البنك الدولي يحذر: حرق الغاز يبلغ أعلى مستوياته منذ 2007

ECO1720 يوليو 2025

البنك الدولي يحذر: حرق الغاز يبلغ أعلى مستوياته منذ 2007 ويهدد المناخ والطاقة

أصدر البنك الدولي، يوم 18 يوليوز 2025، تقريره السنوي بعنوان الرصد العالمي لحرق الغاز Global Gas Flaring Tracker Report 2025، وهو تقرير يرصد بالمعطيات الدقيقة حجم ظاهرة حرق الغاز الطبيعي أثناء استخراج النفط، وآثارها الاقتصادية والبيئية. وقد كشف التقرير عن معطى صادم، يتمثل في أن حجم الغاز المحترق عالميا قد بلغ خلال سنة 2024 ما قدره 151 مليار متر مكعب، مسجلا بذلك أعلى مستوى له منذ سنة 2007. ويعد هذا الرقم مؤشرا خطيرا في سياق عالمي تتزايد فيه الدعوات إلى خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.

أشار التقرير إلى أن هذه الزيادة تمثل ثلاثة مليارات متر مكعب إضافية مقارنة بسنة 2023، وهي سنة كانت بدورها قد شهدت ارتفاعا في معدلات الحرق. واعتبر البنك الدولي أن هذا التوجه التصاعدي للسنة الثانية على التوالي يبعث على القلق، لأنه يعني هدرا مباشرا لمورد طاقي ثمين يمكن استغلاله، حيث تقدر القيمة المالية للغاز المحروق خلال سنة واحدة فقط بنحو 63 مليار دولار.

من جهة أخرى، يسلط التقرير الضوء على الأثر البيئي الكبير لعملية الحرق، حيث تولد هذه الممارسة ما يقارب 389 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، من بينها 46 مليون طن من غاز الميثان غير المحترق، وهو أحد أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ويعني ذلك أن حرق الغاز لا يمثل فقط خسارة اقتصادية فادحة، بل يسهم أيضا في تفاقم ظاهرة تغير المناخ، ويعرقل الجهود الدولية المبذولة للحد من الانبعاثات.

ويبرز التقرير أن تسع دول فقط مسؤولة عن أكثر من 75 في المئة من إجمالي الغاز المحروق، رغم أنها لا تمثل سوى أقل من نصف إنتاج النفط العالمي. وتشمل هذه الدول كلا من روسيا والعراق وإيران والولايات المتحدة والجزائر وفنزويلا ونيجيريا وليبيا والمكسيك. كما يسجل التقرير أن كثافة الحرق (أي كمية الغاز المحروق مقابل كل برميل نفط منتج) ظلت مرتفعة بشكل مقلق في عدة مناطق، مما يدل على استمرار ضعف الاستثمار في البنى التحتية الكفيلة بجمع الغاز المصاحب واستغلاله.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن الدول المنخرطة في مبادرة “الحد من الحرق الروتيني للغاز بحلول 2030” التي أطلقها البنك الدولي قد أحرزت نتائج أفضل، حيث نجحت في تقليص كثافة الحرق بنسبة 12 في المئة منذ سنة 2012، مقارنة بزيادة قدرها 25 في المئة في الدول غير المنخرطة. هذا الفرق يعكس أهمية الالتزام السياسي والتقني بتنفيذ حلول فعالة ومستدامة في مجال إدارة الغاز المصاحب.

يدعو التقرير في ختامه إلى ضرورة تعبئة الموارد والسياسات للحد من هذه الممارسة، من خلال تحسين الحوكمة، وتطوير مشاريع استثمارية لاستغلال الغاز المصاحب، وفرض معايير بيئية صارمة، خصوصا في الدول التي ما تزال تعتمد بشكل واسع على حرق الغاز في عمليات الاستخراج. ويشدد البنك الدولي على أن وقف الحرق الروتيني للغاز لا يمثل فقط ضرورة مناخية، بل فرصة اقتصادية لتمكين ملايين الأشخاص من الولوج إلى الطاقة، وتحقيق نمو أكثر استدامة في الاقتصادات المنتجة للنفط.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق