بدأت العاصمة الرباط تفرض حضورها بقوة على خريطة السياحة العالمية، بعد أن كانت طويلا في ظل مدن مغربية أخرى مثل مراكش وفاس. فقد سلطت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية الضوء مؤخرا على سحر الرباط الفريد، ووصفتها بأنها مدينة تجمع بين التاريخ والسكينة والحداثة بانسجام نادر، في تقرير مطول نشر ضمن قسم السفر بالصحيفة في 11 من أكتوبر الجاري.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرباط باتت اليوم من بين أكثر عشر وجهات واعدة في العالم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 87 في المائة في البحث عنها عبر الإنترنت، بحسب تقرير “سكاي سكانر” حول توجهات السفر العالمية لسنة 2026. ويعد هذا التقدير الدولي اعترافا متزايدا بجاذبية المدينة التي طالما وصفت بأنها أكثر هدوءا وتنظيما من المدن المغربية الصاخبة.
سحر هادئ وهوية متفردة
ذكرت ديلي ميل أن ما يميز الرباط عن غيرها من الوجهات المغربية هو طابعها الهادئ والمتوازن، إذ “ينساب الزمن فيها بهدوء بعيدا عن صخب الوجهات المكتظة”. فهي عاصمة إدارية ذات انضباط عمراني، لكنها تخفي وراء واجهتها الرسمية مدينة مليئة بالجمال المفاجئ والتنوع الثقافي الدافئ.
تبدأ تجربة الزائر في الرباط من قصبة الوداية، التي تصفها الصحيفة بأنها “مزيج من قرية يونانية بواجهاتها البيضاء، وسوق عربي، ومدينة متوسطية تطل على البحر”. وقد أدرجتها منظمة اليونسكو ضمن لائحة التراث العالمي، باعتبارها واحدة من أجمل المواقع التاريخية في المغرب.
وترى الصحيفة أن من يزور الرباط يلمس على الفور إحساسا نادرا بالأمان والطمأنينة؛ فالمدينة تسمح للزائر بالتجول بحرية في شوارعها وأسواقها، أو احتساء القهوة على شرفات المقاهي المطلة على الأطلسي، أو حتى ممارسة رياضة ركوب الأمواج على الشواطئ القريبة، دون أن يواجه الزحام أو الإزعاج.
توازن بين التراث والحداثة
في المدينة العتيقة، الأصغر حجما مقارنة بنظيراتها في فاس أو مراكش، يشتغل الحرفيون في الهواء الطلق، كاشفين عن مهارة فنية راقية موجهة للسكان المحليين والزوار على حد سواء. لا مكان هنا للمساومات الصاخبة، بل لتجارة إنسانية وأصيلة تذكر بالمدن المتوسطية القديمة.
أما وسط الرباط الحديث، فينبض بالمعارض الفنية والمكتبات والمقاهي والمطاعم الراقية، التي توازي في رقيها كبريات العواصم الأوروبية، دون أن تفقد المدينة روحها المحافظة وخصوصيتها المغربية.
وتصف ديلي ميل الرباط بأنها “عاصمة تسحر بصمت”، لا تسعى إلى الإبهار الصاخب بقدر ما تُغري بالسكينة والتأمل. فهي مدينة تمنح زائرها فسحة للتوازن بين الماضي والحاضر، بين الأزقة التاريخية لقصبة الوداية وآثار شالة وهيبة صومعة حسان من جهة، وحيوية الشوارع الحديثة الممتدة نحو ضفة أبي رقراق من جهة أخرى.
وجهة جديدة لعشاق الأصالة
يخلص التقرير إلى أن الرباط لم تعد مجرد مركز إداري للمملكة المغربية، بل وجهة مثالية لعشاق الأصالة والهدوء، الذين يبحثون عن تجربة مختلفة بعيدا عن الازدحام السياحي. فكل زاوية من زواياها تحكي تاريخا يمتد من العهد الموحدي إلى المغرب المعاصر، وكل حجر فيها يشهد على تناغم فريد بين التراث والحداثة.
بهذا المعنى، أصبحت الرباط، وفق وصف الصحيفة البريطانية، “ملاذا حقيقيا للباحثين عن الطمأنينة والجمال الإنساني البسيط”، ومدينة تؤكد أن الهدوء يمكن أن يكون بدوره سحرا يأسر القلوب، لا سيما حين يتجسد في عاصمة تتنفس الفن والتاريخ وتطل على المحيط بوجه من نور ووقار.






















عذراً التعليقات مغلقة