اختتم مؤتمر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أعماله، مساء أمس، في أبوظبي بعد أسبوع حافل بالنقاشات والتصويتات وإطلاق المبادرات. جمع الحدث خبراء وسياسيين ومنظمات من مختلف أنحاء العالم، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن مستقبل التنوع البيولوجي وتغير المناخ.
اعتمد المؤتمر مجموعة من القرارات الجريئة التي وسعت نطاق الحفظ ليشمل قضايا طالما تم وصفها بأنها هامشية في الجداول البيئية، مثل مكافحة جرائم البيئة بوصفها أولوية من أولويات حماية الكوكب، إلى جانب تأكيد دور الشعوب الأصلية في صياغة السياسات البيئية، باعتبارها أطرافا تمتلك خبرات محلية لا تقل قيمة عن الدراسات العلمية.
أطلق المؤتمر كذلك جوائز Tech4Nature للمرة الأولى، لتكريم الابتكارات التقنية التي تساهم في حماية النظم البيئية، وجرى الإعلان عن الفائزين ضمن القمة، في خطوة تهدف إلى تشجيع الشراكة بين التكنولوجيا والطبيعة.
وقدم الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أحدث تقييمات لمواقع التراث الطبيعي عبر تقرير World Heritage Outlook 4 الذي كشف أن نحو 43% من المواقع المدرجة تواجه تهديدات مباشرة من التغير المناخي، بينما تتزايد الضغوط الأخرى مثل الأنواع الدخيلة والأمراض، ما يعكس تعقيد المشهد البيئي عالميا.
في جلسات خاصة، نوقشت أيضا قضايا التكنولوجيا الحيوية والهيدروجينات الحية. وبرز اقتراح بفرض حظر مؤقت على إطلاق الكائنات المعدلة وراثيا في البرية، ريثما تُستكمل الدراسات حول تأثيراتها طويلة المدى. غير أن بعض الوفود طالبت بأن يتم تقييم كل مشروع على حدة بدل الحظر الشامل.
وشدد المؤتمر، في البيان الختامي، على أن التحرك العاجل أصبح ضرورة لا ترفا، داعيا الحكومات والمنظمات إلى تحويل الالتزامات إلى برامج ملموسة، وتوسيع التمويل المخصص للحماية البيئية. كما أكد المجتمعون أن ما تحقق في أبوظبي يشكل خطوة جديدة في الربط بين قضايا الطبيعة والجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي استعدادا لمؤتمرات المناخ المقبلة.
رغم الطابع العملي الذي اتسمت به جلساته، فإن المؤتمر اختتم بروح من التفاؤل الحذر، حيث عبر المشاركون عن أملهم في أن تصبح هذه القرارات أساسا لتحالفات فعلية قادرة على ترجمة الوعود إلى نتائج على الأرض.



















عذراً التعليقات مغلقة