بما أن المغرب يعيش عامه السابع من الجفاف المتواصل، وهو الأطول في تاريخه وفق وزارة التجهيز والماء، فقد اختار أن يواجه الأزمة بحلول مبتكرة تجمع بين الحفاظ على الموارد المائية وإنتاج الطاقة النظيفة. فقد أطلق هذا الصيف مشروعا تجريبيا لتركيب ألواح شمسية عائمة فوق خزان واد الرمل قرب طنجة، وهي أول محطة من نوعها في المملكة دخلت مرحلة الاختبارات أواخر غشت 2025.
غطت أكثر من أربعمائة منصة عائمة جزءا من سطح الخزان، كما تستهدف السلطات رفع العدد إلى 22.000 لتغطية 10 هكتارات من أصل 123.
يسعى المشروع إلى تحقيق هدف مزدوج: توليد نحو 13 ميغاوات من الكهرباء لتغذية ميناء طنجة المتوسط الصناعي، والحد من تبخر المياه بنسبة تقارب 30 في المائة. فيما اعتبر خبراء المناخ التجربة رائدة على مستوى المنطقة، فقد حذروا من أن طبيعة الخزانات الواسعة وغير المنتظمة قد تعيق التغطية الشاملة وتعرض الألواح لمخاطر التلف بفعل تقلب منسوب المياه.
تأتي هذه الخطوة في سياق أكثر تعقيدا، إذ انخفضت الموارد المائية إلى مستويات حرجة مع تراجع التساقطات بنسبة تناهز خمسة وسبعين في المائة مقارنة بثمانينيات القرن الماضي. كما هبط معدل ملء السدود إلى أقل من 34 في المائة نهاية غشت، مما يجعل الابتكار ضرورة ملحة.
لا يقتصر النهج الوطني على هذا المشروع وحده، بل يشمل تعميم محطات تحلية مياه البحر التي تنتج حاليا نحو 320 مليون متر مكعب سنويا، مع هدف بلوغ مليار و700 مليون في أفق 2030، إلى جانب اعتماد مشاريع التحويل المائي لربط الشمال الأكثر رطوبة بالوسط والجنوب الأكثر تضررا.
بهذا، يجمع المغرب بين التكنولوجيا الطاقية العائمة والسياسات المائية البنيوية، فيما يرسم ملامح مسار استراتيجي للتكيف مع الجفاف المزمن وضمان الأمن المائي في المستقبل، مع آفاق لتوسيع التجربة إلى سدود ومناطق أخرى في المملكة.





















عذراً التعليقات مغلقة