الميتابيسلفيت.. سر اللون الوردي للكروفيط

ECO1728 نوفمبر 2025
الميتابيسلفيت.. سر اللون الوردي للكروفيط
خديجة مبتسم

يعتمد البحارة في مختلف الموانئ المغربية على مادة يسمونها بالدارجة “البيسّولفيت”، وهي في الأصل الميتابيسلفيت metabisulfite، من أجل الحفاظ على اللون الوردي للكروفيط (الروبيان) ومنع ظهور البقع السوداء عليه. ما إن تذوب هذه المادة في الماء حتى تطلق ثاني أكسيد الكبريت، الذي يوقف نشاط إنزيم PPO المسؤول عن الاسمرار، وهو ما يمنح الكروفيط مظهرا طازجا وجذابا حتى بعد ساعات طويلة من الصيد.

خلال التحضير، يراقب البحارة العملية عن قرب لأن كمية صغيرة جدا تكفي لإحداث التأثير المطلوب، والاستعمال المفرط قد يغير الطعم، ويمنح رائحة كبريتية مزعجة، ويضعهم في مواجهة المخالفات الصحية. لهذا ينتبه المهنيون للجرعة بدقة، لأن جودة اللون وحدها قادرة على رفع سعر المنتوج بنسبة تصل إلى 20% في بعض الأسواق العالمية.

يستعمل قطاع الصيد في العالم كله الميتابيسلفيت، من أوروبا إلى أمريكا الشمالية مرورا بآسيا وإفريقيا. لكن الاستعمال يخضع لضوابط دقيقة، فالاتحاد الأوروبي يحدد سقف 150 ملغ لكل كيلوغرام من ثاني أكسيد الكبريت في الكروفيط، بينما يضع الكودكس الغذائي، وهو المرجع الدولي للسلامة الغذائية، نطاقا يتراوح بين 100 و300 ملغ للكيلوغرام حسب نوع المنتوج. هذه المعايير ليست اعتباطية، بل تستند إلى دراسات توازن بين حماية المستهلك والحفاظ على جودة المنتوج.

ومع ذلك، تظهر مخاطر صحية عند تجاوز الجرعات القانونية، فبعض المستهلكين لديهم حساسية تجاه السولفيت، وقد يعانون من ضيق في التنفس أو تهيج جلدي بعد تناول كميات مرتفعة؛ حتى البحارة أنفسهم يتعرضون لتهيجات جلدية إذا لامسوا المادة دون قفازات ووسائل حماية.

إلى جانب الجانب الصحي، يطرح استعمال الميتابيسلفيت بعدا بيئيا، إذ تؤدي الكميات الكبيرة التي تلقى في مياه البحر أثناء التحضير إلى خفض نسبة الأوكسجين في محيطها المباشر، ما قد يؤثر على بعض الكائنات الدقيقة؛ لهذا تتجه عدة دول نحو مراقبة مياه الذوبان أو معالجتها قبل التخلص منها.

وفي الوقت الذي يعتمد فيه العالم على هذه المادة، تعمل مختبرات دولية على البحث عن بدائل جديدة مثل مضادات أكسدة طبيعية أو الاعتماد أكثر على التجميد السريع، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى فعالية الميتابيسلفيت من حيث تثبيت اللون وتكلفته المناسبة.

يخضع استعمال الميتابيسلفيت، في المغرب، للمراقبة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية، الذي يحدد المستويات القصوى، ويجري تحاليل يومية في موانئ الصيد ووحدات التلفيف، ويلزم الفاعلين بالإعلان الواضح عن المادة في الملصقات، وفق المرجعيات الدولية و”الكودكس”.

رغم التحفظات والمخاطر، يبقى البيسّولفيت جزءا أساسيا من مهنة الصيد؛ فهو المادة التي تحافظ على اللون الوردي للكروفيط، وتحدد بشكل كبير جاذبيته التجارية وقدرته على المنافسة داخل الأسواق. وبين الحرص المهني والالتزامات الصحية، يواصل القطاع البحث عن توازن يضمن الجودة ويحمي المستهلك والبيئة في آن واحد.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق