الشبكة الوطنية للمناطق المحمية في المغرب

ECO1719 نوفمبر 2025

الشبكة الوطنية للمناطق المحمية في المغرب
إيمان بنسعيد

في إطار التوجه الوطني لحماية التنوع البيولوجي وتنمية المجالات الطبيعية، أحدث المغرب شبكة وطنية للمناطق المحمية تضم ما يفوق عن تسعة منتزهات وطنية و160 موقعا ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية تمتد على مساحة تقارب 1.080.000 هكتار.

تتمثل أهمية هذه الشبكة في الحفاظ على الأنواع النباتية والحيوانية النادرة أو المهددة بالانقراض، وصون النظم البيئية، وتعزيز التنمية المستدامة عبر التوفيق بين حماية الطبيعة واستعمال مواردها بشكل مسؤول.

وقد صنفت هذه المواقع إلى ثلاث فئات رئيسية؛ المجال الساحلي، والمجال القاري الرطب، والمجال القاري البري، وفق معايير التنوع الإحيائي والأنظمة البيئية المميزة لكل منطقة.

أولا: المواقع الساحلية ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية

تضم المناطق الساحلية المغربية 38 موقعا تتوزع حسب الأولويات البيئية إلى ثلاث درجات (12 بالأولوية الأولى، 17 بالأولوية الثانية، و9 بالأولوية الثالثة)، وتمتد على مساحة إجمالية تقارب 205.000 هكتار.

وتتميز هذه المواقع بتنوعها الكبير في النظم البيئية الساحلية والبحرية، واحتضانها لأنواع مائية وطيور مهاجرة ذات قيمة إيكولوجية عالية، مما يجعلها مناطق أساسية لحماية السواحل واستدامة الثروة السمكية.

ثانيا: المواقع الرطبة القارية

تشمل المناطق الرطبة القارية 38 موقعا بمساحة إجمالية تناهز 202.000 هكتار، تتوزع بين البحيرات والسبخات والعيون والسدود الطبيعية والصناعية.
وتكتسي هذه المواقع أهمية بالغة في المحافظة على المياه الجوفية واستقرار المناخ المحلي، كما تعد ملاذا رئيسيا للطيور المائية والمهاجرة ومناطق طبيعية لتنظيم الدورة الهيدرولوجية.

ثالثا: المواقع البرية القارية

تضم المناطق البرية القارية 79 موقعا تمتد على مساحة تقارب 840.000 هكتار، منها 25 بالأولوية الأولى و21 بالأولوية الثانية و33 بالأولوية الثالثة.
وتغطي هذه المواقع النظم الجبلية والغابوية والواحية، وتمثل تنوعا جيولوجيا ومناخيا غنيا يسهم في استدامة الأنواع البرية والنباتية، كما تعد مجالا حيويا للبحث العلمي ومختبرا طبيعيا لتتبع آثار التغير المناخي.

إن تصنيف هذه المواقع ضمن الشبكة الوطنية للمناطق المحمية يجسد الرؤية الاستراتيجية للمغرب في حماية ثرواته الطبيعية وتنمية مجالاته الترابية على أسس بيئية مستدامة.

وتعد هذه الشبكة رافعة أساسية لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، من خلال المحافظة على النظم الإيكولوجية المتنوعة، وتثمين التراث الطبيعي، وتشجيع السياحة البيئية، وتطوير البحث العلمي في مجالات التنوع البيولوجي والتغير المناخي.

كما تمهد هذه الشبكة لتفعيل التزامات المغرب ضمن اتفاقية رامسار للمناطق الرطبة (1971) واتفاقية التنوع البيولوجي (ريو 1992) التي سبق التطرق إليها في مقال سابق، بما يجعل من حماية المواقع الطبيعية جزءا من سياسة وطنية شاملة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق