الخبير محمد فتوحي: مبادرة “TeraMed” تفتح آفاقا جديدة للسيادة الطاقية بالمغرب

ECO177 يوليو 2026
الخبير محمد فتوحي: مبادرة “TeraMed” تفتح آفاقا جديدة للسيادة الطاقية بالمغرب

في وقت تتسارع فيه التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر، وتحتدم المنافسة الدولية حول الهيدروجين الأخضر وسلاسل القيمة المرتبطة بالطاقات المتجددة، تبرز مبادرة “TeraMed” كإحدى المشاريع الإقليمية الرامية إلى إعادة تشكيل التعاون الطاقي بين دول البحر الأبيض المتوسط، ليس فقط من خلال إنتاج الطاقة النظيفة، وإنما عبر بناء منظومة صناعية وعلمية قادرة على تحقيق الأمن الطاقي والتنمية المستدامة.

ويرى الدكتور محمد فتوحي، رئيس النادي المغربي للبيئة والتنمية، أن هذه المبادرة تمثل فرصة استراتيجية للمغرب لتعزيز موقعه كفاعل إقليمي في مجال الانتقال الطاقي، بالنظر إلى ما راكمه من خبرة في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى موقعه الجغرافي الذي يؤهله ليكون جسرا للطاقة النظيفة بين إفريقيا وأوروبا.

وأكد فتوحي أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، بل أصبح يرتبط بالقدرة على التحكم في التكنولوجيا، وتوطين الصناعة، وتطوير البحث العلمي، وتكوين الكفاءات الوطنية، مشددا على أن السيادة الطاقية الحقيقية لا تتحقق بمجرد إنشاء محطات لإنتاج الطاقة، وإنما ببناء اقتصاد وطني قادر على تصنيع المعدات وتطوير الابتكار والتحكم في سلاسل القيمة.

وأوضح أن المغرب حقق تقدما ملحوظا منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للطاقة سنة 2009، حيث ارتفعت مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي، وتطورت مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، كما انخرط في الأوراش المرتبطة بالهيدروجين الأخضر، الأمر الذي جعله يحظى بثقة عدد من الشركاء الدوليين.

غير أن هذا التقدم، بحسب المتحدث، ينبغي أن يشكل نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر تقدما، تقوم على تعزيز التصنيع المحلي، وتشجيع الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، وتقوية منظومة البحث والابتكار، حتى يتحول المغرب من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج لها.

وفي قراءته لمبادرة “TeraMed”، اعتبر فتوحي أنها تؤسس لنموذج جديد من التعاون المتوسطي، يقوم على التكامل بين الدول في مجالات الاستثمار والتمويل ونقل التكنولوجيا والتكوين، بما يسمح بإرساء اقتصاد أخضر أكثر تنافسية وقدرة على مواجهة التحديات المناخية والجيوسياسية.

وسجل أن مشاريع الهيدروجين الأخضر تمثل فرصة اقتصادية واعدة للمملكة، لكنها تفرض في المقابل معالجة عدد من التحديات المرتبطة بتوفير المياه، وتعبئة التمويلات، وتأهيل الموارد البشرية، وضمان استفادة الاقتصاد الوطني من القيمة المضافة التي تتيحها هذه المشاريع.

وأكد أن نجاح هذا التحول رهين بوجود رؤية شمولية تجعل من الانتقال الطاقي ورشا تنمويا متكاملا، لا يقتصر على إنتاج الطاقة النظيفة، بل يشمل الصناعة، والتعليم، والبحث العلمي، والابتكار، والتشغيل، والتنمية الترابية.

كما شدد على أن الإعلام مطالب بمواكبة هذه التحولات من خلال تبسيط المفاهيم العلمية، وتعزيز النقاش العمومي حول رهانات الطاقة والمناخ، بما يساهم في رفع الوعي المجتمعي وتشجيع المواطنين على الانخراط في التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وخلص رئيس النادي المغربي للبيئة والتنمية إلى أن مبادرة “TeraMed” يمكن أن تشكل محطة مفصلية في مسار التعاون المتوسطي، إذا اقترنت بسياسات عمومية تستثمر في الإنسان والابتكار والصناعة، بما يعزز مكانة المغرب كقطب إقليمي للطاقة النظيفة، ويحول الانتقال الطاقي إلى رافعة حقيقية للتنمية والسيادة الاقتصادية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق