منتدى الصويرة يسلط الضوء على دور النساء الساحليات في تثمين الموارد البحرية

ECO1718 يونيو 2026
منتدى الصويرة يسلط الضوء على دور النساء الساحليات في تثمين الموارد البحرية

لم تعد الطحالب البحرية مجرد مورد طبيعي يرتبط بالأنشطة التقليدية لجمع المنتجات الساحلية، بل أضحت اليوم إحدى الركائز الواعدة للاقتصاد الأزرق بالمغرب، ورافعة جديدة لتمكين النساء الساحليات اقتصادياً واجتماعياً. هذا ما أكدته أشغال الدورة الثانية للمنتدى الأطلسي بالصويرة، التي احتضنت نقاشات موسعة حول سبل تعزيز دور التعاونيات النسائية في تثمين الموارد البحرية وتحويلها إلى مشاريع مدرة للدخل وقادرة على خلق فرص الشغل.

وخلال ورشة خصصت لدعم التعاونيات النسائية العاملة في جمع وتثمين الطحالب البحرية، شدد الدكتور يوسف الكمري، استشاري وعضو الشبكة العربية للنوع الاجتماعي والتنمية، على أن مستقبل الاقتصاد الأزرق بالمغرب يرتبط بمدى قدرة الفاعلين على الانتقال من الاستغلال التقليدي للموارد البحرية إلى تثمينها ضمن سلاسل إنتاج مستدامة تحقق القيمة المضافة وتحافظ على التوازنات البيئية.

وأوضح أن الساحل المغربي، بما يزخر به من مؤهلات طبيعية وتنوع بيولوجي غني، يوفر فرصاً كبيرة لتطوير أنشطة اقتصادية جديدة قائمة على تثمين الموارد البحرية، غير أن تحقيق هذا التحول يتطلب إدماج البعد الاجتماعي والإنساني في السياسات العمومية، خاصة من خلال تمكين النساء العاملات في المهن الساحلية وتعزيز مساهمتهن في مختلف حلقات الإنتاج والتسويق.

وشكلت التجارب الميدانية التي تم عرضها خلال الورشة دليلاً على الإمكانات الكبيرة التي تتيحها هذه الأنشطة للنساء. فقد أبانت عدة تعاونيات نسائية عن قدرة لافتة على تحويل الطحالب البحرية من مادة أولية بسيطة إلى منتجات ذات قيمة مضافة، سواء في المجالات الغذائية أو الصناعية أو التجميلية، ما ساهم في تحسين دخل النساء وتعزيز استقلاليتهن الاقتصادية.

وأبرز المشاركون أن المرأة الساحلية أصبحت فاعلاً أساسياً في الاقتصاد المحلي، ليس فقط من خلال جمع الطحالب البحرية، بل أيضاً عبر عمليات التجفيف والتحويل والتسويق وتدبير المشاريع التعاونية، وهو ما يعكس تحولاً تدريجياً في الأدوار الاقتصادية داخل المجتمعات الساحلية.

وفي ظل تنامي الاهتمام العالمي بالاقتصاد الأزرق باعتباره أحد المسارات الواعدة لتحقيق التنمية المستدامة، اعتبر المتدخلون أن المغرب يمتلك فرصاً حقيقية لتعزيز موقعه في هذا المجال، خاصة مع تنامي الطلب الدولي على المنتجات المشتقة من الطحالب البحرية وما توفره من استعمالات متعددة في الصناعات الغذائية والدوائية والتجميلية.

غير أن هذا الطموح، بحسب المتدخلين، يظل رهيناً بتجاوز عدد من التحديات المرتبطة بالتمويل والتأطير التقني والتكوين المستمر، فضلاً عن الحاجة إلى تطوير وحدات محلية للتحويل والتثمين، وتمكين التعاونيات النسائية من ولوج أفضل إلى الأسواق الوطنية والدولية.

كما جرى التأكيد على أن استدامة هذه الأنشطة الاقتصادية تقتضي الحفاظ على الموارد البحرية واحترام التوازنات الإيكولوجية، من خلال تعزيز المراقبة الميدانية وتشجيع البحث العلمي وتطوير تقنيات الاستزراع البحري القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وخلصت أشغال الورشة إلى أن التعاونيات النسائية لم تعد مجرد إطار اجتماعي لمحاربة الهشاشة، بل أصبحت فاعلاً اقتصادياً حقيقياً يمكنه الإسهام في خلق الثروة وتحقيق التنمية المحلية، شريطة توفير بيئة داعمة تجعل من النساء شريكات كاملات في تدبير واستثمار الموارد البحرية، بما يعزز بناء اقتصاد أزرق أكثر شمولاً واستدامة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق