قراءة في مؤتمر الاتحاد العالمي لحفظ الطبيعة بأبوظبي 2025

ECO1717 أكتوبر 2025
قراءة في مؤتمر الاتحاد العالمي لحفظ الطبيعة بأبوظبي 2025
خديجة مبتسم

رغم النجاح التنظيمي، واجه مؤتمر الاتحاد العالمي لحفظ الطبيعة، الذي انعقد في أبو ظبي من 9 إلى 15 أكتوبر الجاري، عدة تحديات عملية وانتقادات جوهرية تتعلق بالتمويل، والتنفيذ، والطابع غير الملزم لقراراته.

التحديات الميدانية والتنفيذية

1- فجوة التمويل والتنفيذ

من أبرز التحديات التي تكررت في مداولات المؤتمر، كما أشارت إليها *تقارير IISD، هي نقص الموارد المالية الفعلية لتنفيذ الالتزامات البيئية الجديدة. فالكثير من المبادرات التي تم الإعلان عنها تتطلب دعما طويل الأمد من الصناديق الدولية أو القطاع الخاص، وهو ما لم يتم الحسم فيه خلال المؤتمر.

الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ هو الاختبار الحقيقي لأي خطة دولية لحماية التنوع البيولوجي– تقرير IISD Daily

2- غياب الإلزام القانوني

بحسب متابعات المختصين، فإن قرارات المؤتمر ذات طابع استشاري ولا يمك اعتبارها ملزمة قانونيا للدول. هذا الواقع يقلل من التأثير العملي للمقررات التي وصفت بأنها طموحة لكنها رمزية. وحتى لو وافقت الدول على قرارات بيئية، فلا توجد آلية دولية تلزمها بتنفيذها أو متابعة التقدم المحقق.

3- التحديات التقنية والعلمية

أثار المؤتمر جدلا واسعا حول قضية الأحياء الاصطناعية وإحياء الأنواع المنقرضة؛ حيث احتد النقاش حول اقتراح وقف مؤقت لاستخدام الكائنات المعدلة وراثيا في البيئة الطبيعية، وسط انقسام بين من يعتبره إجراء وقائيا ضروريا، ومن يرى أنه يعرقل الابتكار.

القرار المحتمل لن يحمل قوة قانونية، لكنه قد يحدث أثرا سلبيا على تمويل أبحاث الإنقاذ البيئي– واشنطن بوست

4- تباين القدرات بين الدول

من التحديات الواضحة أيضا، ضعف قدرات بعض الدول النامية على تطبيق الخطط الطموحة التي أقرها المؤتمر؛ فالمشروعات التقنية مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة الموائل الطبيعية أو حماية الأنواع البحرية تتطلب بنية تحتية وتمويلا لا يتوافر بسهولة.

الانتقادات الموجهة للمؤتمر

1- رمزية القرارات أكثر من واقعيتها

رغم تبني المؤتمر لأكثر من 140 قرارا، إلا أن معظمها، بحسب محللي صحيفة الغارديان، “يركز على التصريحات والمواقف الأخلاقية أكثر من تحديد آليات واقعية للتنفيذ”؛ فالمؤتمر أكد على “رؤية طموحة للطبيعة”، لكنه لم يضع خريطة طريق واضحة تربط القرارات بخطط عمل وطنية محددة.

2- التركيز الإعلامي مقابل العمل الميداني

لاحظ عدد من المراقبين أن المؤتمر ركز على الجلسات والعروض والاتفاقات الرمزية، بينما القضايا الجوهرية مثل حماية الغابات وإدارة الموارد المائية لم تناقش بعمق كاف. الانتقاد هنا أن المؤتمر أصبح “حدثا إعلاميا ناجحا، لكنه أقل تأثيرا في الميدان”.

3- محدودية مشاركة الأطراف الأضعف

وفقا لتقارير IISD Youth Summit، واجهت بعض المنظمات الصغيرة وممثلي الشباب صعوبة في الوصول إلى جلسات القرار أو المشاركة الفعلية في صياغة المقترحات؛ وهو ما يعيد التساؤل حول مدى شمولية العملية التفاوضية في مؤتمرات كهذه.

4- تضارب الأجندات بين الحماية والتنمية

أظهر المؤتمر مجددا التوتر القائم بين حماية البيئة والاحتياجات الاقتصادية للدول؛ فبينما شدد بعض المشاركين على ضرورة وقف مشاريع التعدين والنفط في المناطق الحساسة، أكدت وفود أخرى أن ذلك يجب أن يتم تدريجيا لضمان الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

5- غياب آلية متابعة ومساءلة

أحد الانتقادات الجوهرية أن المؤتمر لم يحدد إطارا واضحا لمتابعة تنفيذ القرارات بعد انتهائه؛ وهذا ما وصفه أحد المراقبين بـ”حلقة المؤتمرات المتكررة”: حيث تتكرر الوعود كل بضع سنوات دون تقييم كمي لما تحقق فعلا.

مثل مؤتمر الاتحاد العالمي لحفظ الطبيعة في أبوظبي 2025 منبرا مهما لتجديد الحوار العالمي حول التنوع البيولوجي، ونجح في جمع الحكومات والعلماء والمجتمع المدني في لحظة اتفاق نادرة. لكن في المقابل، واجه المؤتمر تحديات عملية وهيكلية تتعلق بضعف التمويل، وغياب الإلزام، والجدل حول التقنيات الحيوية، وتفاوت القدرات بين الدول.

الانتقاد الأبرز، الذي خرج من قلب المؤتمر نفسه، هو أن الطبيعة لا تنتظر المؤتمرات، وأن نجاح أي أجندة بيئية عالمية لن يقاس بعدد القرارات التي تصدر، بل بما يتغير فعلا على الأرض خلال السنوات التي تليها.


* هي تقارير يومية محكمة تصدرها مؤسسة IISD الكندية المستقلة، تغطي جميع مؤتمرات البيئة العالمية 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق