قناديل البحر تغزو شواطئ إسطنبول.. ظاهرة بيئية قد تمتد إلى شواطئ المغرب

ECO1720 مايو 2026

قناديل البحر تغزو شواطئ إسطنبول.. ظاهرة بيئية قد تمتد إلى شواطئ المغرب
د. أحمد الطلحي- خبير في البيئة والتنمية

خلال زيارتي الأخيرة إلى مدينة إسطنبول في الأسبوع الأول من شهر ماي 2026، لفت انتباهي الانتشار الكثيف لقناديل البحر، أو ما يعرف علميا بـ”الهلاميات البحرية”، في مختلف المسطحات المائية المحيطة بالمدينة، سواء في مضيق البوسفور أو خليج القرن الذهبي أو بحر مرمرة.

وتعد قناديل البحر من الكائنات اللافقارية البدائية، التي تنتشر أساسا في المحيطات الكبرى مثل الهندي والهادي، غير أنه في العقود الأخيرة شهدت تزايدا ملحوظا في البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك السواحل المغربية.

مخاطر لسعات قناديل البحر وكيفية علاجها:
تختلف أعراض لسعات قناديل البحر بحسب النوع ودرجة التعرض، إذ قد تتراوح بين احمرار بسيط وحكة وألم موضعي، وصولا إلى ردود فعل تحسسية خطيرة قد تهدد الحياة، وتسبب صعوبة في التنفس أو البلع. ويعتبر قنديل البحر الصندوقي المعروف علميا باسم Chironex fleckeri من أخطر الأنواع في العالم، بسبب سمه القوي الذي تسبب في وفيات بشرية في عدة مناطق استوائية.

وينصح الخبراء أولا بتجنب السباحة في المناطق المليئة بقناديل البحر واستخدام كريمات الوقاية من الشمس الطاردة لها. كما ينصح بالتحلي بالهدوء عند مشاهدة قناديل البحر أثناء السباحة، والابتعاد عنها ببطء دون إثارة المياه، لأن معظم القناديل لا تلسع إلا عند الاحتكاك المباشر أو الشعور بالخطر. وفي حال التعرّض للسعاتها، توصي الهيئات الصحية بعدد من الإجراءات الأولية، من بينها:
* غسل مكان الإصابة بماء البحر أو الخل المنزلي فورا؛
* إزالة بقايا المخالب باستخدام ملقط دقيق؛
* غمر الجلد في ماء دافئ لمدة تتراوح بين 20 و45 دقيقة لتخفيف الألم؛
* التوجه إلى المستشفى فور ظهور أعراض خطيرة مثل ضيق التنفس أو الإغماء
وتتحسن أغلب الحالات البسيطة خلال أيام قليلة بالعلاج المنزلي، بينما تستوجب الحالات الشديدة تدخلا طبيا عاجلا.

لماذا تتكاثر قناديل البحر بكثافة:
يرجع علماء الأحياء البحرية الانتشار المتزايد لقناديل البحر إلى اختلال التوازن البيئي البحري نتيجة عوامل بشرية ومناخية متعددة، أبرزها:
* الصيد الجائر: الذي قلص أعداد الأسماك المفترسة للقناديل كالتونة وسمك أبو سيف؛
* تراجع السلاحف البحرية التي تتغذى على هذه المخلوقات: بسبب التلوث البلاستيكي والصيد العشوائي، وبسبب ارتفاع درجة حرارة مياه البحر التي تتسبب في هجرتها نحو المياه غير الحارة
* التغير المناخي: وارتفاع حرارة المياه، مما يسرع دورة حياة القناديل وزيادة معدلات تكاثرها؛
* ارتفاع ملوحة المياه: حيث يلاحظ تزايد ملوحة مياه المتوسط، التي هي أصلا أكثر ملوحة من مياه الأطلسي
* التلوث البحري: الناتج عن النفايات والصرف الصحي، والذي يزيد من نمو العوالق التي تتغذى عليها القناديل؛
* تجمعها للتكاثر، حيث إن موسم التكاثر يكون خلال فصلي الربيع والصيف
ويؤكد مختصون أن هذه العوامل ساهمت في ظهور أسراب كثيفة من قناديل البحر في مضيق البوسفور وبحر مرمرة، حيث تدفعها التيارات البحرية نحو الشواطئ، ما يشكل خطرًا على المصطافين والسباحين.

هل يمكن الحد من الظاهرة:
يرى الباحثون أن القضاء الكامل على قناديل البحر غير ممكن، لأنها جزء أساسي من النظام البيئي البحري، لكن يمكن الحد من انتشارها المفرط عبر عدد من الإجراءات، من أهمها:
* حماية السلاحف البحرية والأسماك المفترسة؛
* مكافحة التلوث البحري والحد من النفايات البلاستيكية؛
* تقنين الصيد الجائر؛
* استخدام شباك خاصة لجمع الأسراب الكثيفة قرب الشواطئ، وخلال زيارتي لإحدى جزر الأميرات الواقعة في بحر مرمرة قبالة القسم الآسيوي من إسطنبول، لاحظت نصب الشباك البحرية كوسيلة في بعض الشواطئ لحماية السباحين من أسراب القناديل خلال موسم الصيف

وتبقى ظاهرة انتشار قناديل البحر مؤشرا بيئيا مقلقا يعكس حجم الاختلالات التي تعرفها الأنظمة البحرية عالميا، ما يستدعي تعزيز الجهود البيئية والعلمية للحفاظ على التوازن الطبيعي للبحار والمحيطات.

وشواطئ المغرب الكثيرة الممتدة على سواحله المتوسطية والأطلسية، قد تعرف اتساع هذه الظاهرة، إن لم يتم الإسراع في القيام بالإجراءات اللازمة وبشكل مستمر.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق