نحو نظام طاقي مغربي مندمج: من العدالة المجالية إلى العمق الإفريقي والربط الأوروبي

ECO179 يونيو 2025
نحو نظام طاقي مغربي مندمج: من العدالة المجالية إلى العمق الإفريقي والربط الأوروبي

 

منذ تبني الاستراتيجية الوطنية للطاقة في عام 2009، دخل المغرب مرحلة تحول جذري نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بهدف تقليص التبعية الطاقية وتحقيق التنمية المستدامة. حيث شهد في العقدين الأخيرين دينامية قانونية مهمة في مجال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، تجلت في إصدار قوانين متعددة وتأسيس مؤسسات وهيئات وطنية.

غير أن هذه البنية القانونية، رغم أهميتها، لا تزال تعاني من تشتت تشريعي، وغياب التناسق المؤسساتي، ومحدودية الأثر العملي على التنمية المستدامة والعدالة المجالية للطاقة. نهدف هدا الموضوع إلى تقديم قراءة نقدية موجزة للإطار التشريعي المغربي للطاقة، واقتراح مداخل لإعادة هيكلة المنظومة القانونية بما يواكب التحولات التكنولوجية والاجتماعية والبيئية. إعداد خريطة إصلاح شاملة للمنظومة القانونية، تنطلق من قانون إطار موحد، وتفعيل لامركزية القرار الطاقي عبر تمكين الجماعات الترابية من تطوير مشاريع طاقية محلية. إدراج العدالة المجالية والطاقية كمرتكز في القوانين: دعم الفئات الهشة والمناطق النائية. تطوير منظومة البحث العلمي والابتكار وربطها مباشرة بالتشريعات، خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي الطاقي. تفعيل مشاركة المواطنين والقطاع الثالث (التعاونيات، الجمعيات) في مشاريع الطاقة المتجددة.

أولاً: الإطار القانوني للطاقة المتجددة والنجاعة الطاقية في المغرب الحالي:

النص القانوني الملاحظات
 

قانون 13.09 وتعديله بـ58.15   

 

إطار أساسي لتقنين إنتاج الطاقة المتجددة، لكنه يظل محدودًا من حيث تحفيز الاستثمار المحلي واللامركزي. رغم تعديل هذا القانون، خصوصاً للمجتمعات الهشة أو الجماعات الترابية.

ضعف في تشجيع مشاريع الكتلة الحيوية أو الطاقات البديلة الأخرى (الهيدروجين الأخضر مثلًا)

قانون 47.09 الخاص بالنجاعة الطاقية

 

نص تشريعي طموح يعاني من غياب التنزيل الفعلي، وضعف المتابعة والتقييم.
القانون 40.19 المتعلقة بتصدير الكهرباء رغم أهمية القانون 40.19 في تطوير قطاع الطاقات المتجددة وتصدير الكهرباء في المغرب، إلا أنه لا يخلو من نواقص قد تُعيق تنفيذه الفعلي أو تحد من فعاليته
القوانين التنظيمية والمراسيم (2.13.874، 2.17.746، مرسوم الإفتحاصات تعاني من تعقيد تقني، ونقص في الكفاءات المؤهلة لتطبيقها.

 

قانون 82.21 حول الإنتاج الذاتي:

 

خطوة مهمة لكنها محاطة بإكراهات إجرائية وغياب التحفيزات الجبائية والدعم الفني.

لا يُمكّن المواطن أو المقاولات الصغرى من الاستفادة العملية بسبب غياب تحفيزات ضريبية أو دعم تقني.

قانون الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء (15.48) إطار تنظيمي يحتاج إلى تعزيز الاستقلالية والصلاحيات الرقابية الفعلية.

لا توجد تقارير دورية منشورة تقيّم أداء هذه المؤسسات من حيث تحقيق أهداف التحول الطاقي.

دورها لا يزال مركزياً وغير منفتح كفاية على الفاعلين المحليين.

قانون الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية (39.16) يطرح إشكالية التداخل مع باقي الفاعلين وضعف الانخراط المجتمعي في البرامج.

لا يوجد توضيح للعلاقة المؤسساتية بين مختلف الهيئات  ONEE، MASEN، AMEE، الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء.

 

 

 

 

 

 

التوصيات

 

 

E   إعداد قانون إطار للطاقة المستدامة يُوحّد الرؤية ويُنسّق الأدوار، خاصة بين الفاعلين العموميين والخواص.

E   إدخال آليات دعم مالي ولامركزي لتطوير مشاريع محلية، وفتح المجال أمام الجماعات الترابية للتوريد الذاتي أو البيع المباشر.

E   إنشاء صندوق وطني لدعم مشاريع النجاعة الطاقية وتوفير تكوينات إجبارية لمكاتب الدراسات والمهندسين المحليين.

E   مراجعة هذا القانون لتضمين آليات مبسطة تتيح إنتاج الطاقة وبيع الفائض، خاصة في المناطق القروية والنائية.

E   ضمان استقلالية الهيئة فعليًا، وتمكينها من سلطة اتخاذ القرار في ما يخص الأسعار، الولوج للشبكات، والشفافية.

E   تفعيل آلية الرقابة البرلمانية والمجتمعية على المؤسسات الطاقية، واعتماد نظام مؤشرات أداء KPI شفاف وعمومي.

 

ثانياً: مظاهر الاختلال في المنظومة القانونية

رغم تعدد القوانين والمراسيم، إلا أن هناك تشتتًا تشريعيًا يعيق بناء رؤية متكاملة. وضعف التناسق بين النصوص غياب قانون إطار جامع للطاقة المستدامة يربط بين النجاعة، الإنتاج الذاتي، والتوزيع:

  • غياب إطار قانوني جامع يُنظم العلاقة بين الدولة، القطاع الخاص، والمجتمع المدني.
  • إقصاء الجماعات الترابية من دينامية التحول الطاقي.
  • قصور في تفعيل العدالة المجالية والطاقية، خصوصًا بالمناطق القروية والهشة.
  • ضعف إشراك البحث العلمي في صناعة القرار التشريعي الطاقي.

ثالثاً: مداخل لإعادة هيكلة المنظومة القانونية للطاقة : مقومات ومقترحات

  • إقرار قانون إطار شامل للطاقة المستدامة: يضم جميع جوانب الطاقة من إنتاج وتوزيع واستهلاك، ويُنسق بين النجاعة والإنتاج الذاتي والطاقات النظيفة.
  • تعزيز اللامركزية الطاقية: منح الجماعات الترابية حق إنشاء مشاريع طاقية وبيع الطاقة في نطاقها الجغرافي.
  • إرساء الحوكمة الرشيدة في القطاع: تمكين الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء من سلطات مستقلة فعلية، وتقييم دور المؤسسات عبر مؤشرات شفافة.
  • العدالة الطاقية: إدراج مبدأ العدالة المجالية والطاقية في صلب القوانين، من خلال تحفيز الاستثمار في المناطق المهمشة.
  • دعم إنشاء التعاونيات الطاقية المحلية، خاصة في العالم القروي والمناطق الهشة، كوسيلة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي.
  • ربط المنظومة القانونية بالبحث العلمي والابتكار: تأسيس وحدة تنسيق بين الجامعات، مراكز البحث، والمشرع لصياغة قوانين قائمة على المعرفة.

خاتما

إن إعادة هيكلة النظام الطاقي المغربي تبدأ من إعادة هندسة المنظومة التشريعية بما يحقق التناسق، والفعالية. وتتطلب مقاربة مندمجة متعددة الأبعاد، تتجاوز منطق المشاريع المعزولة نحو رؤية استراتيجية شاملة تربط بين الطاقة، العدالة الاجتماعية، والاستقلال السيادي. المغرب، بما راكمه من خبرة ومؤهلات، أمام فرصة تاريخية ليقود نموذجًا إفريقيًا ناجحًا في مجال الانتقال الطاقي، قائم على الحكامة الرشيدة، العدالة المجالية، والابتكار المحلي.

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق