يشهد المغرب ومعظم الدول الأوروبية موجات حر متكررة يمكن اعتبارها جزءا من واقع مناخي جديد تفرضه التغيرات المناخية بوتيرة متسارعة.
في كل صيف تقريبا، تسجل درجات حرارة قياسية تتجاوز المعدلات المعتادة، ويزداد عدد الأيام الحارة، كما تتكرر الظواهر الجوية المتطرفة بشكل لم يكن مألوفا قبل عقود.
وفي المغرب، تتداخل العوامل المحلية مع التغير المناخي العالمي لتزيد من حدة الحرارة. فرياح “الشرݣي” القادمة من المناطق الصحراوية، إلى جانب تمركز المرتفعات الجوية أو ما يعرف بـ”القباب الحرارية”، تحبس الكتل الهوائية الساخنة فوق البلاد، فيرتفع الزئبق إلى مستويات قياسية، خاصة في الداخل والجنوب الشرقي. أما في أوروبا، فقد أصبحت القباب الحرارية تمتد شمالا بشكل غير مسبوق، لتضرب دولا اعتادت على صيف معتدل، مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا، وهو ما يفسر تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة وارتفاع الوفيات المرتبطة بالحر.
ويؤكد العلماء والمختصين أن الاحترار العالمي لا يعني فقط ارتفاع متوسط درجات الحرارة، وإنما يزيد أيضا من احتمال وقوع موجات حر أطول وأكثر شدة. فكل ارتفاع جديد في حرارة الأرض يجعل تسجيل أرقام قياسية جديدة أمرا أكثر سهولة، وهو ما يفسر تحطم الأرقام القياسية عاما بعد آخر في مناطق مختلفة من العالم.
ورغم ذلك، يشير خبراء المناخ إلى حقيقة تبدو متناقضة لكنها صحيحة علميا.. كل سنة جديدة ستكون في المتوسط أكثر حرارة من التي سبقتها بسبب استمرار الاحترار العالمي، لكنها في الوقت نفسه قد تعد أبرد مقارنة بالسنوات المقبلة إذا استمرت انبعاثات الغازات الدفيئة بالمعدلات الحالية.
بمعنى آخر، صيف اليوم قد يبدو لطيفا إذا ما قورن بالصيف الذي سيأتي بعد عشر أو عشرين سنة، وهو ما يعكس حجم التغير الذي يشهده مناخ الأرض، ويؤكد أن مواجهة التغيرات المناخية لم تعد خيارا، وإنما ضرورة ملحة باتت تفرض نفسها بقوة.



















عذراً التعليقات مغلقة