أطلقت مؤسسة المغرب الأزرق مبادرة وطنية جديدة تحمل اسم “المطبخ الأزرق المستدام”، تروم تحويل المطبخ من فضاء لإعداد الطعام فقط إلى منصة للتوعية البيئية والتكوين المهني والابتكار الاقتصادي، من خلال تشجيع الاستهلاك المسؤول للمنتجات البحرية وإعداد جيل جديد من الطهاة وسفراء الاستدامة في أفق سنة 2030.
وتقوم المبادرة على فكرة أساسية مفادها أن حماية الثروة السمكية والتنوع البيولوجي البحري لا تبدأ فقط من البحر أو من مراكز البحث والمراقبة، بل تنطلق أيضا من اختيارات الطهاة والمطاعم والفنادق والمستهلكين، باعتبارها اختيارات تؤثر بصورة مباشرة في حجم الطلب على الأنواع البحرية وفي استدامة الموارد.
المطبخ شريك في حماية الموارد البحرية
تسعى المبادرة إلى إدماج مختلف حلقات سلسلة القيمة الغذائية في جهود الحفاظ على البحر، بدءا من إنتاج وتسويق المنتجات البحرية، مرورا بإعدادها داخل المطاعم، وصولا إلى طريقة استهلاكها.
ويرتكز المشروع على تشجيع استعمال المنتجات البحرية المحلية، والتعريف بالأنواع الأقل استغلالا، واحترام مواسم الصيد وفترات الراحة البيولوجية، فضلا عن الحد من هدر الغذاء وتثمين المنتجات البحرية بطرق مبتكرة.
ومن خلال هذه المقاربة، يصبح الطاهي فاعلا في حماية الموارد البحرية، وليس مجرد مهني يشتغل داخل المطبخ، لأن اختياره للأنواع البحرية وطريقة تقديمها يمكن أن يوجها سلوك المستهلك ويساهما في تقليل الضغط على الأصناف الأكثر استهلاكا.
تكوين جيل جديد من الطهاة
يتضمن مشروع المطبخ الأزرق المستدام برامج تكوينية وورشات تطبيقية ولقاءات تجمع بين الباحثين والخبراء والطهاة والمتدربين.
كما يشمل تنظيم عروض حية وفعاليات للطبخ المستدام وأنشطة تحسيسية، بهدف تمكين المهنيين الشباب من المعارف والمهارات الضرورية لتطوير عرض غذائي وسياحي يجمع بين جودة المطبخ والحفاظ على الموارد البحرية.
وتطمح المؤسسة إلى تكوين طهاة قادرين على الابتكار في إعداد المنتجات البحرية، مع احترام التوازنات البيئية والخصوصيات المحلية، بما ينسجم مع مبادئ الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة.
هوية جديدة للمطبخ البحري المغربي
تسعى المبادرة كذلك إلى المساهمة في بناء هوية متجددة للمطبخ الأزرق المغربي، تقوم على تثمين غنى السواحل الوطنية وتنوع المنتجات البحرية وربطها بالثقافة المحلية والجاذبية السياحية.
ويملك المغرب أكثر من 3500 كيلومتر من السواحل الممتدة على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، إضافة إلى تنوع مهم في موارده البحرية، ما يمنحه مؤهلات كبيرة لتطوير عرض غذائي وسياحي قائم على البحر.
وتكتسي المبادرة أهمية خاصة في سياق الاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، الذي يمكن أن يشكل فرصة لإبراز المطبخ المغربي وتنوعه الثقافي والغذائي أمام الزوار القادمين إلى المملكة.
شبكة وطنية من طنجة إلى الداخلة
وفق مؤسسة المغرب الأزرق، أبدت مؤسسات مطعمية وفاعلون في مجالي الطبخ والسياحة، من مدن طنجة وأصيلا والرباط والدار البيضاء والجديدة وفاس ومراكش والصويرة وأكادير وطانطان والداخلة، اهتمامهم الأولي بالمشاركة في المبادرة.
وتسعى المؤسسة إلى بناء شبكة وطنية تجمع الطهاة والمطاعم ومؤسسات التكوين والبحث العلمي والفاعلين الاقتصاديين ومكونات المجتمع المدني، بهدف تبادل الخبرات وتطوير مبادرات مشتركة في مجال الطبخ المستدام.
ويعكس هذا التفاعل، بحسب المؤسسة، تنامي الوعي داخل القطاع المهني بأهمية ربط فن الطهي بقضايا حماية البحر وتثمين موارده بصورة مسؤولة.
الاقتصاد الأزرق وفرص الشباب
لا يقتصر المشروع على جانبه البيئي، بل يحمل أيضا بعدا اقتصاديا ومهنيا، من خلال تشجيع الابتكار في المنتجات الغذائية البحرية وخلق فرص جديدة للشباب والطهاة والمؤسسات المطعمية.
كما يمكن أن يساهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات البحرية المحلية، وتعزيز حضورها داخل سلاسل القيمة السياحية والغذائية، ودعم صورة المغرب كوجهة بحرية وسياحية مستدامة.
ويشكل تطوير مطبخ بحري مسؤول فرصة لتحسين تنافسية المطاعم والفنادق، خاصة مع تزايد اهتمام السياح بالمنتجات المحلية وبالممارسات البيئية داخل الوجهات التي يزورونها.
دعوة إلى الشراكة والانخراط
ودعت مؤسسة المغرب الأزرق مؤسسات التكوين والبحث العلمي والهيئات المهنية والقطاع السياحي والفاعلين الاقتصاديين والجمعيات إلى الانخراط في المبادرة والمساهمة في بناء شراكات وطنية حول المطبخ الأزرق المستدام.
كما تطمح المؤسسة إلى جعل المشروع منصة وطنية للتكوين والتوعية والابتكار، ومدرسة لإعداد طهاة قادرين على الجمع بين مهارات الطبخ والمسؤولية البيئية.
ويؤكد إطلاق هذه المبادرة أن حماية البحر لا ترتبط فقط بالقوانين والمراقبة وتقنيات الصيد، بل تشمل أيضا ما يقدم في المطاعم وما يختاره المستهلكون، لأن مستقبل الموارد البحرية يتحدد، في جزء منه، داخل المطابخ وعلى موائد الطعام.
وبذلك، يقدم مشروع المطبخ الأزرق المستدام رؤية تجمع بين البحر والثقافة والاقتصاد والسياحة، وتسعى إلى تثمين الثروة البحرية الوطنية وتعزيز الأمن الغذائي وترسيخ مكانة المغرب في مجال الاقتصاد الأزرق والسياحة المستدامة.




















عذراً التعليقات مغلقة