تقرير الفاو: تعافي الإنتاج الفلاحي بالمغرب لا يلغي تحديات الأمن الغذائي

ECO1724 يونيو 2026
تقرير الفاو: تعافي الإنتاج الفلاحي بالمغرب لا يلغي تحديات الأمن الغذائي

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة عن مؤشرات إيجابية تعكس تحسن أداء القطاع الفلاحي المغربي بعد سنوات متتالية من الجفاف، منها موسمان أثرا بوضوح على إنتاج الحبوب.

 غير أن التقرير يؤكد، في المقابل، استمرار اعتماد المملكة على استيراد كميات كبيرة من المواد الغذائية الأساسية، خاصة الحبوب، بما يبرز أن تحقيق الأمن الغذائي يظل رهينا بمواجهة تحديات مناخية واقتصادية وهيكلية متواصلة.

ويتوقع التقرير أن يرتفع إجمالي إنتاج الحبوب في المغرب إلى نحو 6.3 ملايين طن خلال سنة 2026، مقابل حوالي 4.5 ملايين طن في السنة الماضية، مستفيدا من تحسن الظروف المناخية وعودة التساقطات إلى مستويات أفضل. كما يرتقب أن يصل إنتاج القمح إلى قرابة 5 ملايين طن خلال موسم 20262027، مقارنة بنحو 3.5 ملايين طن خلال الموسم الحالي، في مؤشر على بداية تعافي هذا القطاع الحيوي.

ورغم هذا التحسن، يشير التقرير إلى أن المغرب سيواصل استيراد كميات مهمة من الحبوب لتلبية حاجياته الداخلية، إذ تقدر الواردات بحوالي 11.4 مليون طن خلال موسم 20252026، منها نحو 6.8 ملايين طن من القمح، قبل أن تنخفض إلى حوالي 9.2 ملايين طن في الموسم الموالي إذا استمرت ظروف الإنتاج في التحسن. كما يظل إنتاج الذرة محدودا، ما يجعل المملكة تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية الطلب المحلي.

وفي ما يتعلق بالسكر، يتوقع التقرير ارتفاع الإنتاج الوطني إلى نحو 400 ألف طن، لكنه يبقى أقل بكثير من حجم الاستهلاك، الأمر الذي يفرض استمرار اللجوء إلى الواردات. أما قطاع الصيد البحري، فيواصل الحفاظ على مكانة المغرب ضمن أبرز المصدرين الأفارقة، مع توقع ارتفاع قيمة صادرات المنتجات البحرية إلى حوالي 2.9 مليار دولار خلال سنة 2026.

كما لفت التقرير إلى أن تكاليف النقل البحري للمواد الغذائية والحبوب ما تزال أعلى من مستوياتها المسجلة قبل سنة، رغم تراجعها خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يجعل فاتورة الواردات عرضة للتقلبات المرتبطة بالأسواق العالمية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتبرز هذه المعطيات أن تحسن الموسم الفلاحي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الإنتاج الوطني، لكنه لا يكفي وحده لتحقيق الاكتفاء الذاتي. ويظل تعزيز الأمن الغذائي في المغرب مرتبطا بمواصلة الاستثمار في ترشيد استعمال المياه، وتطوير الزراعات المقاومة للجفاف، ورفع الإنتاجية، وتنويع مصادر التزود بالمواد الأساسية، بما يحد من تأثير الأزمات المناخية والاقتصادية العالمية على السوق الوطنية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق