السلوك المدني بوابة التنمية المستدامة

ECO1712 يونيو 2026
السلوك المدني بوابة التنمية المستدامة

أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن تحسين جودة العيش داخل المدن والقرى لا يرتبط فقط بتطوير البنيات التحتية، بل يحتاج أيضا إلى ترسيخ السلوك المدني وقيم المواطنة في الفضاءات المشتركة.

وجاء ذلك ضمن رأي جديد للمجلس بعنوان «السلوك المدني في الفضاءات العمومية: نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة»*، اعتبر فيه أن الفضاء العمومي، من شوارع وحدائق وساحات ومرافق، ملك جماعي يعكس مستوى الوعي المدني واحترام الحقوق والواجبات.

وأشار المجلس إلى أن بعض السلوكيات اليومية، مثل رمي النفايات، وإتلاف التجهيزات العمومية، واحتلال الأرصفة، وعدم احترام قواعد السير، لا تسيء فقط إلى جمالية المدن، بل ترفع كلفة الصيانة، وتضعف جودة الخدمات، وتؤثر في البيئة وجاذبية المدن للاستثمار والسياحة.

ويرى المجلس أن معالجة هذه الظواهر تقتضي مقاربة جماعية لا تقوم على الزجر وحده، بل تجمع بين التربية والتحسيس وتفعيل القانون. فالأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع المدني والجماعات الترابية والقطاع الخاص مدعوون جميعا إلى الإسهام في نشر ثقافة احترام الفضاء العام والمحافظة على الممتلكات المشتركة.

ومن بين التوصيات التي طرحها المجلس، إطلاق مشروع وطني للنهوض بالسلوك المدني، وإعداد ميثاق وطني لقواعد التعامل مع الفضاءات العمومية، ووضع مدونة للسلوك المدني داخل المرافق العامة، مع تفعيل العقوبات القانونية واعتماد بدائل تربوية، مثل الأشغال ذات المنفعة العامة أو الدورات التكوينية للمخالفين.

وتزداد أهمية هذا الموضوع في سياق استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، حيث يصبح احترام الفضاء العمومي جزءا من صورة البلاد ومن قدرتها على تقديم مدن نظيفة وآمنة ومنظمة.

ويخلص رأي المجلس إلى أن بناء مدن مستدامة لا يتحقق فقط بالإسمنت والتجهيزات، بل أيضا بسلوك المواطن داخل المجال المشترك. فالمواطنة اليومية، من احترام النظافة إلى حماية الفضاءات الخضراء والمرافق العمومية، تمثل أساسا حقيقيا لتحسين جودة العيش وتحقيق تنمية مستدامة ودائمة.


*«السلوك المدني في الفضاءات العمومية: نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة»,صادق عليه المجلس بالإجماع في دورته العادية 177 بتاريخ 22 دجنبر 2025، وجرى تقديم خلاصاته في لقاء تواصلي بالرباط يوم 10 يونيو 2026.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق