كأس الأمم الإفريقية 2025 في المغرب: أكثر من مليون مشجع وعائدات اقتصادية قياسية

ECO1717 ديسمبر 2025
كأس الأمم الإفريقية 2025 في المغرب: أكثر من مليون مشجع وعائدات اقتصادية قياسية
الزوبير بوحوت - خبير في المجال السياحي

تستعد المملكة المغربية لاستضافة دورة كأس الأمم الإفريقية 2025-2026، المزمع إقامتها في الفترة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، كحدث رياضي واسع النطاق يتميز بأهمية كبيرة على المستويين الرياضي والاقتصادي والسياحي، حيث تشير التقديرات إلى استقبال ما بين 500 ألف و1 مليون زائر أجنبي إضافي، ما سيولد عائدات اقتصادية تتراوح بين 4.5 و12 مليار درهم، نتيجة الإنفاق على الإقامة، والمطاعم، والنقل، والخدمات المساندة.

وتأتي استضافة كأس الأمم الإفريقية CAN 2025 في إطار ديموغرافي مميز، حيث يبلغ عدد سكان الدول الـ23 المشاركة (باستثناء المغرب) أكثر من 1.03 مليار نسمة، أي ما يقارب ثلثي السكان في إفريقيا البالغ عددهم 1.55 مليار نسمة عام 2025، كما تتركز نحو 900 مليون نسمة، أي أكثر من 85% من السكان المشاركين، في اثنتي عشرة دولة يزيد عدد سكان كل منها عن 30 مليون نسمة، من بينها القوى الديموغرافية الكبرى مثل نيجيريا، ومصر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتنزانيا، وجنوب إفريقيا، والسودان، وأوغندا، والجزائر، وأنغولا، وموزمبيق، وكوت ديفوار.

وتعتبر هذه الدول مصادر رئيسية للمشجعين وعشاق كرة القدم، المتوقع حضورهم في الملاعب المغربية ومتابعتهم للمباريات عبر الشاشات التلفزيونية في القارة.

واستنادا إلى هذه الأعداد السكانية، يُقدّر عدد المشجعين الأجانب المتوقع قدومهم إلى المغرب بين 517 ألف و1.034.000 شخص، مع افتراض نسبة تتراوح بين 5 و10 مشجعين لكل 10 آلاف نسمة، حيث يأخذ هذا الافتراض بعين الاعتبار القرب الجغرافي، والقدرة الشرائية، والتقاليد الكروية للدول المشاركة.

هذا ومن المتوقع أن تمثل الدول الأكثر سكانا وحماسة، مثل نيجيريا، ومصر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتنزانيا، وجنوب إفريقيا، والجزائر، الجزء الأكبر من هذه التدفقات، ما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في العائدات الاقتصادية على قطاعات السياحة والفندقة والنقل والتجارة، ويعزز موقع المغرب كمركز رئيسي للأحداث الرياضية في القارة الإفريقية.

ومن المتوقع أن تحقق نهائيات كأس الأمم الإفريقية CAN 2025 عائدات سياحية كبيرة نتيجة حضور المشجعين الأجانب. ففي مرحلة دور المجموعات (21–31 دجنبر)، قد يمثل الجمهور القادم من الدول الـ23 المشاركة بين 517 ألف و1.03 مليون مشجع، مع متوسط إقامة يصل إلى عشرة ليال لكل زائر وإنفاق يومي يتراوح بين 600 و800 درهم، وهو ما قد يجعل المداخيل تتراوح بين 3 و 8 مليار درهم.

أما في المرحلة الثانية (من ثمن النهائي في 3 يناير حتى النهائي في 18 يناير)، فتقدّر مصاريف الزوار بحوالي 50% من مصاريف مرحلة المجموعات، أي ما بين 1.5 و4 مليارات درهم، ليصل إجمالي العائدات المرتبطة بالإقامة إلى 4.5–12 مليار درهم.

ويزداد التأثير الاقتصادي للحدث بمشاركة دول ذات دخل فردي مرتفع من الناتج المحلي الإجمالي، مثل جنوب إفريقيا (6,480 دولار/نسمة)، وبوتسوانا (7,690 دولار/نسمة)، والغابون (6,920 دولار/نسمة)، وغينيا الاستوائية (7,370 دولار/نسمة)، حيث يتوقع أن تكون مصاريف الزائر لكل دولة أعلى، ما يزيد من إجمالي العائدات. وفي المقابل، تساهم الدول الأكثر سكانا ذات نصيب متوسط أو منخفض من الناتج المحلي الإجمالي، مثل الجزائر، ومصر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتنزانيا، بالحجم الكبير للجمهور.

وتجدر الإشارة إلى أن العاصمة الرباط تحتل موقعا استراتيجيا في هاته البطولة، حيث ستستضيف أكثر من ثلت المباريات، وهو أكثر من ضعف ما ستستضيفه مدن مثل أغادير، ومراكش، والدار البيضاء، حيث ستستضيف العاصمة الرباط عدة مباريات من المرحلة الأولى بالإضافة إلى مباريات ثمن النهائي وربع النهائي ونصف النهائي الثاني والنهائي المقرر في 18 يناير في ملعب الأمير مولاي عبد الله وهو ما يمنح العاصمة أهمية كبيرة من حيث استقبال الجماهير والعائدات الاقتصادية والإعلامية.

وبالموازاة مع النشاط السياحي، سيشهد قطاع النقل انتعاشة مهمة حيث ستكون الخطوط الجوية الملكية Royal Air Maroc من أبرز المستفيدين من تدفق المشجعين، إذ من المنتظر أن تنقل ما لا يقل عن 500 ألف مشجع، محققة نحو 1.5 مليار درهم من العائدات الإضافية، مع زيادة الرحلات إلى إفريقيا وأوروبا وتعزيز مركزها في الدار البيضاء. كما سيشهد النقل البري زيادة كبيرة في الحركة والأنشطة، مما سيساهم في النمو الاقتصادي المحلي من خلال العائدات المباشرة وغير المباشرة.

وتفرض تدفقات المشجعين الكبيرة تحديات مهمة في النقل، والأمن، وإدارة تنقل الجماهير، وضمان سلامة الزوار داخل الملاعب وخارجها. كما تظل جودة الخدمات السياحية والفندقية والخدمات الصحية والطوارئ أمرا حيويا لتعزيز ثقة الزوار وضمان نجاح الحدث.

وتعتبر نهائيات كأس الأمم الإفريقية CAN 2025-2026 اختبارا حقيقيا للمغرب استعدادا لكأس العالم 2030، حيث يعتمد نجاح الحدث على التنسيق الكامل على مستوى اللوجستيك، والأمن، والتنقل، والإقامة، والمطاعم، والخدمات الصحية، ما سيعزز مكانة المغرب كوجهة رياضية وسياحية عالمية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق