تواصل مدينة ميدلت على مدى خمسة أيام احتضان الدورة الخامسة من الملتقى الوطني للتفاح، بمشاركة مئات الفلاحين والعارضين والخبراء من مختلف مناطق المملكة. تجمع هذه التظاهرة الوطنية، التي تحمل شعار “التدبير المستدام للموارد المائية أساس تنمية سلسلة التفاح”، بين المعارض المهنية والندوات العلمية والعروض الفلاحية التي تحول المدينة إلى فضاء نابض بالحركة والإنتاج.
يستقبل الملتقى أكثر من مائة وخمسة وسبعين عارضا يمثلون التعاونيات والمقاولات الزراعية والمؤسسات المواكبة للقطاع، فيما يتوقع أن يتجاوز عدد الزوار تسعين ألف شخص، وهو ما يؤكد المكانة التي أصبحت تحتلها ميدلت كعاصمة وطنية للتفاح. وتعرض الأروقة الممتدة على مساحة تفوق خمسة آلاف متر مربع أحدث تقنيات السقي والتخزين والتبريد، إلى جانب منتجات محلية مشتقة من التفاح تعكس ثراء الحرف الجبلية وجودة المنتوج المغربي.
يناقش الفاعلون خلال الندوات سبل مواجهة التغيرات المناخية، ويعرضون حلولا عملية لترشيد استهلاك المياه وتحسين مردودية الأشجار في المناطق الجبلية. يشرح الخبراء طرق استعمال التقنيات الحديثة في الري والتسميد والمكننة، ويستعرضون تجارب ناجحة لفلاحين استطاعوا تحويل مزارعهم إلى نماذج إنتاجية مستدامة. وتُبرز الورشات أهمية إدماج الشباب والنساء في سلاسل القيمة، وتوسيع فرص التكوين لفائدة صغار المنتجين قصد تمكينهم من دخول الأسواق الداخلية والخارجية بشروط تنافسية.
يخلق الملتقى دينامية اقتصادية واجتماعية ملموسة داخل الإقليم، إذ تنتعش حركة التجارة والخدمات وتتعزز شبكات التعاون بين الفلاحين والمؤسسات الداعمة. كما يشكل مناسبة للاعتراف بالمجهودات الميدانية وتكريم المنتجين المتميزين الذين كان لهم دور في تطوير جودة التفاح المغربي. وبين أروقة العرض وساحات الأنشطة الموازية، تعيش ميدلت أجواء احتفالية تجمع بين الفلاحة والتراث والثقافة، لتجعل من التفاح رمزا للتنمية المحلية وأداة للتعبئة من أجل مستقبل زراعي أكثر استدامة.



















عذراً التعليقات مغلقة