تشهد مختلف مناطق المغرب خلال الأيام الجارية موجة حر استثنائية، رفعت درجات الحرارة إلى مستويات تفوق المعدلات الموسمية، في سياق وضعية جوية واسعة تشمل أيضا عددا من دول حوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب أوروبا.
وأكد الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن هذه الموجة تعود إلى نشاط المنخفض الحراري الصحراوي وامتداده نحو شمال المملكة، مما يؤدي إلى صعود كتل هوائية حارة وجافة قادمة من الصحراء الكبرى، وهي الظاهرة المعروفة محليا باسم “الشركي”.
وأوضح يوعابد، في تصريح لـ”اECO17″، أن الوضعية الجوية الحالية تتزامن مع تمركز مرتفع جوي قوي في طبقات الجو العليا، يعرف بـ”القبة الحرارية”، والذي يعمل على حبس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض، ويحد من تأثير التيارات الأطلسية المعتدلة، الأمر الذي يؤدي إلى تسجيل درجات حرارة تفوق معدلاتها الاعتيادية بما يتراوح بين 3 و10 درجات مئوية، بحسب المناطق.
وأضاف أن موجة الحر التي يشهدها المغرب ليست معزولة عن السياق المناخي الإقليمي، إذ تمتد الكتل الهوائية الحارة نفسها من شمال غرب إفريقيا نحو حوض البحر الأبيض المتوسط، لتصل إلى شبه الجزيرة الإيبيرية وجنوب وغرب أوروبا، وتؤثر على دول مثل إسبانيا والبرتغال وفرنسا وإيطاليا.
وأشار إلى أن هذه الكتل الهوائية تكتسب رطوبة أثناء عبورها البحر الأبيض المتوسط، ما يجعل الإحساس بالحرارة في أوروبا أشد مقارنة بالمغرب، حيث تبقى الكتل الهوائية أكثر جفافا، لافتا إلى أن استمرار تأثير القبة الحرارية، إلى جانب غياب السحب وطول ساعات النهار خلال فصل الصيف، يساهم في تفاقم حدة هذه الموجة الحرارية.
وبخصوص تطور الحالة الجوية، أفاد يوعابد بأن المعطيات الحالية تشير إلى استمرار موجة الحر طوال الأسبوع المقبل، نتيجة استمرار تمركز المرتفع الجوي في طبقات الجو العليا، بما يحافظ على تدفق الكتل الهوائية الساخنة نحو المغرب وجنوب أوروبا.
وأضاف أن درجات الحرارة ستتراوح ما بين 40 و45 درجة مئوية بعدد من المناطق الداخلية والجنوبية، خاصة بسوس، والجنوب الشرقي، والأقاليم الجنوبية، إضافة إلى السهول الداخلية لشمال ووسط المملكة، من بينها تادلة والرحامنة وسايس وداخل الشاوية.
ودعا مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية المواطنين إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية خلال فترة موجة الحر، عبر الإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والبقاء في أماكن ظليلة أو جيدة التهوية، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
كما شدد يوعابد على ضرورة التحلي باليقظة لتفادي اندلاع حرائق الغابات والغطاء النباتي، من خلال تجنب رمي أعقاب السجائر أو أي مواد قابلة للاشتعال في الفضاءات الطبيعية، مع الحرص على متابعة النشرات والإنذارات الجوية الرسمية للاطلاع على آخر تطورات الحالة الجوية.




















عذراً التعليقات مغلقة