رغم أن معدل البطالة في المغرب تراجع قليلا من %13,1 إلى %12,8 خلال الفصل الثاني من 2025، إلا أن معطيات المندوبية السامية للتخطيط تكشف عن وجه آخر أكثر تعقيدا لسوق الشغل، يتمثل في ظاهرة الشغل الناقص، أو ما يمكن تسميته “البطالة المقنّعة”.
الشغل الناقص يعني ببساطة أن يكون للشخص عمل، لكنه غير كاف. قد يشتغل ساعات قليلة رغم استعداده للعمل أكثر، أو يتقاضى أجرا ضعيفا لا يلبي حاجاته، أو يزاول وظيفة لا تناسب مؤهلاته. والنتيجة: أناس محسوبون ضمن المشتغلين، لكنهم في الواقع يعيشون هشاشة لا تقل خطورة عن البطالة.
الأرقام الرسمية صادمة: أكثر من 1,1 مليون مغربي وجدوا أنفسهم في حالة شغل ناقص خلال الفصل الثاني من 2025، مقابل 1,04 مليون السنة الماضية. هذا يعني أن المعدل الوطني ارتفع من %9,6 إلى %10,6. المفارقة أن المدن لم تسلم من هذه الظاهرة (9,4%)، لكن الوضع كان أشد قسوة في القرى حيث بلغ المعدل %12,4.
الأسباب متعددة. فالمندوبية تشير إلى أن البناء والأشغال العمومية سجل أعلى ارتفاع، حيث ارتفع معدل الشغل الناقص من %18,9 إلى %22,2. كما ارتفعت النسب في الصناعة من %5 إلى %6,7، وفي الفلاحة من %11,5 إلى %12، وحتى قطاع الخدمات لم يسلم إذ ارتفع من %7,7 إلى %8,1.
الأثر الاجتماعي لهذه الظاهرة كبير: دخل غير كاف يعني صعوبة في تغطية الحاجات الأساسية، ووظائف لا تناسب التكوين تعني تراجعا في قيمة الشهادات الجامعية والمهنية، أما ساعات العمل غير الكافية فتعكس ضياع فرص إنتاجية كان يمكن أن تعزز الاقتصاد الوطني.
في النهاية، إذا كان المغرب قد نجح في تقليص معدل البطالة، فإن ارتفاع الشغل الناقص يطرح سؤالا جوهريا: هل نحتاج فقط إلى المزيد من الوظائف، أم أن المطلوب هو وظائف أفضل وأكثر جودة؟ الجواب واضح: التحدي اليوم لم يعد الكم فقط، بل الكيف أيضا.






















عذراً التعليقات مغلقة