجمعيات المستهلك، بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة، صورة محدثة عن سوق التأمين بالمغرب. وبحسب نتائجها، يتوفر سبعة من كل عشرة مواطنين على منتج تأميني واحد على الأقل، في مؤشر على اتساع قاعدة الولوج إلى الحماية المالية.

وتتصدر تأمينات السيارات المشهد بنسبة 60%، تليها التأمينات الصحية بـ50%، ثم تأمينات السكن بـ40%، فيما تحل تأمينات الحياة في المرتبة الرابعة بنسبة 30%. وتؤشر هذه التركيبة على واقع تقوده الفروع المرتبطة بالمخاطر اليومية الملموسة، من التنقل والعلاج إلى حماية المسكن.

وتعكس ريادة فرع السيارات أثر الإلزام القانوني واتساع حظيرة المركبات، بينما تكشف نسبة التأمين الصحي عن تقدم معتبر لكنه غير كاف لسد الفجوات أمام نصف الساكنة التي لا تزال خارج التغطية. أما تأمينات السكن فتبقى دون مستوى انتشارها المحتمل قياسا بحجم المخاطر المنزلية وشروط التمويل العقاري، في حين يظل فرع الحياة أقل جاذبية بسبب اعتبارات منها أولوية النفقات الجارية لدى الأسر وحاجتها إلى صيغ ادخارية مرنة ومنخفضة الكلفة. وبذلك، يبرز تحد مزدوج أمام الفاعلين: رفع معدل الحيازة الإجمالي من جهة، وتعميق “سلة الضمانات”لدى المؤمَّن الواحد من جهة ثانية.

وتفيد هذه القراءة بأن تطوير السوق لا يقتصر على توسيع قاعدة الزبناء، بل يمر عبر إعادة تصميم المنتجات وتبسيطها لتكون أكثر قابلية للفهم واقتناصا للاحتياجات. فالمطلوب نماذج تأمين “مجزّأة” تسمح بالبدء بأقساط صغيرة مع إمكان إضافة تغطيات تدريجيا، وحلول موجهة لأصحاب الدخل غير المنتظم ضمن عروض للميكرو-تأمين، إلى جانب حزم تجمع بين السكن والمسؤولية المدنية، وصيغ حياة-ادخار بمرونة في الأداء والسحب. وعلى مستوى القنوات، تبقى التربية المالية والشفافية في الشروط والتسعير مفتاحا لتحويل النية إلى اكتتاب مستدام، فيما يظل تحسين تجربة التعويض عامل الثقة الحاسم عند وقوع المطالبة.

ومن منظور السياسة العمومية، يوفر هذا “البارومتر” قاعدة تجريبية لتحديد جيوب النقص في التغطية وتوجيه الحوافز التنظيمية والجبائية نحو الفروع الأعلى أثرا على صمود الأسر. وإذا كان بلوغ نسبة 70% من الحيازة علامة فارقة في علاقة المواطن بالتأمين خلال 2025، فإن المرحلة المقبلة ستقاس بقدرة السوق على الارتقاء من “مجرد امتلاك وثيقة” إلى “جودة حماية قابلة للقياس”، تقلص الاستثناءات، وتسرع التسوية، وتعزز الثقة بما يضمن للأسر والأعمال شبكة أمان أوسع أمام الصدمات.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق