الاحتجاجات الأخيرة التي قادها شباب “جيل زيد” لم تكشف فقط عن مطالب اجتماعية واقتصادية، بل أظهرت درجة كبيرة من النضج والوعي في أسلوب التعبير والسلمية. تضع هذه السمة المغرب أمام فرصة نادرة: أن يثبت للعالم أنه بلد يستمع لشبابه، ويحول طاقتهم إلى قوة اقتراح وبناء، بدل أن يكتفي بتدبيرها أمنيا أو ظرفيا.
تقوم السياحة، التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، على الصورة والانطباع بقدر ما تقوم على الخدمات والبنية التحتية. وفي زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية نافذة دائمة على ما يحدث في الشارع، فإن أي مشهد، مهما كان محدودا، قد يتحول إلى مادة دعائية مضادة. لذلك، فإن الاستجابة لمطالب الشباب وإبراز انفتاح المؤسسات على الحوار يمكن أن يشكل أقوى ضمانة لاستقرار الموسم السياحي، بل ورسالة إيجابية إلى الأسواق الدولية بأن المغرب بلد متحضر يوازن بين الأمن والحرية.
لقد أظهرت التجارب السابقة أن الأرقام القياسية في الوافدين والعائدات يمكن أن تهتز بسرعة أمام خبر واحد أو صورة سلبية. لكن بالمقابل، يمكن لصورة شباب واع ونظام سياسي يتجاوب معهم أن تعطي المغرب ميزة تنافسية في عالم يتابع كل شيء على مدار الساعة.
فهل يستثمر المغرب هذا النضج المجتمعي ليجعل من احتجاجات شبابه شهادة حضارية تعزز الثقة وتدعم جاذبية وجهته السياحية، أم يترك الفرصة تمر ليبقى أسير معادلة موسمية مهددة بالاضطراب؟






















عذراً التعليقات مغلقة