تجمعت أنظار العالم نحو روما، حيث أنهت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أسبوعا من النقاشات والمبادرات ضمن المنتدى العالمي للأغذية 2025.
افتتح المدير العام للفاو، شو دونغيو، اليوم الختامي بخطاب وضع سقفا جديدالفاا للطموح، ودعا الدوول إلى تجاوز لغة الوعود نحو مسار التنفيذ، مؤكدا أن التحول الغذائي لا ينتظر إجماعا دوليا بل إرادة شجاعة.
عرضت منصة Hand-in-Hand Investment Forum مشروعات استثمارية تفوق قيمتها سبعة عشر مليار دولار، تمتد من إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية، وقدمت الوفود خططا لزراعة ذكية، وسلاسل توزيع رقمية، ومشاريع مياه متكاملة، بهدف تمكين 160 مليون شخص من الوصول إلى الغذاء المستدام. تجاوز المنتدى لغة التمويل الجاف إلى منطق التضامن الاستثماري، حيث يتحول رأس المال إلى أداة لبناء الأمن الغذائي لا لتكريس الفوارق.
قدم الباحثون والعلماء نماذج حية لتقنيات الزراعة المتكيفة مع المناخ. كما ناقش المشاركون الذكاء الاصطناعي في مراقبة المحاصيل، وأنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الجفاف، والحلول البيولوجية التي تعيد للتربة خصوبتها. فيما ارتفعت الأصوات مطالبة بجعل البحث العلمي محور كل سياسة غذائية، لأن الزراعة الحديثة لا تكتفي بالإنتاج بل تصنع الوعي البيئي وتعيد التوازن إلى علاقة الإنسان بالأرض.
حول الشباب قاعات المنتدى إلى فضاءات إبداع وحوار، حيث قدم رواد أعمال صغار حلولا رقمية لتقليل الهدر الغذائي وربط المنتج بالمستهلك محليا. ونظمت فرق من إفريقيا وآسيا عروضا توضح كيف يمكن للمبادرة الفردية أن تخلق فرص عمل خضراء. وبذلك بدا واضحا أن جيل اليوم لم يعد ينتظر الدعم بل يبتكر أدواته، وأن مستقبل الغذاء يحمل وجوها شابة تقود التغيير بجرأة ومعرفة.
شهد اليوم الختامي، أيضا، إطلاق متحف الأغذية والزراعة MuNe في مقر الفاو، كأول فضاء تفاعلي يجمع التراث الغذائي العالمي بالابتكار الرقمي. سيفتح المتحف أبوابه للزوار كبوابة إلى ذاكرة البشرية مع الطعام، فيربط بين وصفات الأجداد وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وسيحول هذا المشروع الغذاء من موضوع اقتصادي إلى لغة ثقافية، ويؤسس لرؤية ترى في المائدة المشتركة رمزا للسلام والتنوع والهوية.
يشير ختام المنتدى العالمي للأغذية إلى تحول في منطق العمل الدولي من مرحلة التنظير إلى مرحلة التنفيذ، فالنقاشات التي شهدتها قاعات روما لم تكن غاية في حد ذاتها، بل مقدمة لإعادة توزيع المسؤولية بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية. التحدي الآن لا يكمن في حجم التعهدات، بل في القدرة على تحويلها إلى مشاريع إنتاجية وسياسات مستدامة تعالج جذور الهشاشة الغذائية بدل الاكتفاء بإدارتها مؤقتا.




















عذراً التعليقات مغلقة