د. نزهة الوفي: موجات الحر تكشف زيف العدالة المناخية

ECO1726 يونيو 2026
كلفة البيئة الاجتماعية والاقتصادية والغذائية الباهظة- نزهة الوفي
د. نزهة الوفي، وزيرة سابقة في قطاع التنمية المستدامة وباحثة في البيئة

د. نزهة الوفي في تدوينة على الفايس: الظلم المناخي ليس في حجم الخطر، بل في تفاوت القدرة على الصمود

 

ها هي أوروبا ودول غربية اليوم تتجرع من الكأس نفسها، تحت وطأة موجات حر غير مسبوقة تضرب مدنها وبناها التحتية، فتسجل الوفيات، وتتعطل مصالح المواطنين، وتختبر جاهزية الأنظمة الصحية والخدماتية. ومع ذلك، تبقى هذه الدول، رغم حجم الصدمة، أكثر قدرة على المواجهة بفضل مواردها وإمكاناتها. فكيف يكون الحال في الدول النامية، وخاصة في إفريقيا، حيث الهشاشة البنيوية، وضعف وسائل التكيف، وغياب الدعم الكافي؟ إن الفارق هنا ليس في حجم الخطر، بل في القدرة على الصمود، وهو ما يجعل الظلم المناخي أكثر فداحة ووضوحا.

لم يعد إنكار المسؤولية عن الاختلال المناخي مجرد تقصير، بل جريمة مستمرة في حق الإنسانية. الكوكب يحترق، والأسباب معروفة، الاستمرار في مراكمة الثروة عبر تلويث الأرض لعقود، والتهرب المتواصل من اعتماد آليات ناجعة لمواجهة السرطان الصامت بدءا من اتفاق باريس ومواصلة عدم تحمل مسؤولياتها وتلقي العبء على الآخرين هو قلب الإشكالية المناخية ..

أي عدالة هذه، حين تتحمل الدول الأقل تلويثا والأكثر هشاشة كلفة أزمة لم تصنعها؟ وأي منطق يسمح باستمرار نفس نماذج الإنتاج والاستهلاك، بينما تتفاقم الكوارث ويترك الضعفاء في مواجهة مصيرهم؟

لقد كان يفترض بالدول أن تكون في الصفوف الأولى للفعل المناخي الجاد من تمويل حقيقي، انتقال عادل، وسياسات شجاعة. لكن ما نشهده هو تردد متواصل، خضوع لآلة الوقود الاحفوري المحطم ، وهدر للوقت والموارد.

ما نعيشه حاليا هو ما حذر منه المغرب مرارا وبرسائل سامية لجلالة الملك محمد السادس في كل مناسبة، ما فتئ يدعو إلى عدالة مناخية حقيقية تنصف القارة الإفريقية، ويؤكد على ضرورة تحمل الدول الصناعية لمسؤولياتها التاريخية. فقد جعل جلالته من قضية المناخ ركيزة أساسية في العمل الإفريقي المشترك، ودافع بقوة عن مصالح الدول الأكثر هشاشة، كما ساهم في الدفع نحو تنزيل فعلي لالتزامات اتفاق باريس، عبر مبادرات ملموسة في مجالات التكيّف، اللجن الثلاثة للمناخ ،وتمويل المناخ، وتعزيز صمود الفلاحة الإفريقية.

الدَيْن المناخي ليس مفهوما نظريا، بل حقيقة تتضخم كل يوم، وستتحول إلى أزمة أخلاقية وسياسية لا يمكن احتواؤها.

الوقت ليس في صالحنا. الخروج من هذا التواطؤ الصامت لم يعد خيارا، بل واجبا.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق