ذكر تقرير حديث لتحالف نساء الجنوب العالمي WiGSA بعنوان هل يصل التمويل العالمي إلى نساء الشعوب الأصلية والأفارقة والمجتمعات المحلية؟، أن العدالة المناخية لن تتحقق من دون عدالة تمويلية تنصف النساء في دول الجنوب.
يضيف التقرير، الصادر في ماي الماضي، أن التمويل المناخي، الذي هو عبارة عن أموال مخصصة للتخفيف من تغير المناخ والتكيف معه، لا يصل بما يكفي للمنظمات النسائية المحلية، بحيث يسجل متوسط ميزانية سنوية قدرها 338 ألف دولار سنة 2024، ويكشف اعتماد 85% من المنظمات على منح قصيرة الأمد لا تتجاوز عامين، وافتقار 53% لتمويل أساسي أو مرن يغطي التسيير والرواتب.
يكشف التقرير، أيضا، عن فجوة عرقية واضحة، تظهر ميزانيات منظمات النساء من أصول إفريقية عند نحو نصف ميزانيات نظيراتها لدى الشعوب الأصلية، ما يعكس تمييزا بنيويا داخل منظومة المنح.
كما يوثق التقرير ثلاث حالات ميدانية من إندونيسيا، وليبيريا، وبنما، تبرز عراقيل التمويل القصير والمشروط، وتحولات في أجندات المشاريع لإرضاء شروط المانحين، وتهميشا لقضايا العدالة العرقية بما يضعف أثر المبادرات النسائية على الأرض.
ويقترح التقرير إصلاحات مباشرة، فهو يدعو إلى تمويل طويل الأمد لمدد بين ثلاث وخمس سنوات، وإلى تبسيط مساطر المنح والتقارير، واعتماد اللغات المحلية والشواهد الميدانية، وتخصيص نسب ملزمة لبرامج النساء داخل المنظمات المختلطة، وتمويل مباشر لقضايا العدالة العرقية، وبناء علاقة شراكة قائمة على الثقة لا الرقابة.
فيما يعكس الواقع المغربي الخلاصة نفسها رغم عدم ذكره في التقرير، فالجمعيات النسائية الكثيرة في القرى تعمل بمنح صغيرة ومشاريع قصيرة تمر عبر وسطاء ومؤسسات كبرى، فتتضاءل فرص الوصول المباشر للأموال وتضعف القدرة على التأثير في السياسات.
تخلص الوثيقة إلى خيط ناظم واضح: عدالة التمويل تضمن وصول الموارد إلى الفاعلات الميدانيات، فتتحول الأموال من أداة تحكم إلى وسيلة تمكين، وهذا الشرط يظل لازما للمغرب وبقية دول الجنوب.




















عذراً التعليقات مغلقة