تتزايد المخاوف داخل أوروبا من تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، في وقت كشفت فيه دراسة حديثة صادرة خلال مارس الجاري عن مركز علم التعقيد في فيينا بالنمسا*، أن أي إغلاق مطول لهذا الممر الاستراتيجي قد يضع اقتصادات أوروبية رئيسية أمام اختلالات عميقة في سلاسل الإمداد.
وأوضحت الدراسة، التي أشرف عليها الباحث ستيفان ثورنير، أن التأثيرات لن تكون متساوية بين الدول، بل ستتركز أساسا في الدول الأكثر ارتباطا بواردات الطاقة من الخليج، حيث تأتي إيطاليا وبلجيكا والمملكة المتحدة في مقدمة الدول الأكثر تعرضا للمخاطر.
وفي السياق نفسه، أكدت وكالة رويترز في تقرير نشر بتاريخ 2 مارس الجاري أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز بدأ بالفعل في إحداث صدمة اقتصادية داخل أوروبا، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط والغاز وتأثر الإمدادات القادمة من الخليج.
كما أشارت تقارير لاحقة للوكالة خلال منتصف هذا الشهر إلى أن الأزمة أدت إلى إعادة توجيه سلاسل الإمداد بشكل مكلف ومعقد، في ظل اعتماد عالمي كبير على هذا الممر الذي يمر عبره نحو 20 % من النفط العالمي.
وتؤكد الدراسة أن العامل الحاسم لا يرتبط فقط بحدوث الإغلاق، بل بمدته الزمنية، إذ إن استمرار التعطيل لأكثر من أربعة أسابيع قد يحول الأزمة من اضطراب مؤقت إلى خلل هيكلي في سلاسل الإمداد، مع ما يرافق ذلك من ارتفاع في الأسعار وتراجع في الإنتاج الصناعي.
وتكشف هذه التطورات عن هشاشة الترابط الاقتصادي العالمي، حيث أصبح أمن الطاقة مرتبطا بشكل مباشر باستقرار الممرات البحرية، وهو ما يدفع أوروبا إلى تسريع البحث عن بدائل استراتيجية لتأمين إمداداتها.
وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد مضيق هرمز مجرد معبر للطاقة، بل تحول إلى نقطة ضغط حقيقية على الاقتصاد العالمي، حيث تتقاطع الجغرافيا مع الاقتصاد في لحظة توتر دولي مفتوحة على جميع السيناريوهات.



















عذراً التعليقات مغلقة