تستعد المنظومة التشريعية لقطاع الطاقة بالمغرب لدخول مرحلة جديدة من الإصلاح، بعد إعداد وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة مشروع مرسوم جديد يروم تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بالطاقات المتجددة، في خطوة تستهدف تسريع الانتقال الطاقي وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء من المصادر النظيفة.
ويأتي المشروع، الذي أعد بتشاور مع القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية والجمعيات المهنية، انسجاما مع التعديلات التي أدخلها القانون رقم 19-40 الصادر سنة 2023، كما يهدف إلى تنظيم شروط ولوج منشآت إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة إلى شبكات التوزيع ذات الجهد المتوسط والمنخفض، بما يضمن التوازن بين تشجيع الاستثمار والمحافظة على استقرار المنظومة الكهربائية الوطنية.
وينص مشروع المرسوم، الذي طرحته الأمانة العامة للحكومة للنقاش العمومي، على إلزام المستثمرين الراغبين في ربط منشآت إنتاج الكهرباء بشبكات الجهد المتوسط بإنجاز دراسة توجيهية مسبقة يعدها مسير شبكة التوزيع المختص، قبل تقديم طلب الترخيص أو التصريح بإنجاز المشروع.
وستحدد هذه الدراسة مدى قابلية الشبكة لاستقبال المشروع، والحلول التقنية المناسبة لعملية الربط، إضافة إلى تقدير أولي للتكاليف المرتبطة بها، مع إلزام مسيري الشبكات باحترام آجال محددة لمعالجة الملفات، بما يعزز الشفافية ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين المستثمرين.
ويحمل المشروع مستجدات مهمة على المستوى التجاري، إذ يتيح لمسيري شبكات التوزيع اقتناء الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة لتغطية احتياجاتهم الخاصة من الخدمات المساعدة، في حدود 10 في المائة من إجمالي الطاقة الموزعة سنويا، كما يسمح لهم بشراء ما يصل إلى 40 في المائة من الإنتاج السنوي لهذه المنشآت من أجل تزويد المستهلكين داخل نطاقهم الترابي، وهو ما يتوقع أن يساهم في تنويع مصادر التموين وتحسين مرونة تدبير الشبكات.
كما يضع المشروع قواعد جديدة لتنظيم العلاقات التعاقدية بين المنتجين والموزعين، من خلال اعتماد عقود تجارية وتقنية تحت إشراف الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، مع إرساء نظام لشهادات أصل الكهرباء الخضراء، بما يضمن تتبع مصدر الطاقة المتجددة وتعزيز الشفافية في تسويقها، فضلا عن اعتماد آلية سنوية لتسوية فائض الطاقة المحقونة في الشبكة.
وفي إطار الإصلاحات الجارية بقطاع توزيع الكهرباء، حافظ مشروع المرسوم على استمرارية عقود تدبير المرفق العمومي المبرمة مع الشركات الجهوية متعددة الخدمات، في حين أحال تحديد شروط الولوج إلى شبكات الجهد المنخفض إلى قرار مشترك سيصدر لاحقا بين وزارة الانتقال الطاقي ووزارة الداخلية.
ويرى متابعون أن دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ سيشكل دفعة جديدة للاستثمار في الطاقات المتجددة، وسيساهم في خفض كلفة الطاقة بالنسبة للمقاولات والمستهلكين، خاصة في القطاعات الصناعية والفلاحية والخدماتية، فضلا عن تعزيز أمن المملكة الطاقي وتسريع تحقيق أهدافها في مجال الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء النظيفة.




















عذراً التعليقات مغلقة