مشروع القانون 34.25.. إصلاح لحكامة الموانئ المغربية بآثار بيئية منتظرة
دخل إصلاح قطاع الموانئ بالمغرب مرحلة جديدة، بعد مناقشة مشروع القانون رقم 34.25 داخل لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب. ويقضي المشروع بتحويل الوكالة الوطنية للموانئ إلى شركة مساهمة، مع تغيير وتتميم القانون رقم 15.02 المتعلق بالموانئ وإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ.
ويأتي هذا المشروع في سياق إعادة تنظيم عدد من المؤسسات العمومية ذات الطابع الاقتصادي، بهدف اعتماد نماذج تدبير أكثر مرونة وفعالية. فالموانئ لم تعد مجرد فضاءات لعبور البضائع، بل أصبحت بنية استراتيجية مرتبطة بالتجارة الخارجية، وسلاسل الإمداد، والاستثمار، والتنافسية الاقتصادية للمملكة.
ويركز مشروع القانون، وفق المعطيات الرسمية، على تحديث حكامة القطاع المينائي، وتحسين التنسيق بين الفاعلين، وتمكين المؤسسة الجديدة من الاشتغال بصيغة قانونية أكثر ملاءمة لطبيعة الأنشطة المينائية والاستثمارات المرتبطة بها. كما يحافظ المشروع على استمرارية المرفق العمومي، وعلى انتقال الحقوق والالتزامات إلى الصيغة المؤسساتية الجديدة دون إحداث قطيعة في تدبير القطاع.
أما من الناحية البيئية، فلا يقدم التقرير البرلماني المشروع باعتباره قانونا بيئيا، ولا يجعل من البيئة محورا مستقلا في المناقشة. لذلك ينبغي التعامل مع هذا البعد بحذر مهني. فالأثر البيئي هنا يظل أثرا ممكنا وغير مباشر، مرتبطا بما يمكن أن تتيحه الحكامة الجديدة من قدرة أكبر على إدماج معايير النجاعة الطاقية، وتدبير النفايات، وتقليص الانبعاثات، والتكيف مع التغيرات المناخية داخل الموانئ.
وبهذا المعنى، فإن أهمية مشروع القانون لا تكمن فقط في تغيير الشكل القانوني للوكالة الوطنية للموانئ، بل في ما قد يفتحه هذا التحول من إمكانات لتحسين تدبير قطاع حيوي يتقاطع فيه الاقتصادي بالترابي والبيئي.
غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة سيبقى رهينًا بمدى إدراج الاستدامة لاحقًا في البرامج الاستثمارية، ودفاتر التحملات، وأنظمة المراقبة، ومؤشرات تقييم الأداء.
لذلك يمكن القول إن مشروع القانون رقم 34.25 يمثل أساسا إصلاحا مؤسساتيا واقتصاديا لحكامة الموانئ المغربية، لكنه قد يشكل، إذا ما تم تنزيله بشكل جيد، مدخلا مساعدا لإدماج البعد البيئي في تدبير الموانئ، دون أن يكون في حد ذاته قانونا مخصصا لحماية البيئة أو للموانئ الخضراء.




















عذراً التعليقات مغلقة