كيف يمكن لإلغاء امتياز ضريبي أن يعيد تشكيل ميزان القوى العالمي في مجالي الطاقة والمعادن؟

ECO1713 يونيو 2025
كيف يمكن لإلغاء امتياز ضريبي أن يعيد تشكيل ميزان القوى العالمي في مجالي الطاقة والمعادن؟

أوقف مشرعون أميركيون تقدم مشاريع إنتاج المعادن الحيوية المحلية، بعدما أقر مجلس النواب مشروع قانون ضريبي جديد اقترحه الرئيس دونالد ترامب، يقضي بإلغاء حوافز مالية كانت تشجع الاستثمار في هذا القطاع الإستراتيجي. ودفع هذا القرار قطاع التعدين الأميركي إلى دق ناقوس الخطر، محذرا من فقدان القدرة على المنافسة أمام الهيمنة الصينية المتزايدة في سوق المعادن.

يستهدف مشروع القانون، المعروف باسم One Big Beautiful Bill Act، الامتياز الضريبي المعروف بـ45X، الذي أقر سنة 2022 ضمن قانون خفض التضخم في عهد الرئيس السابق جو بايدن. ويمنح هذا الامتياز تخفيضا ضريبيا بنسبة 10% لشركات استخراج ومعالجة المعادن الحيوية مثل النيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، بالإضافة إلى مشاريع الطاقة المتجددة. وينتظر المشروع حاليا مناقشة مجلس الشيوخ في ظل انقسام سياسي حاد بين الجمهوريين والديمقراطيين.

وكشفت وكالة رويترز أن إلغاء هذا الدعم المالي سيضعف قدرة الشركات الأميركية على مجاراة المنافسة الصينية، خاصة بعد أن عمدت بكين إلى تقييد صادراتها من بعض المعادن الحيوية، وأغرقت الأسواق العالمية بكميات كبيرة من النيكل والليثيوم والكوبالت بأسعار منخفضة.

هذا التدخل المباشر في السوق العالمية أدى إلى إفلاس الشركة المالكة لمنجم الكوبالت الوحيد في الولايات المتحدة خلال سنة 2025، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا خطيرا على هشاشة القطاع داخليا.

صوت من داخل الأزمة
حذرت كالي لونغ، المديرة التنفيذية لشركة Westwin Elements، وفقا لرويترز، من التداعيات المحتملة لهذا القرار، موضحة أن شركتها، التي تعمل على إنشاء أول مصفاة تجارية للنيكل في البلاد، قد تفشل في الوفاء بالتزاماتها المالية نتيجة غياب الائتمان الضريبي، نظرا لاعتماد نموذجها التمويلي على ديمومة هذا الحافز.

ووجهت لونغ رسالة إلى مجلس الشيوخ تطالب فيها بالإبقاء على هذا الامتياز، مدعومة بتوقيع ثلاثين مسؤولا تنفيذيا من شركات متخصصة، أكدوا فيها أن هذا الدعم يشكل مسألة بقاء لمشاريعهم في وجه الضغوط الصينية.

وفي المقابل، يسعى الجمهوريون في الكونغرس إلى توجيه الإنفاق نحو أولويات أخرى مثل التخفيضات الضريبية والإنفاق الدفاعي. فيما أعلنت “كتلة الحرية” داخل مجلس النواب رفضها لأي محاولات لإعادة إدراج الحوافز البيئية التي ترى أنها جزء من “خدعة خضراء” مكلفة.

ورغم أن الامتياز الضريبي ما زال ساريا في الموازنة الفيدرالية، لم تصدر بعد تقديرات رسمية من مكتب الميزانية في الكونغرس بشأن حجم التوفير الناتج عن إلغائه، ما يترك مستقبل القطاع معلقا بين اعتبارات سياسية داخلية وتوازنات اقتصادية عالمية حاسمة.

يمثل الجدل القائم حول دعم صناعة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة أكثر من مجرد صراع حزبي داخلي، بل يعكس معركة أوسع حول من سيتحكم في مفاتيح الاقتصاد العالمي المستقبلي. ففي عالم تحدده التكنولوجيا والطاقة النظيفة والأمن القومي، قد يكون إلغاء ائتمان ضريبي واحد كفيلا بإعادة رسم خرائط النفوذ بين واشنطن وبكين.

المصدر رويترز -بتصرف
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق