يعزز المغرب موقعه داخل سوق الفضة العالمي، في سياق دولي يتسم بتقلبات اقتصادية متزايدة وارتفاع الطلب على المعادن ذات الاستخدامات المتعددة، حيث تحولت الفضة إلى مورد استراتيجي يجمع بين دور الملاذ الآمن وأهميته المتنامية في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.
وتكشف معطيات مسح الفضة العالمي 2025 أن المغرب احتل المرتبة السادسة عشرة عالميا في إنتاج الفضة خلال سنة 2024، بإنتاج بلغ نحو 8.6 ملايين أونصة، وهو مستوى يعكس استقرارا نسبيا في القدرة الإنتاجية. غير أن الأهمية الاقتصادية الأبرز تكمن في تصدر المغرب الدول العربية من حيث قيمة صادرات الفضة، التي ناهزت 231.15 مليون دولار، متقدما بفارق واضح على اقتصادات إقليمية أخرى.
ويشير هذا الأداء إلى انتقال تدريجي للمغرب من مجرد منتج معدني إلى فاعل أكثر اندماجا في سلاسل القيمة العالمية للفضة، مستفيدا من التحولات البنيوية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خصوصا مع توسع الصناعات المرتبطة بالانتقال الطاقي، والطاقات المتجددة، والإلكترونيات الدقيقة، والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تعتمد بشكل متزايد على المعدن الأبيض.
اقتصاديا، تكتسي الفضة أهمية مزدوجة، إذ تؤدي دورا تحوطيا في فترات عدم الاستقرار المالي، وفي الوقت نفسه تعد مادة أولية استراتيجية في الصناعات المستقبلية. ويضع هذا الوضع المغرب أمام فرصة لتعزيز القيمة المضافة الوطنية، سواء عبر تطوير سلاسل التحويل الصناعي، أو عبر تثمين الصادرات المعدنية ضمن رؤية صناعية أكثر تكاملا.
ويخلص هذا المسار إلى أن الفضة لم تعد مجرد مورد تقليدي ضمن الصادرات المعدنية، بل أصبحت عنصرا صاعدا في تموقع المغرب داخل الاقتصاد العالمي الجديد، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن الاقتصادي، والتحول الطاقي، والتنافس الصناعي.




















عذراً التعليقات مغلقة