كشف مكتب الصرف عن تطورات لافتة في مؤشرات المبادلات الخارجية للمملكة خلال الربع الأول من سنة 2025، حيث سجل المغرب ارتفاعا في العجز التجاري وعجزا ملحوظا في الحساب الجاري، مقابل تحسن محدود في بعض بنود الخدمات والاستثمار، وفقا لبلاغ أصدره أول أمس الإثنين.
الواردات تتجاوز الصادرات وتزيد من العجز التجاري
أفاد المكتب بأن الواردات بلغت حوالي 187.6 مليار درهم مع نهاية مارس 2025، مسجلة ارتفاعا بنسبة 6.9% مقارنة بنفس الفترة من 2024، في حين لم تتجاوز الصادرات حدود 116.4 مليار درهم، بزيادة ضعيفة نسبتها 1.8% فقط.
هذا التفاوت بين الصادرات والواردات رفع العجز التجاري إلى 71.2 مليار درهم، بزيادة 16.3%، مقارنة بـ61.2 مليار درهم المسجلة السنةالماضية. كما انخفض معدل تغطية الصادرات للواردات إلى 62.1%، بعد أن كان 65.1% خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
عجز في الحساب الجاري بعد فائض السنة الماضية
فيما يتعلق بميزان المدفوعات، سجل الحساب الجاري عجزا قدره 4.5 مليار درهم، مقارنة بفائض بلغ 6.3 مليار درهم خلال نفس الربع من 2024. ويُعزى هذا التراجع إلى:
-تفاقم عجز مبادلات السلع إلى -63.1 مليار درهم
-انخفاض الفائض في بند الدخل الثانوي (من 31.5 إلى 28.9 مليار درهم)
-استقرار عجز الدخل الأولي (حوالي 3.3 مليار درهم)
ورغم هذه التراجعات، عرف بند الخدمات تحسنا طفيفا حيث ارتفع فائضه إلى 33 مليار درهم.
وضع الاستثمار الدولي: ارتفاع الخصوم وتراجع الأصول
أما على صعيد الاستثمارات الدولية، فقد سجل رصيد الاستثمار الدولي الصافي للمغرب وضعا مدينا بلغ 746.7 مليار درهم بنهاية مارس 2025، مقارنة بـ693.1 مليار درهم في دجنبر 2024، وهو ما يعكس ارتفاعا في الالتزامات الخارجية بأكثر من 52 مليار درهم. ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بـ 54.1 مليار درهم ونمو استثمارات الحافظة بـ 2.6 مليار درهم.
في المقابل، سجلت “الاستثمارات الأخرى” تراجعا بـ 4.3 مليار درهم.
وفي الوقت ذاته، انخفضت الأصول المالية المغربية نحو الخارج بشكل طفيف، بفعل تراجع الاحتياطيات بـ4.6 مليار درهم، رغم ارتفاع استثمارات الحافظة والاستثمارات الأخرى.
قراءة عامة
تعكس هذه الأرقام صورة مزدوجة لوضع المبادلات الخارجية للمغرب، فمن جهة، تزايد الاعتماد على الواردات دون ارتفاع مواز في الصادرات، ومن جهة أخرى، تحسن طفيف في قطاع الخدمات والاستثمارات الأجنبية.
ويبرز هذا الوضع الحاجة إلى تعزيز تنافسية الصادرات المغربية، وتحقيق توازن أفضل في الحساب الجاري، في ظل ظرفية دولية متقلبة وتحديات مستمرة تتعلق بأسعار الطاقة، وسلاسل التوريد، وتقلبات الأسواق العالمية.




















عذراً التعليقات مغلقة