يدعونا الاحتفال السنوي باليوم العاليم للبيئة لإعادة التفكير في علاقتنا بكوكب الأرض. في سنة 2025، تتجدد الدعوات لحماية البيئة، لكن هذه المرة، لا يوجه الخطاب فقط إلى الحكومات والمؤسسات الكبرى، بل إلى كل فرد منا.
ننتظر، عادة، من الدول أن تتخذ قرارات مصيرية، ومن جمعيات المجتمع المدني أن تطلق حملات بيئية، ومن الشركات أن تتحمل مسؤولياتها، لكننا ننسى أن البيئة تبدأ من سلوكنا الفردي، من قراراتنا اليومية، ومن التفاصيل التي نمارسها في غرفنا ومنازلنا، وفي الشارع، والمرافق العمومية، وأماكن العمل، وحتى في طريقة شرائنا وشربنا وطهينا للطعام.
أفعال صغيرة ذات تأثير كبير
قد يبدو أن تصرفات الفرد لا تحدث فرقا، لكن الأرقام تكذب هذا الاعتقاد لأن الفرد العادي، في العالم حوالي، يقوم بإنتاج 20.9 كيلوجراما من النفايات البلاستيكية سنويا.
ويصل هذا الرقم، في الدول ذات الدخل المرتفع، إلى 69 كيلوجراما، وفي بعض البلدان مثل الولايات المتحدة يتجاوز 130 كيلوجراما للفرد.
فيما ما يعاد تدويره لا يتعدى 9% فقط من كل البلاستيك الذي نستهلكه.
فهل يمكن لتصرفات فردية أن تغير هذه الأرقام؟ الجواب: نعم، وبشكل ملموس.
فإذا قرر كل منا :
– استخدام قنينة ماء زجاجية بدلا من شراء قناني بلاستيكية يوميا، فإنه يقلل من استهلاكه السنوي بـ 365 قنينة.
– حمل سلة أو قفة من القماش عند التسوق يوفر حوالي 500 كيس بلاستيكي سنويا، للفرد الواحد.
– استخدام أدوات منزلية من الفخار أو البورسلين أو الفولاذ المقاوم للصدأ بدلا من البلاستيك يقلل من النفايات طويلة الأمد.
– تجنب اقتناء المنتجات ذات الأغلفة البلاستيكية يعني تقليل كمية البلاستيك غير القابل للتدوير الذي يلقى في البيئة.
والأهم أنه إذا ما تبنى مليون شخص فقط هذه العادات البسيطة، فإن العالم سيوفر 365 مليون قنينة بلاستيكية سنويا، و500 مليون كيس بلاستيكي سنويا.
من المسؤولية الفردية إلى الثقافة الجماعية
حماية البيئة ليست ترفا ولا رفاهية، بل مسؤولية جماعية تبدأ من المسؤولية الفردية. كل مرة نختار فيها الاستهلاك الواعي، كل مرة نعيد فيها استخدام شيىء ما، كل مرة نمتنع فيها عن رمي نفاياتنا في الشارع، فإننا نقدم خدمة عظيمة لهذا الكوكب.
وفي يوم البيئة العالمي، لا يكفي أن ننشر عبارات التوعية. علينا أن نترجمها إلى سلوك يومي. لا نحتاج إلى أن نكون كلنا علماء بيئة أو ناشطين، بل نحتاج أن نكون مواطنين واعين فقط.





















