حذرت دراسة علمية حديثة نشرت يوم 20 أبريل 2026 من تصاعد ما يعرف بـ”موجات الحر المركبة” في شمال إفريقيا، وهي الظواهر المناخية التي تجمع بين ارتفاع شديد في درجات الحرارة نهارا واستمرارها مرتفعة خلال الليل، بما يجعل آثارها الصحية والبيئية أكثر خطورة من موجات الحر التقليدية.
الدراسة، التي حملت عنوان: «موجات الحر المركبة في شمال إفريقيا: الآليات وقدرات النماذج المناخية»، نشرتها مجلة أنظمة الأرض والبيئة التابعة لدار النشر العلمية سبرينغر نيتشر، واعتمدت على بيانات مناخية تغطي الفترة الممتدة بين 1979 و2023، إلى جانب نماذج مناخية إقليمية لرصد طبيعة هذه الظاهرة في بلدان شمال أفريقيا، خاصة المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر.
وتعرف الدراسة موجات الحر المركبة بأنها فترات تتجاوز فيها درجات الحرارة القصوى نهارا والدنيا ليلا معدلاتها المناخية المعتادة لثلاثة أيام متتالية على الأقل، مع وصول الحرارة القصوى إلى أكثر من 35 درجة مئوية. وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أن حرارة الليل لا تنخفض بما يكفي لمنح جسم الإنسان أو البنيات الحضرية فرصة للتبريد واستعادة التوازن الحراري.
وكشفت النتائج أن موجات الحر المركبة أصبحت تتكرر بمعدل يتراوح بين مرة ومرتين سنويا في أجزاء واسعة من شمال إفريقيا، وتستمر عادة ما بين ثلاثة وخمسة أيام، مع تسجيل ارتفاعات قد تصل إلى 12 درجة مئوية فوق المعدلات المعتادة نهارا، وخمس درجات مئوية ليلا.
كما أظهرت الدراسة أن المناطق الساحلية والمدن الكبرى تعد الأكثر تعرضا لهذه الظاهرة، في حين تقل نسبيا في المناطق الجبلية مثل الأطلس. ويرجع الباحثون ذلك إلى تمركز أنظمة ضغط جوي مرتفع فوق المنطقة، ما يؤدي إلى هبوط الهواء وتسخينه، بالتزامن مع تدفق كتل هوائية ساخنة قادمة من الصحراء الكبرى نحو المناطق الساحلية والمأهولة.
ومن النتائج اللافتة أيضا أن استمرار الحرارة ليلا لا يرتبط فقط بأشعة الشمس المباشرة، بل كذلك بتراكم الإشعاع الحراري في الغلاف الجوي وبطء فقدانه خلال الليل، وهو ما يجعل الليالي الحارة أكثر شيوعا خلال هذه الموجات.
وحذرت الدراسة من أن النماذج المناخية الحالية لا تزال تقلل من تقدير شدة موجات الحر المركبة فوق السواحل المغاربية والمتوسطية، ما يعني أن الخطر الفعلي قد يكون أكبر مما تظهره بعض التوقعات المناخية الحالية.
وتحمل هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة للمغرب ودول شمال إفريقيا، في ظل تزايد الضغط على الموارد المائية، وارتفاع استهلاك الكهرباء بسبب التبريد، وتنامي المخاطر الصحية لدى الفئات الهشة، خاصة الأطفال والمسنين والعاملين في الفضاءات المفتوحة. كما تعيد الدراسة طرح سؤال جاهزية المدن المغاربية للتكيف مع مناخ أكثر حرارة وأقل قدرة على التبريد الطبيعي خلال الليل.
المصدر العلمي الأصلي:
Khadija Arjdal et al., “Compound Heatwaves in North Africa: Mechanisms and Model Capabilities,” Earth Systems and Environment, published 20 April 2026.






















عذراً التعليقات مغلقة