يصادف الأحد 10 غشت 2025 الاحتفال باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، أو اليوم الوطني للمهاجر، وهي مناسبة سنوية لإبراز دور الجالية في التنمية الوطنية وتعزيز الروابط بينها وبين الوطن الأم.
يحتفل المغرب هذه السنة بالنسخة الـ23 تحت شعار “التحول الرقمي: رافعة لتعزيز خدمات القرب لفائدة المغاربة المقيمين في الخارج”، في إشارة إلى توجه السياسات العمومية نحو تسهيل الولوج إلى الخدمات وتبسيط المساطر عبر الرقمنة.
يمثل المغاربة المقيمون بالخارج، والذين يقدر عددهم بنحو 5 ملايين شخص، أحد المكونات المحورية في معادلة التنمية الوطنية، وواجهة للمغرب في العالم. ينتشر هؤلاء أساسا في أوروبا الغربية، حيث تستقبل فرنسا أكبر جالية بحوالي 1.15 مليون شخص، تليها إسبانيا بما بين 766 ألفا إلى مليون، ثم إيطاليا بـ 487 ألفا، وهولندا بـ 363 ألفا، وبلجيكا بـ 298 ألفا، وألمانيا بـ 127 ألفا.
وتكشف المعطيات أن ثلث المغاربة بالخارج حاصلون على تعليم عال، مع تفوق واضح للنساء مقارنة بالرجال، فيما تقل نسبة من لم يتلقوا أي تعليم عن 10.2%، ما يجعلهم أكثر تأهيلا من المتوسط الوطني. هذا المستوى التعليمي، إضافة إلى مرونتهم الثقافية، يجعل اندماجهم في مجتمعات الاستقبال سريعا وسلسا، إذ ينجحون في التكيف مع القوانين والثقافات المحلية، والمساهمة في الاقتصاد وسوق العمل، مع الحفاظ على خصوصياتهم الثقافية.
ورغم هذا الاندماج القوي، يظل ارتباطهم بالمغرب وثيقا، ويتجلى ذلك في تحويلاتهم المالية التي بلغت سنة 2024 حوالي 117.7 مليار درهم (حوالي 11.7 مليار دولار)، أي ما يعادل 8.2% من الناتج الداخلي الخام، لتظل المورد الأول للعملة الصعبة متفوقة على السياحة والاستثمارات الأجنبية. كما شهد صيف 2025، خلال عملية مرحبا، عودة 2.79 مليون مغربي إلى أرض الوطن، بزيادة تفوق 10% عن السنة الماضية.
يجسد المغاربة بالخارج نموذجا فريدا لمعادلة مزدوجة: اندماج فعال في مجتمعات الاستقبال بفضل المرونة والتأهيل، مع التمسك المتين بالجذور والمساهمة النشطة في تنمية الوطن الأم. ويأتي الاحتفالـ باليوم الوطني للمهاجر كتذكير سنوي بمكانتهم الاستراتيجية ودورهم المزدوج كسفراء للمغرب في العالم وشركاء في بناء مستقبله.




















عذراً التعليقات مغلقة