البنك الإفريقي للتنمية: المغرب يتصدر التصنيع الإفريقي

ECO1727 مايو 2026

البنك الإفريقي للتنمية: المغرب يتصدر التصنيع الإفريقي

كشف البنك الإفريقي للتنمية، ضمن نسخة 2025 من مؤشر التصنيع في إفريقيا، أن المغرب تصدر قائمة الاقتصادات الصناعية في القارة، متجاوزا جنوب إفريقيا، في تحول اعتبره التقرير مؤشرا على صعود نموذج صناعي إفريقي جديد يقوم على تنويع الإنتاج، وتطوير الصادرات، وتعزيز جاذبية الاستثمار الصناعي.

وجاء هذا الإعلان على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية لسنة 2026، حيث قدم البنك المؤشر الجديد إلى جانب أول بارومتر للاستثمار الصناعي في إفريقيا. ويبرز التقرير أن تقدم المغرب لا يرتبط بحجم الاقتصاد ككل، بل بمؤشرات التصنيع، أي قدرة البلاد على إنتاج قيمة صناعية مضافة، وتنويع قاعدتها الإنتاجية، واستقطاب استثمارات موجهة للقطاعات الصناعية.

ويرجع هذا التصدر، بحسب المعطيات المتداولة عن التقرير، إلى تراكم عدة اختيارات اقتصادية وصناعية، من بينها تطوير منظومات صناعية في قطاعات السيارات والطيران والصناعات الكهربائية والإلكترونية، إلى جانب تقوية البنيات التحتية واللوجستية، خاصة عبر الموانئ والمناطق الصناعية ومنصات التصدير. كما ساعد استقرار السياسات الصناعية خلال السنوات الأخيرة على ترسيخ صورة المغرب كمنصة إنتاج قريبة من الأسواق الأوروبية والإفريقية.

غير أن أهمية هذا التصنيف لا تكمن فقط في تقدم المغرب على جنوب إفريقيا، بل في الدلالة الأوسع التي يحملها. فجنوب إفريقيا ظلت، لسنوات طويلة، مرجعا صناعيا قاريا بفضل تاريخها الصناعي وحجم اقتصادها. لذلك فإن انتقال الصدارة إلى المغرب يعكس تغيرا تدريجيا في خريطة التصنيع الإفريقي، حيث لم تعد القوة الصناعية تقاس فقط بالإرث الصناعي القديم، بل كذلك بسرعة التحديث، ومرونة سلاسل الإنتاج، وقدرة الدول على جذب الاستثمار الصناعي.

كما أشار التقرير إلى أن شمال إفريقيا أصبحت تحتل موقعا متقدما في دينامية التصنيع بالقارة، إذ تستحوذ على حصة مهمة من الاستثمارات الصناعية التراكمية بين 2020 و2025، مع بروز المغرب ومصر ضمن الدول الأكثر جاذبية في هذا المجال.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا ينبغي قراءة التقرير باعتباره إعلانا عن تفوق اقتصادي شامل للمغرب على باقي الاقتصادات الإفريقية. فالحديث هنا يخص الريادة الصناعية وفق مؤشر محدد، وليس الناتج الداخلي الخام أو حجم السوق أو القوة المالية العامة. كما أن التصنيع الإفريقي عموما ما زال يواجه تحديات كبيرة، من بينها ضعف الاندماج الإقليمي، ومحدودية التجارة البينية، والحاجة إلى طاقة موثوقة وتنافسية، وتمويل طويل الأمد، وكفاءات تقنية قادرة على مواكبة التحول الصناعي.

ويمنح هذا التصنيف المغرب مكسبا مهما على مستوى الصورة الاقتصادية، لكنه يضعه أيضا أمام تحديات جديدة. فالريادة الصناعية لا تستقر بمجرد بلوغ مرتبة متقدمة، بل تحتاج إلى تعميق التصنيع المحلي، ورفع نسبة الإدماج، وتوسيع أثر الصناعة على التشغيل، وتسريع الانتقال نحو صناعة أقل تلويثا وأكثر قدرة على المنافسة في ظل القواعد البيئية الجديدة في التجارة الدولية.

وبذلك، يقدم تقرير البنك الإفريقي للتنمية قراءة لافتة لمسار المغرب الصناعي: بلد انتقل من موقع المنافس الصاعد إلى موقع المتصدر في مؤشر التصنيع الإفريقي، غير أن الحفاظ على هذا الموقع سيظل رهينا بقدرته على تحويل التقدم الصناعي إلى تنمية إنتاجية مستدامة، وفرص شغل ذات جودة، وقيمة مضافة أعمق داخل الاقتصاد الوطني.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق