في إطار تسريع تنزيل التزامات المملكة في مجال حماية التنوع البيولوجي، انعقد يوم الخميس 11 دجنبر 2025 بالعاصمة الرباط اجتماع اللجنة التقنية للمناطق المحمية، بدعوة من الوكالة الوطنية للمياه والغابات، خصص لتدارس سبل توسيع وتطوير الشبكة الوطنية للمنتزهات الوطنية والمناطق المحمية، وتعزيز نجاعتها البيئية والسوسيو-اقتصادية.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق تفعيل الإطار العالمي للتنوع البيولوجي “كونمينغ–مونتريال”، الذي يدعو إلى حماية 30 في المائة من الأراضي والمجالات البحرية في أفق سنة 2030، حيث جدد المغرب التزامه الراسخ بالوفاء بهذه الأهداف، من خلال اعتماد سياسات عمومية تدمج المحافظة على الطبيعة مع متطلبات التنمية المستدامة.
وخلال هذا اللقاء، أعلن المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، أن استراتيجية «غابات المغرب 2020–2030»، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تجعل من التنوع البيولوجي ركيزة أساسية للتنمية، مؤكداً أن الوكالة تعمل على إرساء شبكة وطنية متناسقة وقادرة على حماية الرأسمال الطبيعي، مع خلق فرص اقتصادية لفائدة الساكنة المحلية.
وسجل الاجتماع التقدم المهم الذي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة، لاسيما إحداث ثماني مناطق محمية جديدة سنة 2025، ما رفع عددها إلى 18 منطقة، بمساحة إجمالية تناهز 1,27 مليون هكتار، إلى جانب تحيين المخطط التوجيهي للمناطق المحمية، وتوسيع شبكة المواقع ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية لتغطي أزيد من 7,6 ملايين هكتار.
وفي محطة بارزة من أشغال الاجتماع، تم تقديم مشروع إحداث المنتزه الوطني الداخلة–وادي الذهب، باعتباره مبادرة استراتيجية تهدف إلى صون النظم البيئية الصحراوية، وتعزيز السياحة الإيكولوجية المسؤولة، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة بالجهة، مع ضمان إشراك الساكنة المحلية في تثمين الموارد الطبيعية.
كما ناقشت اللجنة مخططات التهيئة والتدبير لستة منتزهات وطنية، ويتعلق الأمر بمنتزهات إفران، توبقال، تازكة، خنيفرة، الأطلس الكبير الشرقي، وتلاسمطان، وهي مخططات تمتد لعشر سنوات، وترتكز على حماية التنوع البيولوجي، والوقاية من المخاطر، وتطوير السياحة الإيكولوجية، وتعزيز الحكامة التشاركية.
وأكد السيد هومي أن نجاح هذه الأوراش رهين بتعبئة مستمرة للخبراء والفاعلين العلميين، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، مشيراً إلى أن عدداً من هذه المشاريع يستفيد من دعم تقني ومالي من مؤسسات دولية، من بينها صندوق البيئة العالمي، والاتحاد الأوروبي، والوكالة الفرنسية للتنمية.
وفي ختام أشغال الاجتماع، شددت الوكالة الوطنية للمياه والغابات على عزمها مواصلة بناء شبكة وطنية متطورة ومتكاملة للمناطق المحمية، تستجيب للتحديات البيئية والمناخية الراهنة، وتنسجم مع الاستراتيجية الوطنية والتزامات المغرب الدولية في مجال حماية الطبيعة والتنوع البيولوجي.



















عذراً التعليقات مغلقة