كشفت دراسة حديثة، نشرت في مجلة ساينس أدفانسز، عن تحولات عميقة يشهدها نظام الأرض نتيجة تغير المناخ، من بينها تفاقم الجفاف القاري واختلال دورة المياه، مشيرة إلى أن العقود الأخيرة شهدت استنزافاً غير مسبوق للمياه الجوفية جعل القارات، ولأول مرة، تتجاوز الصفائح الجليدية كمصدر رئيسي لارتفاع مستوى سطح البحر.
ووفق نتائج البحث، فقد فقدت القارات كميات ضخمة من المياه منذ 2002، إذ يعود نحو 70% من هذه الخسارة إلى الاستغلال المفرط للمياه الجوفية وسحبها من الطبقات العميقة دون تنظيم، قبل أن ينتهي بها المطاف إلى المحيطات. هذا النقص أصاب معظم مناطق العالم، حيث يعيش حوالي ثلاثة أرباع سكان الأرض في 101 دولة شهدت تراجعا شبه شامل في مخزون المياه العذبة خلال العقدين الماضيين.
ومع تزايد حدة الجفاف في المناطق الجافة أصلا، وانخفاض المياه السطحية في الأنهار والبحيرات، ارتفعت وتيرة الاعتماد على المياه الجوفية التي تعاني بدورها من تراجع حرج، ما يهدد الأمن المائي والغذائي، ويدفع نحو تفاقم الهجرة المناخية والنزاعات العابرة للحدود.
كما حذرت الدراسة من تداعيات أخرى، تشمل انخفاض إنتاجية الزراعة بسبب تراجع مياه الري، وتدهور التنوع البيولوجي، وتهديد النظم البيئية المعتمدة على المياه الجوفية، إلى جانب الحد من قدرة المدن الصحراوية على النمو والتكيف مع الجفاف. والأخطر، أن فقدان المياه العذبة من اليابسة يسهم بشكل مباشر في زيادة كتلة مياه المحيطات وارتفاع مستوى البحار على المدى الطويل.
وحدد الباحثون ما وصفوه بـ”مناطق الجفاف الهائلة” في نصف الكرة الشمالي، من بينها شمال كندا وشمال روسيا، والمناطق الجنوبية الغربية من أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى، مرورا بالشريط الممتد من شمال إفريقيا عبر الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وصولا إلى شمال الصين وجنوب شرق آسيا، إضافة إلى شرق إفريقيا وغربها جنوب الصحراء الكبرى.
وأشار البروفيسور جاي فاميجليتي، المشارك في إعداد الدراسة، إلى أن مناطق مثل سهل شمال الصين، وشمال غرب الهند، ووادي كاليفورنيا المركزي فقدت كميات هائلة من المياه خلال العقود الماضية، بفعل الإفراط في الاستغلال والتبخر، مؤكدا أن استنزاف المياه الجوفية غير قابل للعكس، لكن تحسين إدارة الموارد ووقف ممارسات الهدر والري بالغمر يمكن أن يحد من تفاقم الأزمة.
أما الباحث الرئيسي هريشيكيش تشاندانبوركار، فشدد على أن حجم المخاطر يستدعي إعادة صياغة سياسات إدارة المياه الجوفية على المستوى العالمي، وبمستوى عال من التخطيط والجاهزية، لمواجهة التحديات التي باتت تمس أمن المياه والغذاء على حد سواء.




















عذراً التعليقات مغلقة