الحلقة 24: أنشطتي المتعلقة بحماية وتثمين التراث المعماري لمدينة طنجة
الحمد لله، كانت حصيلة اهتمام الجماعة بحماية وتثمين التراث المعماري مشرفة أيضا، بالرغم من أن طموحي كان أكبر مما تم إنجازه. وأتأسف جدا للمبادرات التي لم يكتب لها النجاح، بالرغم من المجهودات التي بذلتها مع الآخرين من أجل إنجازها. وهذه أهم المبادرات التي ساهمت فيها:
– ملف تصنيف المدينة تراثا عالميا:
موضوع تصنيف مدينة طنجة ضمن التراث العالمي كان في قائمة أولوياتي حينما أصبحت مستشارا جماعيا، كما أنني لم أبذل جهدا كبيرا في إقناع الفريق المسير للجماعة، لأن الموضوع كان أيضا من اهتمامات أغلب أعضائه.
لكن، الذي جعلني أهتم بالموضوع مبكرا في بداية الولاية الانتدابية، هو قصة وقعت بالصدفة أرى أنه من المفيد حكايتها.
في 20 نونبر 2015 دعيت من قبل أصدقائي في جمعية البوغاز لحضور ندوة نظمتها الجمعية في مقر المفوضية الأمريكية بحي بني ايدر بالمدينة العتيقة، وكانت تحت عنوان “طنجة البعد العالمي لفضاء التعايش متعدد الثقافات”. وكان سيشارك فيها كلا من وزير الخارجية آنذاك صلاح الدين مزوار إلى جانب المستشارين الملكيين ياسر الزناكي وأندري أزولاي، لكنهم لم يحضروا بل إن المستشار الملكي أزولاي أرسل رسالة اعتذار إلى الجمعية، تمت قراءتها في الجلسة الافتتاحية.
بعد الجلسة الافتتاحية وخلال وجبة الغذاء التقيت بأحد الأصدقاء، وحينما حدثته عن موضوع تصنيف مدينة طنجة كتراث إنساني، أخبرني أن خبيرا من اليونسكو سيحضر في الغد ويمكنني أن أطرح معه الموضوع. في الجلسة المسائية وأثناء مناقشة العروض تدخلت واقترحت كتوصية تشكيل لجنة لتتبع ملف تصنيف المدينة، وبينت أن غنى التراث المعماري الطنجي ليس في حجمه وإنما في تنوعه، حيث إن المدينة عبارة عن متحف طبيعي نجد فيه معالم لكل المراحل التاريخية التي مر منها المغرب، وهذا الأمر نادر في باقي مناطق المغرب، وأن هناك خصوصية تتميز بها المدينة هي العلاقة الوثيقة بين تراثها الثقافي وتراثها الطبيعي، مما يفرض تصنيف التراثين معا. بعد الجلسة، ومن خلال الحديث مع أحد الحاضرين في استراحة الشاي الذي أعجبه تدخلي، أخبرني بأنه سيتناول العشاء مع خبير في اليونسكو رفقة بعض أصدقائهما، وعرض علي أن أرافقه إلى الفندق الذي نزل فيه هذا المسؤول للقائه لمدة خمسة دقائق قبل أن يذهبا معا لتناول العشاء، فوافقت طبعا وانصرفنا معا إلى الفندق راجلين. في الطريق أخبرني بأن هذا الملف تم العمل عليه منذ مدة، وعقدت حوله عدة جلسات عمل مع المسؤولين المحليين بحضور أحد نواب العمدة السابق الذي لم تكن له أية معرفة بالموضوع. عندما التقيت الخبير قدمت له نفسي وعرفته بمؤهلاتي وخبرتي وأخبرته باهتمام الجماعة بموضوع التصنيف وأن الفريق الجديد المسير للجماعة مكون من أطر وخبراء وغيورين على المدينة، وأجابني بأن مشاركة الجماعة في هذا الملف ضرورية، ولما جاء وقت ذهابهما للمطعم أصرا على أن أرافقهما لإكمال الحديث، وبما أن المطعم كان بعيدا عن الفندق انتقلنا إليه بسيارتي. أثناء العشاء تحدثنا طويلا عن المنهجية والمساطر التي يقطعها ملف التصنيف الذي يتطلب ما لا يقل عن ثلاثة أعوام من الإعداد و18 شهرا للمرور بكل مراحل التصنيف، وناقشنا المواضيع التي يمكن طرحها لإقناع اليونسكو بملف المدينة، كما اتفقنا على تنظيم ورشة التداول الأولى على مدى خمسة أيام، سيشارك فيها كل الفاعلين المحليين، وسينشط هذه الورشة ويؤطرها عدد من الخبراء الأجانب، والمخرجات المنتظرة من هذه الورشة هو صياغة نص في أقل من صفحة يحدد القيمة المميزة التي يمكن إضافتها للإنسانية، وكذلك التعريف بتراث ومميزات المدينة والآفاق المستقبلية للمدينة. وهكذا كان من المفروض أن ألتقي هذا الخبير لمدة خمس دقائق قضينا معا ما لا يقل عن أربع ساعات، حيث افترقنا في حدود منتصف الليل.
أخبرت العمدة وبعض نوابه بالقصة، وطلبت منهم الانخراط العملي في هذه الدينامية التي كنا خارجها، عمدا أو سهوا من قبل أصحابها، وقلت لهم بأن تصنيف مدينة طنجة كتراث عالمي سيعطيها إشعاعا كبيرا على المستوى العالمي، ومسلسل التصنيف (حوالي خمسة أعوام) سيخلق دينامية في المدينة (ورشات، اجتماعات، مشاريع وإجراءات…)، وسيمكننا من ترميم وتأهيل عدد من المواقع الأثرية وحماية وتثمين التراث الطبيعي.
بعدما كلفني العمدة بهذا الملف، بدأت التواصل مع الهيئات المسؤولة عن تدبير الملف، وبدأت أحضر معها نيابة عن الجماعة مختلف الترتيبات التي لها علاقة بالملف.
وهكذا نظم اليوم الأول في 22 نونبر 2016 لورشة التفكير الأولى الخاصة بتسجيل طنجة في لائحة التراث العالمي، أي بعد عام من الترتيبات. وبعدما كانت الجماعة مهمشة في البداية، أصبحت من الهيئات الرئيسية العاملة على ملف تصنيف المدينة. تميز اليوم الأول بكلمة العمدة في الجلسة الافتتاحية وبمداخلات جد هامة من خبراء اليونسكو وغيرهم. وفي نهاية اليوم كانت مداخلتي هي الأخيرة والتي كانت تحت عنوان “الرأسمال الجغرافي لطنجة أو طنجة هبة جغرافيتها”، اذ أن الجغرافيا هي التي صنعت تاريخ المدينة، حيث عرضت من خلالها أهمية التراث الطبيعي، الذي غالبا ما نجده لا يفترق عن التراث الثقافي، كما بينت أهمية الموقع الجغرافي للمدينة الذي جعل منها ممرا للحضارات وللطيور والحيتان والأسماك وللعناصر الديمغرافية المختلطة. في المناقشة تدخل أحد الخبراء الأجانب وأبدى تأييده لمحتوى مداخلتي.
في اليوم الثالث والأخير، أي يوم 24 نونبر 2016، تميز بالقيام بتحديد الأماكن المقترحة للتصنيف وبكتابة النص الخاص بالتعريف بما هو مقترح للتصنيف، ولقد تمكنت من إقناع المشاركين في الورشة بضرورة إضافة ممر هجرة الطيور لقائمة التراث المقترح للتصنيف وباقي التراث الطبيعي للمدينة، كما تم إدماج موضوع الموقع الاستراتيجي في نص التعريف.
في اليوم الموالي للورشة، تم إخباري بأن خبراء اليونسكو رفضوا مشروع القطار المعلق (التيليفيريك) الذي سيمر فوق المدينة العتيقة، وكان أن شك بعض المسؤولين في كوني من حدث الخبراء بالموضوع، فنفيت هذا الادعاء.
بعد الورشة، شاركت في عدد من الاجتماعات الرسمية حول تتبع ملف تصنيف المدينة كتراث عالمي، كما كنت ضمن الفريق التقني الذي عمل على الملف لمدة شهور.
في أيام 10-11-12 فبراير 2017 كانت هناك لقاءات وزيارات ميدانية لخبراء أجانب مع الفريق التقني تمهيدا لورشة التفكير الثانية التي ستعقد يومي 13 و14 فبراير، حيث كان الهدف من هذا العمل المشترك تحديد حدود المنطقة التي سيتم تصنيفها ومنطقة الارتفاق والتي سيتم عرضها في الورشة. وفي اليوم الثاني مساء وكان يوم جمعة حدثت واقعة طريفة، إذ جئت متأخرا إلى الاجتماع، ولما دخلت إلى القاعة التي كان فيها المجتمعون فاجأني الجميع بتوجيه سباباتهم إلي مرددين بالفرنسية “هو هذا”، طبعا لم أفهم المقصود، فشرحوا لي بأن الخبراء الأجانب طلبوا أن يقوم أحد أعضاء الفريق التقني برسم حدود منطقة التصنيف على الخريطة، فلم يتجرأ أحد على ذلك، ولما دخلت عليهم وبدون اتفاق سابق بينهم أشار إلي الجميع بأنني من سيقوم بالمهمة، وبالفعل وبدون تردد أخذت الأقلام وبدأت في إنجاز المهمة. وكنت كلما أضفت مكانا للمنطقة المرشحة للتصنيف يقوم الخبراء الأجانب بالتعليق بالعبارة الفرنسية المشهورة التي تدل على الاستغراب والتعجب “أولالا”، وكنت أشرح كل مرة سبب اختياري فيقتنع به الجميع، وهكذا إلى أن انتهيت. والمناطق التي اقترحت أن تشكل منطقة التصنيف والتي تم قبولها من جميع المجتمعين هي: المدينة العتيقة، والمركز الأوروبي التاريخي، ومنطقة إكسبو، وجميع الغابات الحضرية، ومرتفع الشرف، والمقبرة المسيحية، وأحياء مرشان والمصلى ودرادب وعين الحياني وكاسابراطا…
وهكذا، وفي الجلسة الأولى من ورشة التفكير في يوم 13 فبراير 2017، قمت بعرض منطقة التصنيف المقترحة وشرحت لماذا تم اختيار مكوناتها، فوافق عليها جميع من حضر الورشة. وطالب الخبراء الأجانب بأن يتم إدماج المنطقة المقترحة للتصنيف في مشروع تصميم التهيئة. وفي اليوم الموالي تم التطرق لكل المراحل التي يحتاجها التصنيف وكذلك مختلف الوثائق التي يتكون منها الملف وعدد من القضايا ذات الصلة.
لكن وقع شيء استاء منه الجميع هو عندما نشر في الصحافة المحلية بلاغ حول أشغال الورشة لم تتم الإشارة إطلاقا للجماعة بعكس الهيئات العمومية الأخرى التي ذكرت كلها. فتواصلت مع بعض ممثلي هذه الهيئات وعبرت لهم عن استيائي واستياء العمدة من هذا الأمر.
في 22 فبراير 2017 قرر الفريق التقني في اجتماع دام لخمس ساعات بأن يتم اختيار معيار واحد من معايير التصنيف العشرة المعتمدة لدى اليونسكو وهو المعيار رقم 2 وهو معيار المشهد الحضري. وهكذا أصبحت القائمة الدلالية وهي أهم وثيقة في ملف التصنيف جاهزة، وينبغي إيداع الملف في مقر اليونسكو قبل آخر أجل وهو 15 أبريل من كل سنة.
لما مضى يوم 15 أبريل سألت عن مصير الملف فأخبرت بأنه لم يتم إيداعه، فأصبت بخيبة أمل، وعبرت عن حزني لضياع عام آخر على ملف طنجة، وكيف أنه لدواعي لم يصرح بها يتم حرمان المدينة من هذا الإجراء الذي سيعود بالنفع على المدينة مستقبلا.
وفي شهر ماي 2017 ولمدة أربعة أيام عقد بمدينة طنجة ورشة خاصة بمقترح تصنيف مدينة شفشاون كتراث عالمي، وكانت مناسبة للقاء خبراء اليونسكو وبعض أعضاء الفريق التقني من جديد، وعلى هامش الورشة تمت المراجعة اللغوية للقائمة الدلالية لمدينة طنجة.
وبعد هذه الورشة لم ينعقد أي اجتماع للفريق التقني، بل لم يثر الموضوع مجددا في الدوائر الرسمية حسب علمي.
وخلال هذه الفترة، قمت بعدد من المبادرات في الموضوع، خصوصا مع الهيئات الدولية، سواء للاستفادة من تجربتها أو لدعوتها لدعم تصنيف مدينة طنجة كتراث عالمي.
كما أنني ما سئمت من طرح الموضوع على المسؤولين المغاربة إلى اليوم، ولقد تواصلت مع أربعة وزراء في الحكومات المتعاقبة، بشكل مباشر أو عبر وسطاء، من أجل دعم هذا الملف، وأرسل الوثائق في كل مرة، لكن بدون جدوى.
ومن الأجوبة التي وصلتني من أحد المسؤولين المركزيين على عدم إيداع ملف تصنيف مدينة طنجة، هو الملاحظات السلبية لخبراء اليونسكو على طريقة ترميم فيلا هاريس المصنفة في عداد التراث الوطني منذ عام 2007، وعلى خط القطار المعلق الرابط بين الميناء وساحة فارو (سور المعجازين) لأنه سيحجب المنظر البانورامي من هذه الساحة وهو مصنف كتراث وطني منذ عام 1947. وبالنسبة لهم من لا يحافظ على البنايات والمواقع المصنفة تراثا وطنيا لن يحافظ على المدينة بعد تصنيفها تراثا عالميا. لكن يبقى الجواب العجيب الذي توصلت به من أحد الوزراء هو أن التصنيف يعرقل الاستثمار في المدينة بحيث لا بد من موافقة اليونسكو على كل مشروع.
وإلى الآن لم أمل من الحديث عن الموضوع عبر وسائل الإعلام، من خلال التصريحات واللقاءات الصحافية أو عبر المقالات والتدوينات.
– مشروع ترميم وتأهيل ساحة الثيران:
في شهر يونيو 2016 بدأنا العمل من أجل ترميم ساحة الثيران، وهي المعلمة التاريخية الوحيدة التي في ملكية الجماعة، وذلك في إطار تنزيل برنامج عمل الجماعة الذي نص على إنجاز مشاريع ترميم عدد من المعالم الأثرية.
وكانت أول خطوة ينبغي القيام بها هي إنجاز الدراسات التقنية، بعدما تبين لي بأن الدراسات التي تمت في السنوات السابقة تقادمت معطياتها ويلزم تحيينها، كما أنها كانت تهدف لتحويل المعلمة إلى مركز تجاري.
تواصلت في بادئ الأمر مع المهندسين الذين قاموا بالدراسات السابقة، واتفقت معهم على الآتي: الحفاظ على الشكل العام للمعلمة، وهدم المدرجات وإعادة بنائها بالمواصفات الحديثة مما سيقلص عدد المقاعد من 11500 إلى عدد ستحدده الدراسات، وأن تتكون المعلمة من ثلاثة مكونات: مسرح الهواء الطلق مع الاحتفاظ على الشكل الدائري، والطابق الأرضي يخصص بالكامل كمعرض على أن تتم الاستفادة من وسط الحلبة التي سيتم رفعها إلى أعلى ليتم تقليص المدرجات ولتوسيع الطابق الأرضي، والطوابق العلوية الواقعة تحت المدرجات ستخصص لقاعات العروض والاجتماعات والإدارة والمرافق الصحية.
لكن، المشكلة الأولى التي اعترضتنا هي مشكلة تمويل هذه الدراسات، خصوصا وأن الدراسات السابقة لم يتم تعويض من قاموا بها من المجالس السابقة حسب زعم المهندسين الذين قاموا بها. فبدأنا رحلة البحث عن تمويل الدراسات التقنية.
قمنا بعدة محاولات مع عدة هيئات إسبانية من أجل إنجاز هذه الدراسات أو تمويلها، وعقدنا معها عدة لقاءات، لكن بدون جدوى. إلا أنه، من خلال هذه اللقاءات توصلت إلى معلومات مهمة عن المعلمة، لعل أهمها أن المهندس الذي صمم ساحة الثيران بطنجة هو نفسه الذي صمم ساحة الثيران في إشبيلية والجمعية التي تسير هذه الأخيرة هي جمعية مكونة من أعضاء منتمين للأسر العريقة في المدينة (النبلاء) والرئيس الشرفي للجمعية هو العاهل الإسباني بنفسه، وبدأت في الاتصالات لكي أقوم مع العمدة بزيارة الجمعية، لكن ذلك لم يتم.
حاولنا أيضا مع القطاع الخاص في إسبانيا خصوصا مع أكبر شركة لترميم المآثر والبنايات التاريخية، التي وعدت في البداية بأن تقوم بالدراسة وبعملية الترميم وأنها هي التي ستوفر التمويل لذلك، ولكن في النهاية لم يتم هذا الأمر.
في عام 2020 وقعت الجماعة اتفاقية شراكة لترميم وتأهيل المعلمة مع كل من مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة وولاية الجهة ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في عمالات وأقاليم الشمال بالمملكة، على أن تتسلم الجماعة المعلمة بعد انتهاء الأشغال وتقوم بتدبيرها. الاتفاقية التي صادق عليها مجلس الجماعة في دورة استثنائية يوم 23 يوليوز 2020 نصت على إنجاز مختلف الدراسات التقنية وإنجاز أشغال الترميم. والمعلمة بعد الترميم ستتكون من الوحدات التالية: فضاء الفرجة بالهواء الطلق، وقاعة العرض، وورشات فنية، ومتجر تجاري، وفضاءات متعددة الاختصاصات. كلفة المشروع هي 50 مليون درهما ساهمت الجماعة ب35 مليون درهما ومجلس الجهة ب15 مليون درهما.
والذي صاغ تصور المشروع فريق تقني موسع كنت من بين أعضائه، حيث بعد عدة اجتماعات اتفقنا في النهاية على تسمية المشروع ب:
“ترميم ورد الاعتبار لساحة الثيران وفق الحالة الأصلية وتحويله الى مركز سوسيو ثقافي وفني”
“Restauration et réhabilitation des arènes à l’identique, centre socio-culturel et artistique”
ونفس التصور تقريبا تم تضمينه في الاتفاقية، على أن الفريق كان قد اقترح أن يخصص جناح لمتحف صغير يقدم تاريخ المعلمة، الشيء الذي لم يذكر في الاتفاقية.
تم بدء الأشغال في 30 أكتوبر 2021، والتي انتهى معظمها في أواخر عام 2024.
– مشروع ترميم ضريح ابن بطوطة وإحداث متحف خاص به:
في شهر يونيو 2016 طلب مني العمدة أن أعمل على إعداد دراسة لتوسعة وترميم ضريح الرحالة ابن بطوطة، وأنه سيعمل للحصول على تمويل لذلك من بعض المنعشين العقاريين، كما طلب أيضا إنجاز دراسة لتحويل السجن القديم بالقصبة إلى متحف ابن بطوطة.
بعد البحث، اكتشفت أن هناك مقترح لأحد المهندسين المعماريين بالمدينة، يقضي بتسهيل الوصول إلى الضريح، حيث هناك صعوبة للوصول إليه من قبل كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، وذلك بفتح ممر مباشر لضريح ابن بطوطة انطلاقا من زنقة القصبة، المعروفة أكثر محليا بعقبة القصبة أو عقبة خروبة، وذلك بفتح فتحة في السور القديم للمدينة، ويمكن اقتناء بعض المنازل من أجل إنجاز هذا الممر ومن أجل توسعة الضريح لاحتضان متحف صغير لهذه الشخصية التاريخية ذات الشهرة العالمية.
قمت بالتواصل مع هذا المهندس المعماري والتقاه العمدة، ولكن بعد مدة جاءت أفكار أخرى فعملنا عليها أكثر، وأظن أنه ينبغي إحياء فكرة هذا الممر فهو مهم جدا من الناحية السياحية، خاصة بالنسبة للسواح الكبار في السن والذين هم في وضعية إعاقة، فهناك صعوبة للوصول إلى الضريح.
وأذكر أنه قبل سنوات كان هناك رأي آخر لصديق مهندس معماري، وهو أن يتم نقل رفات الرحالة إلى أحد البنايات المطلة على المشور في القصبة، وتخصيص جناح في البناية كمتحف.
في منتصف شهر فبراير 2017 وبعد شهور من البحث والتواصل مع عدد من المهتمين بموضوع المتحف، عدت إلى العمدة وعرضت عليه مقترح تحويل الطابق السفلي من سجن القصبة إلى متحف ابن بطوطة، فوافق على الاقتراح. لكن، عندما طرحت المقترح على بعض مثقفي المدينة والمهتمين بالتراث المعماري كانت لهم آراء مختلفة، منهم من اقترح شراء الدور المجاورة لضريح الرحالة وضمها إلى الضريح وتحويل الكل إلى متحف، منهم من اقترح برج دار البارود فهو أكبر مساحة تصل إلى حوالي 1000 متر مربع ويمتاز بقربه من الميناء وتم ترميمه من قبل شركة تهيئة ميناء طنجة، ومنهم من اقترح مقر “الديوانة” القديمة (إدارة الجمارك التاريخية).
كما علمت أن الفنان التشكيلي المرحوم عبد الباسط بن دحمان سبق له أن أعد تصميما لتهيئة سجن القصبة وتحويله إلى متحف ابن بطوطة، لكنه أعطاه لأحد الأشخاص ولم يرجعه له. وفي لقاء لي مع المرحوم في مرسمه، طلب مني أن أساعده في إرجاع هذا التصميم من هذا الشخص، فاتصلت بأحد أصدقاء هذا الأخير لكي يقنعه بإرجاع التصميم، لكنه لم يرجعه للأسف إلى الآن حسب ما أخبرني مؤخرا صديق آخر. كما أن المرحوم سبق له أن دون رحلة ابن بطوطة على شكل لوحات، رأيت البعض منها حينما كنت أزوره في مرسمه.
وفي يوم 25 فبراير 2017 نظمت الجماعة ندوة عن ان بطوطة بالشراكة مع جمعية الصداقة والتبادل المغربية الصينية وحضرها المستشار الثقافي للسفارة الصينية، فانتهزت الفرصة وطلبت من بعض أعضاء مكتب الجمعية أن يعرضوا على السفارة الصينية المساهمة في تمويل مشروع متحف ابن بطوطة. بعد ذلك بثلاثة أيام فقط وصلنا خبر موافقة السفارة على تجهيز متحف ابن بطوطة، وطلبت أن نرسل لها بطاقة تقنية للتجهيزات المطلوبة. فتواصلت مع عدد من الأصدقاء الذين لهم دراية بالموضوع، وفعلا حصلت منهم على قائمة بالتجهيزات المطلوبة، وتم إرسالها إلى السفارة، لكننا فيما بعد لم نتابع الموضوع معها لأن المشروع أخذ مسارا آخر.
في ماي 2017 اقترح علي مقرا آخر لاحتضان المتحف وهو برج النعام، واعتبرته أفضل مقترح، فالبرج بني في القرن ال18 الميلادي ومساحته 600 مترا مربعا، يقع في ساحة الطابور بالقصبة، ويطل على البحر، لكنه مهجور منذ مدة طويلة مما عرض أجزاء كبيرة منه للتدهور. وهو مكان مناسب أيضا لأن ساحته الخلفية المطلة على البحر التي يوجد فيها المدفعان الكبيران من نوع ارمسترونغ مثل مدفعي برج الحجوي وبرج دار البارود، ستكون محطة لخط القطار المعلق المنطلق من الميناء، وبالتالي سيكون المتحف أول ما سيزوره السواح. كما أن البرج كان في حيازة وزارة الثقافة، بحيث كان مقرا لمفتشية المباني والمواقع التاريخية، وبالتالي لن تكون كلفة المشروع مرتفعة إذا تم بالشراكة بين الجماعة والوزارة وهيئات أخرى.
بعد ذلك بأيام حضرت لقاء لمجموعة من مثقفي المدينة التي تعمل على مشروع متحف ابن بطوطة، وكان لقاء مهما اتفقنا فيه على الكثير من الأفكار.
وفي يوم 19 يونيو 2017 زرت البرج بمعية العمدة ورئيس مقاطعة المدينة المهندس محمد أفقير وأحد نوابه، وكان بالفعل موقعا متميزا، ووجدناه أفضل مكان لاحتضان المتحف. وعلى الفور أخذني العمدة وزرنا شركة تهيئة ميناء طنجة، وعرضنا عليهم أن يكون هناك تكامل بين مشروع محطة القطار المعلق ومشروع المتحف، وبالتالي لا بد من التنسيق بين المؤسسات.
وخلال شهور بعد ذلك، كان هناك عمل متفرق لأكثر من جهة، وكنت أتواصل مع عدد منها. بل أخبرني أحد الأصدقاء في نهاية غشت 2018 بأنه تم تكليفه بإعداد تصور للمشروع وهو منكب عليه، وامتنع عن ذكر من كلفه، فقط أخبرني بأن هذا الأخير سيتكفل بتمويل المشروع.
وفي الأخير وفي عام 2020 تمت برمجة نفس المشروع ضمن برنامج تأهيل المدينة العتيقة، وتكفلت شركة تهيئة ميناء طنجة بترميمه وتجهيزه وإدارته. ونفس الشيء بالنسبة للضريح فهو أيضا تمت برمجته ضمن نفس البرنامج.
بدأت الأشغال في المتحف الذي سيحمل اسم “فضاء عرض ذاكرة ابن بطوطة” في 2020، وزرته خلال الأشغال، وحضرت حفل افتتاحه بدعوة من الشركة بصفتي الشخصية يوم 3 فبراير 2022.
– برنامج تأهيل المدينة العتيقة:
في 20 مارس 2019 التقيت العمدة وأطلعته على مستوى تقدم عدد من الملفات المتعلقة بالتراث، لكنه أخبرني بقرب الإعلان عن برنامج مهم يعنى بالتراث المعماري للمدينة بما في ذلك المشاريع التي نشتغل عليها وأن الجماعة منخرطة فيه، يتعلق الأمر ببرنامج تأهيل وتثمين المدينة العتيقة.
ويعد البرنامج، الذي تبلغ قيمته الإجمالية 850 مليون درهما لمدة خمسة أعوام (2020-2024)، أهم وأكبر عملية تدخل يعرفها هذا النسيج الحضري التاريخي على الإطلاق. وساهمت في تمويله 12 هيئة عمومية. وكانت مساهمة الجماعة 7 ملايين درهما فقط، وهو مبلغ قد يبدو ضعيفا، إلا أن الجماعة تساهم أيضا من خلال الشركة المفوض لها تدبير وتوزيع الماء والكهرباء بقيمة 17 مليون درهما، بالإضافة إلى تعويضات نزع الملكية، كما أن الجماعة انخرطت في برنامج معالجة وتدعيم المباني الآيلة للسقوط بالمدينة العتيقة وساهمت فيه بمبلغ 10 ملايين درهما.
والبرنامج يتكون من المشاريع التالية:
| العمليات | المشروع |
| دار النيابة، سجن القصبة، فندق الصياغين، فندق الزرع، برج النعام، برج بن عمار، سينما ألكسار، البرج البرتغالي، البرج الايرلندي، فندق دار الدباغ، الأسوار، ساحة 9 ابريل، موقع دار الدباغ، ضريح ابن بطوطة، المعبد اليهودي. | مشروع المحافظة على التراث |
| مجموعة من الزوايا والاضرحة | ترميم وتأهيل أماكن العبادات |
| تأهيل وإعادة بناء سوقين، ترميم وتأهيل الفضاءات الخاصة بالسياحة، العنونة والتشوير، المنصات المعلوماتية التفاعلية والإخبارية للتعريف بتراث المدينة العتيقة، مسارات سياحية، مراكز الإرشاد السياحي، كاميرات المراقبة… | تقوية الجاذبية السياحية والاقتصادية للمدينة العتيقة |
| اعادة اسكان قاطني البنايات الآيلة للسقوط بحي الحافة وتأهيل بنايات تابعة للأحباس | ترميم المنازل الآيلة للسقوط |
| سوق سيدي بوعبيد، سوق فندق الشجرة، السوق المركزي | تأهيل الأسواق بالمدينة العتيقة بمحيط ساحة 9 أبريل |
| ترصيف الممرات والساحات، الإنارة العمومية، التأثيث الحضري والمناطق الخضراء، ترميم واجهات البنايات، إحداث مرافق عمومية ومراحيض عمومية ومرائب، تأهيل شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء | التجهيزات الأساسية والمرافق |
وبعد مصادقة المجلس الجماعي على اتفاقية البرنامج في دورة فبراير 2020، بدأت أتابع تنفيذ مشاريع البرنامج من خلال حضور الاجتماعات التقنية التي كان يترأسها في الغالب والي الجهة، ومن خلال الزيارات الميدانية لتفقد أوراش مشاريع البرنامج التي أيضا كانت في الغالب مع والي الجهة.
وكنت في هذه اللقاءات أبدي بعض الملاحظات على تنفيذ المشاريع كما أنني اقترحت عدة مقترحات، منها ما تم قبوله ومنها ما رفض ومنها ما بقي معلقا، أذكر منها:
– اقتراح قيام الجماعة باستصدار قرار جماعي يتعلق بالميثاق المعماري للمدينة العتيقة، وهو اقتراح تم رفضه
– اقتراح قيام الجماعة باستصدار قرار جماعي يتعلق بتنظيم السير والجولان بالمدينة العتيقة بحيث يمنع مرور العربات داخل المدينة العتيقة، وهو اقتراح بقي معلقا
– اقتراح صيانة وترميم بعض المقابر التاريخية كمقبرة شهداء حرب تحرير المدينة من الإنجليز، وهو اقتراح بقي معلقا أيضا
– اقتراح بناء شهد تذكاري في مقبرة المندوبية لشهداء أحداث مارس 1952، وهو اقتراح بقي معلقا كذلك
– اقتراح وضع خريطة للميرادورات وتهيئتها عموما، خصوصا حجرة سيدي عمار المصنفة تراثا وطنيا وباب العصا، اقتراح بقي معلقا أيضا
– اقتراح تحويل دار النيابة إلى متحف للفن المعاصر: ذلك لأن الفنان التشكيلي أوجين دي لاكروا أقام في دار النيابة عندما كانت سفارة لفرنسا، وهو الذي أسس لمدرسة الشرق في الفن التشكيلي وهو الذي أعطى بكتاباته إشعاعا لطنجة وكان سببا في زيارة عدد من الفنانين التشكيليين للمدينة، وهو اقتراح تم قبوله
– اقتراح إضافة الزليجة التي تدل على عقارات الأوقاف للميثاق المعماري، وهو اقتراح تم قبوله أيضا
– اقتراح ضرورة أن يشمل رمز المدينة العتيقة والتشوير كلا من مغارة هرقل وزهرة إيريس طنجتانا، وهو اقتراح تم تعديله
– مشروع ترميم مسرح سرفانتيس:
في 2 يونيو 2016 طلب مني العمدة أن أعمل على إنجاز دراسات تقنية لترميم عدد من المعالم الأثرية منها مسرح سرفانتيس، وبالفعل ومنذ هذا التاريخ بدأت أتواصل مع عدد من الهيئات من أجل تمويل هذه الدراسات. كما كنت أرافق ممثلي هذه الهيئات في زيارة المسرح.
ولما بدأ الحديث عن تسلم الحكومة المغربية لهذه المعلمة من الحكومة الإسبانية، اقترحت أن تهتم الجماعة بتهيئة المناطق المجاورة للمسرح، وبدأنا في البحث عن التمويل، ولكننا توقفنا عن ذلك لما أدمج هذا المشروع في برنامج تأهيل المدينة العتيقة.
– المحافظة على التراث المعماري من خلال تصميم التهيئة:
تم تحويل ثلاث نسخ من مشروع تصميم التهيئة على الجماعة خلال ولايتنا، وكنا من خلال ملاحظاتنا وخلال اجتماعات اللجنة المركزية نصر على المحافظة على التراث المعماري بالمدينة، وذلك من خلال اعتماد تنطيق خاص، ومن خلال الإشارة في الوثيقة الخرائطية للمعالم التاريخية كما هو الحال بالنسبة لساحة الثيران، التي كانت في نسخة 2016 عبارة عن فضاء لمشروع استثماري، فأصرت الجماعة على التنصيص عليها كمعلمة تاريخية، واستجيب لطلبها في نسخة 2019.
– الميثاق المعماري للمدينة العتيقة:
شاركت الجماعة في إعداد الميثاق المعماري للمدينة العتيقة خلال عام 2016، وفي عام 2017 قمت بإدخال بعض التعديلات عليه.
ولقد اقترحت على الشركاء عرض الميثاق على مجلس الجماعة من أجل المصادقة عليه وإصدار مقرر جماعي بشأنه كما كان الشأن في المدن الأخرى كتطوان وشفشاون. إلا أن الشركاء كان لهم رأي آخر، وهو الذي تم، وهو إدماج الميثاق ضمن وثائق تصميم التهيئة.
وفي عام 2020 وخلال اجتماعات الفريق التقني لبرنامج تأهيل وتثمين المدينة العتيقة، حاولت مرة أخرى إحياء هذا المشروع من جديد، حيث اقترحت إضافة المقترحات المتعلقة بنماذج اللوحات الإشهارية والتوجيهية على الوثيقة، لكنه لم يتم قبول المقترح من جديد.
– تصنيف المواقع والبنايات التاريخية كتراث وطني:
تحتل مدينة طنجة الرتبة الأولى وطنيا من حيث عدد المواقع والمعالم الأثرية المصنفة كتراث وطني، ولقد شاركت الجماعة في اللجان التقنية لاقتراح وإعداد ملفات تصنيف عدد من هذه المعالم. وكانت أول عملية للتصنيف في عام 1934 وكانت لقبور الفنيقيين والرومان بمرشان.
شخصيا، اقترحت تصنيف عدد كبير من البنايات والمواقع التاريخية على بعض المسؤولين أو على الفريق التقني الذي سهر على إعداد ملف تصنيف المدينة كتراث عالمي، ولقد عملت على ذكرها في كتابي “التراث المعماري لطنجة” الذي صدر في عام 2022.
وفي عام 2018، قمت بمحاولة إعداد ملفات تصنيف جميع المعالم الأثرية الموجودة بمقاطعة مغوغة، وعددها قليل ربما سبعة معالم، وهي: القصر الإيطالي بالمنار المعروف بقصر الطليانو والذي صنف فيما بعد في مارس 2024، ومنارتي المنار والشرف، وبرج الغندوري المعروف بصومعة عزاريطو، وصومعة الشرف المعروفة بالكانطينا، وفرن حرق النفايات بمونوبوليو، ومسجد السوريين. طلبت مساعدة عدد من الأصدقاء والهيئات من أجل إنجاز ذلك، لكنني لم أوفق في جمع كل المعطيات الخاصة بهذه المعالم.
– ترميم دار النيابة:
دار النيابة بناية تاريخية مهمة وهي مصنفة في عداد التراث الوطني، “في سنة 1940 صنفت فقط باب البناية وفي سنة 2016 صنفت البناية كلها. كانت في البداية المقر الأول للقنصلية الفرنسية من سنة 1847 إلى سنة 1849، ثم تحولت الى مقر النائب السلطاني أو دار النيابة، ثم احتضنت مجموعة من المرافق الإدارية بعد ذلك، والآن تحولت إلى متحف دار الفنان. واجهة البناية من تصميم المهندس والرسام والمستشرق الفرنسي كسافيي باسكال كوست”.
وفي 2 يونيو 2016 طلب مني العمدة العمل على إنجاز دراسة لترميم بناية دار النيابة وتحويلها إلى دار المدينة، بحيث تعرض فيها مختلف المعلومات عن مخططات وبرامج ومشاريع المدينة. حاولت مع عدد من المؤسسات لتمويل هذه الدراسة، ولكن كل المحاولات باءت بالفشل.
وبعد حادث سقوط جزء من سقف البناية وإفراغها من مستغليها، حيث كانت توجد مكاتب للعدول (الموثقين الشرعيين) في جناح من البناية وباقي البناية عبارة عن ملحقة إدارية للجماعة، طلب العمدة حيازة البناية التي كانت ولا تزال من أملاك الدولة وجدد عرض مقترح تحويلها إلى دار المدينة. لكن طلبه لم يستجب له، وبعد ذلك تمت برمجتها ضمن مشاريع برنامج تأهيل وتثمين المدينة العتيقة.
– ترميم سقف نافورة حديقة الانجليز:
في الصباح الباكر ليوم 29 يوليوز 2020 اتصل بي أحد نواب العمدة وأخبرني بانهيار أجزاء من سقف النافورة التاريخية الموجودة في حديقة الإنجليز، وأرسل لي الصور، وأخبرني بأن عمال النظافة هم من اكتشفوا الحادث، فطلبت منه الاحتفاظ بالأجزاء التي سقطت والتي يمكن أن نحتاجها عند الترميم.
تواصلت على الفور بمسؤولي برنامج تأهيل وتثمين المدينة العتيقة وأرسلت لهم الصور وطلبت منهم أن نعمل على إضافة عملية ترميم النافورة إلى مشاريع البرنامج. وتم إخباري بأن جمعية محلية هي التي رممت مشكورة المعلمة في عام 2001.
قامت الجماعة بدعوة عدد من المصالح العمومية لمعاينة الوضع، فتم ذلك وتم تحرير محضر للمعاينة.
ولما تأخر الرد على طلبي، بدأنا البحث عن مصادر أخرى لتمويل عملية ترميم النافورة. في البداية حصلت على وعد من بعض المنعشين العقاريين للقيام بذلك، ثم جاء مقترح لدمج عملية الترميم في مشروع لإصلاح الحديقة.
وبعد مضي شهور على الحادث، وبالضبط في 23 أكتوبر 2020 انتهزت الفرصة في أحد الاجتماعات الخاصة ببرنامج تأهيل وتثمين المدينة العتيقة وطالبت بضرورة ترميم النافورة، وقلت بالحرف: “مع هذا البرنامج رفعنا السقف عاليا ولم يعد يسمح لنا أن نتهاون في العناية بكل تراث المدينة، وبالتالي أرجو التدخل لترميم سقف نافورة حديقة الإنجليز الذي سقطت أجزاء منه في الصيف مع تهيئة الحديقة”. وبالفعل بعد هذا الاجتماع بأسابيع تم إنجاز عملية الترميم.
– المحافظة على المقبرة المسيحية:
“المقبرة المسيحية ببوبانة تمتد على مساحة أربعة هكتارات، ويوجد بها جناح خاص بالبهائيين”.
وبعد تعرض عدد من مقابرها للكسر والحفر من اللصوص، قام كل من القنصل الفرنسي والقنصل الإسباني بتقديم شكايات حول الموضوع إلى الجماعة بحكم أنها المالكة للمقبرة. وجوابا على هذه الشكايات اقترحت تثبيت كاميرات المراقبة في عدد من الأماكن داخل المقبرة بمساهمة القنصليتين، وأخبرتهما بأنني اقترحت تصنيفها كتراث وطني، كما اقترحتها ضمن العناصر التي ستتكون منها المنطقة المقترحة للتصنيف كتراث عالمي من قبل اليونسكو. لكن، اقتراح الكاميرات لم يفعل للأسف الشديد.
وفي شهر ماي من نفس العام، زرت مع العمدة مقر إدارة المقبرة بعد انتهاء أشغال صيانته، لكننا فوجئنا بأنه لم يكن في حالة مرضية، وكانت مناسبة للاطلاع على أرشيف المقبرة الذي لا يزال في معظمه في حالة جيدة.
– حماية مقبرة الكلاب:
“مقبرة الكلاب، توجد بمنطقة بوبانة، أنشأها الكاتب الإنجليزي دافيد هربرت في خمسينات القرن الماضي، ولكن كان أول قبر بها سنة 1943. وهي المقبرة الوحيدة من نوعها في القارة الإفريقية والرابعة في العالم حسب بعض الروايات”.
في 8 ماي 2017 زرت مع العمدة مقبرة الكلاب التي وجدناها في وضعية سيئة، لذلك أعطى تعليماته لكي تسيج ويتم تهيئتها، لكن بعد البحث تبين أن أرض المقبرة هي في ملكية الخواص وليست في ملكية الجماعة كما كان يظن الجميع، وبالتالي تعذر القيام بأي شيء لإنقاذها في ذلك الوقت.
ولحمايتها، كنت قد اقترحت تصنيفها في عداد التراب الوطني على الفريق التقني الذي اشتغل على ملف تصنيف المدينة كتراث عالمي، وكررت الاقتراح في كتابي “التراث المعماري لطنجة”.
مؤخرا، في عام 2022 وتحت إلحاح المجتمع المدني ومثقفي المدينة، أدرجت الجماعة نقطة في جدول أعمال دورة أكتوبر، تتعلق بنزع ملكية القطعة الأرضية التي توجد عليها المقبرة من أجل المنفعة العامة. لكن المالك الجديد للقطعة الأرضية، وهو منعش عقاري، تنازل عنها لفائدة الجماعة.
بعد ذلك صدر بالجريدة الرسمية عدد 7279 بتاريخ 4 مارس 2024، قرار تصنيفها في عداد التراث الوطني.
– مشروع المركز الإيبيري الإفريقي للتراث بطنجة:
في 15 دجنبر 2016 شاركت في لقاء العمدة مع مدير مؤسسة الثقافات الثلاث، الذي كان مصحوبا بأحد المسؤولين في المؤسسة، وتم الاتفاق على التعاون لإنجاز عدد من المشاريع التي تهم تراث المدينة، كما أن المؤسسة اقترحت على الجماعة المشاركة في إحداث المركز الإيبيري الإفريقي للتراث بطنجة، وتم تكليفي أنا والمسؤول بهذا المشروع.
ولقد عملت مع هذا المسؤول لمدة شهور طويلة، في البحث أولا عن المقر المناسب لاحتضان هذا المركز، وثانيا في إعداد وثيقة المشروع، وثالثا في البحث عن شريك للمساهمة في تمويل المشروع، لكن كل هذه الجهود لم تصل إلى نتيجة فتم التخلي عنه.
بالنسبة للمقترحات المتعلقة بمقر المركز التي قمنا بدراستها كانت كالتالي: تخصيص جزء من متحف القصبة لذلك، اقتناء بناية داخل أو خارج المدينة العتيقة، دار النيابة، جزء من قصر بيرديكاريس.
– أرشيف المدينة:
قمت بالاهتمام أيضا أثناء عضويتي في الجماعة بأنواع أخرى من التراث الثقافي يتعلق الأمر بأرشيف المدينة، وذلك تتمة لما كنت بدأته قبل أن أصبح مستشارا جماعيا. وقمت بمحاولتين، هما:
– محاولة إنقاذ أرشيف دار النيابة:
لما سقط جزء من سقف بناية دار النيابة في يناير 2017 تعرض الأرشيف الذي كان فيها للأضرار بسبب مياه الأمطار، وبعد زيارة البناية وتفقد هذا الأرشيف تواصلت هاتفيا بمؤسسة أرشيف المغرب وطلبت منها إيفاد شخص إلى طنجة لمعاينة هذا الأرشيف من أجل ترميمه وصيانته إذا كان يستحق ذلك، فوعدوني بدراسة الموضوع.
وفي يوم 19 يناير 2017 اتصل بي أحد الأطر العاملة في مؤسسة أرشيف المغرب، الذي لما ذكرت له اسمي أخبرني بأنه كان أحد طلبتي في فاس الذي درس في الإجازة المطبقة الخاصة بإنقاذ المدن العتيقة، اتفقت معه أن يجري اتصالات بوزارة العدل لفحص الأرشيف قبل اتخاذ القرار بصيانته أم لا، وبعد أيام أخبرني بأن هذا الأرشيف هو فعلا تابع لوزارة العدل وهو أرشيف حديث.
– محاولة جمع أرشيف المدينة الموجود في لندن:
في 14 ماي 2017 اتصل بي من لندن أحد أبناء المدينة المغتربين في لندن والعاشقين للمدينة وللتراث، أخبرني بان هناك وثائق وأشياء كثيرة تحكي عن الوجود الإنجليزي في طنجة معروضة في متاحف ومؤسسات تعنى بالأرشيف في لندن. أخبرته بأن مكالمته ذكرتني بفكرة كانت تراودني، بل إنني أعمل جادا على تحقيقها وهي استرداد أرشيف طنجة، وفي نهاية الحديث اقترحت عليه أن يربط الاتصال مع المؤسسات التي تتوفر على هذا الأرشيف والمعروضات المختلفة ونتعاقد معها كجماعة من أجل تصويرها وإعارتها وعرضها في معارض.
استمر التواصل بيننا والتقيت به عدة مرات وعرفته ببعض مثقفي المدينة الذين لهم أبحاث ومنشورات تتعلق بتراث المدينة، بل قمنا بعدة جلسات عمل بمشاركة هؤلاء المثقفين.
ولما فشل في ربط الاتصال بمؤسسات لندن التي تتوفر على أرشيف المدينة، لظروف عمله، اقترحت عليه التواصل مع منتخبي المدينة من أجل توقيع اتفاقية شراكة بين الجماعة وبلدية لندن للتعاون في المجال الثقافي، ولكنه لم يوفق في ذلك أيضا.


































عذراً التعليقات مغلقة