جمع النفايات بلغ 96%.. لكن ماذا بعد الجمع؟

ECO178 يوليو 2026
جمع النفايات بلغ 96%.. لكن ماذا بعد الجمع؟
ابراهيم بوكيوض

في الوقت الذي أعلنت فيه وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عن ارتفاع نسبة جمع النفايات المنزلية بالمراكز الحضرية بطريقة مهنية إلى نحو 96%، يبرز سؤال أكبر من مجرد الجمع: هل أصبح المغرب يدبر نفاياته وفق منطق الاقتصاد الدائري، أم أن الجزء الأكبر منها ما يزال ينتهي في المطارح؟.

فالنجاح في جمع النفايات يعد خطوة مهمة، لكنه لا يمثل سوى الحلقة الأولى في سلسلة متكاملة تشمل الفرز، وإعادة التدوير، والتثمين، وتقليص الكميات الموجهة إلى الطمر.

من الجمع إلى الاقتصاد الدائري

أوضحت الوزيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب،نهاية يونيو الماضي، أن النموذج التقليدي القائم على جمع النفايات ثم طمرها دون فرز أصبح متجاوزا، وأن الوزارة تعمل على اعتماد رؤية جديدة ترتكز على الجمع الانتقائي عند المصدر، وتشجيع تثمين النفايات وإدماج مبادئ الاقتصاد الدائري في تدبيرها.

ويعني الجمع الانتقائي فصل النفايات منذ البداية، مثل البلاستيك والورق والزجاج والنفايات العضوية، بما يسمح بإعادة تدوير جزء مهم منها وتقليص الكميات التي تنتهي في المطارح.

لماذا لا تكفي نسبة 96%؟

رغم أهمية هذا الرقم، فإن الخبراء يعتبرون أن نجاح منظومة النفايات لا يقاس بنسبة الجمع وحدها، بل بما يحدث بعد وصول النفايات إلى مراكز المعالجة.

فإذا كانت النفايات تجمع بكفاءة ثم تنقل مباشرة إلى المطرح دون فرز أو تثمين، فإن المكاسب البيئية والاقتصادية تبقى محدودة، لأن النفايات القابلة لإعادة التدوير تضيع، كما تستمر انبعاثات غاز الميثان الناتجة عن الطمر، وهو أحد الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

لهذا تتجه معظم الدول اليوم إلى اعتبار النفايات موردا اقتصاديا يمكن تحويله إلى مواد أولية أو سماد عضوي أو طاقة، بدل اعتبارها مجرد مخلفات يجب التخلص منها.

برنامج جديد لتثمين النفايات

ضمن هذا التوجه، كشفت الوزيرة أن الحكومة تعمل أيضا على برنامج للتثمين الطاقي للنفايات المنزلية في أفق سنة 2030، يهدف إلى إنتاج ما بين 660 ألفا و680 ألف طن من الوقود البديل الموجه أساسا لصناعة الإسمنت، مع خلق فرص شغل جديدة وتقليص الاعتماد على الطمر.

كما يجري إعداد إصلاحات قانونية ومؤسساتية لتعزيز دور الجماعات الترابية، وتحسين حكامة القطاع، وتشجيع الاستثمار في إعادة التدوير والتثمين.

التحدي الحقيقي

رغم التطور الذي عرفته خدمات جمع النفايات خلال السنوات الأخيرة، فإن نجاح المرحلة المقبلة سيقاس بمدى قدرة المغرب على تقليص النفايات المطمورة، ورفع نسب إعادة التدوير، وتعميم الفرز الانتقائي، وتحويل النفايات إلى مورد اقتصادي.

فالاقتصاد الدائري لا يبدأ عند المطرح، بل يبدأ من المنزل، ومن المؤسسة، ومن المصنع، حيث يصبح فرز النفايات مسؤولية مشتركة بين المواطن والجماعات الترابية والقطاع الخاص.

وبذلك، قد يكون بلوغ نسبة 96% بداية مرحلة جديدة في تدبير النفايات، لكن الانتقال الحقيقي نحو الاستدامة سيظل رهينا بما يحدث بعد جمعها، لا بمجرد جمعها.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق