باريس تستعيد نهرها: السباحة تعود إلى السين بعد قرن من الحظر

ECO176 يوليو 2025
باريس تستعيد نهرها: السباحة تعود إلى السين بعد قرن من الحظر

في لحظة فارقة من تاريخها البيئي، استعادت باريس علاقتها الحميمة بنهر السين مع عودة السباحة فيه بعد أكثر من قرن من الحظر. ففي صباح السبت 5 يوليو 2025، توافد الباريسيون والسياح إلى ضفاف النهر للمشاركة في حدث رمزي يعكس نجاح مشروع إعادة تأهيل المياه الذي انطلق قبل سنوات تحضيرا لأولمبياد باريس 2024.

وصفت الصحافة الفرنسية، وعلى رأسها لوموند ولوفيغارو، هذا الإنجاز بـ”النصر البيئي” و”تحقيق الحلم”، في إشارة إلى وعود سابقة لم تنفذ منذ سنة 1988 حين وعد الرئيس الراحل جاك شيراك بإتاحة السباحة في النهر من جديد. وقد أوفت بلدية باريس بالوعد بعدما استثمرت أكثر من 1.4 مليار يورو في مشروع ضخم تضمن تحديث شبكة الصرف الصحي، وإنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، ومراقبة يومية لجودة المياه باستخدام مستشعرات وتحاليل مخبرية دقيقة.

لم تعد مياه السين حكرا على القوارب السياحية أو البجع الأبيض، بل تم افتتاح ثلاث مناطق سباحة رسمية داخل العاصمة، هي غرينيل، وبيرسي، وذراع ماري، مجهزة بعوامات وسلالم وغرف تبديل، بالإضافة إلى نظام أعلام للإشارة إلى جودة المياه. وقد توافد مئات المواطنين للمشاركة في افتتاحها، بحضور رئيسة البلدية آن هيدالغو التي عبرت عن تأثرها بقولها: “كان حلم طفولتي أن أرى الباريسيين يسبحون في نهرهم”، في حين اعتبر الرئيس إيمانويل ماكرون الحدث “مفخرة وطنية”.

عودة السباحة في نهر السين تتعدى بعدها الترفيهي أو السياحي، فهي ترمز إلى قدرة المدن الكبرى على التصالح مع بيئتها والتحول إلى نموذج للتنمية المستدامة. وبالفعل، بدأت مدن مثل لندن وبرلين تدرس التجربة الباريسية باعتبارها مثالا ناجحا لاستعادة المجاري المائية داخل الحواضر الكبرى.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق