كشفت بيانات منظمة الفاو، عبر نظام فاوستات FAOSTAT، في دراسة أعدتها هورتو إنفو HORTO INFO، عن تحولات جذرية في القطاع الزراعي الأوروبي-المتوسطي بين 2015 و2023. فقد خسرت إسبانيا 582.000 هكتار من إجمالي مساحتها الزراعية، تزامنا مع انكماش حاد في محاصيل أساسية كالشمام الذي تراجعت مساحته ب7.220 هكتارا، الطماطم ب4.660 هكتارا، الخيار ب599 هكتارا، بينما توسعت زراعة البطيخ الأحمر بإضافة3.511 هكتارا للمساحة المزروعة والفلفل ب3.157 هكتارا.
فيما تراجعت المساحة الإجمالية بالمغرب لحوالي 294.000 هكتار مع انخفاض في الشمام ب10.978 هكتارا والطماطم ب1.042 هكتارا، في الوقت الذي ارتفعت فيه المساحة المزروعة بالباذنجان ب1.629 هكتارا.
أما تركيا، فقد سجلت أكبر الخسائر في الخضر بحيث انخفضت مساحة زرع البطيخ الأحمر ب31.933 هكتارا، الشمام ب24.337 هكتارا، الطماطم ب16.706 هكتارا.
وفي أوروبا، فقدت خسرت فرنسا 1.401.000 هكتارا وهولندا 36.000 هكتارا.
خلف هذه الأرقام، ثمة عوامل بنيوية تدفع التحول:
1. تأثير السياسات الزراعية الأوروبية: تحول الدعم من الإنتاج الكمي إلى الاستدامة البيئية شجع المزارعين الإسبان على التخلي عن المحاصيل التقليدية منخفضة الربح، كالطماطم الموجهة للتصنيع، والتركيز على محاصيل متميزة، كالفلفل والبطيخ الأحمر، التي تحقق عوائد أعلى وتتلاءم مع شروط “الكاب” الجديدة.
2. إكراهات المناخ: تفاقم الجفاف المزمن في حوض المتوسط، خاصة بإسبانيا والمغرب، أجبر على تخفيض المساحات المسقية الإجمالية، وتسريع تبني تقنيات الري بالتنقيط للمحاصيل ذات القيمة المضافة العالية، كالبطيخ الأحمر في المحميات البلاستيكية les serres، رغم استهلاكه المائي المرتفع.
3. استراتيجيات السوق: الزيادة الإسبانية في البطيخ الأحمر، رغم تطلبه المائي، تعزى لـربحيته العالية في أوروبا، وضعف المنافسة التركية فيه مقارنة بالشمام والطماطم. كما يفسر توسع الفلفل بتميزه التسويقي وجودة التصدير.
4. الضغط الحضري: التهام الأراضي الخصبة حول المدن للبنى التحتية ساهم في تراجع المساحات الإجمالية بفرنسا وإسبانيا.
هذا التشابك بين السياسات الداعمة للمحاصيل “الخضراء”، والندرة المائية المتصاعدة، والمنافسة الدولية، يخلق خريطة محاصيل جديدة تهدد الأمن الغذائي الإقليمي. فتراجع “سلة غذاء أوروبا”، المتمثلة في إسبانيا والمغرب وهولندا، دون بدائل كافية ينذر بأزمة إمدادات في أوروبا، ما يستدعي سياسات زراعية استباقية تراعي الجدوى الاقتصادية والمرونة المناخية معا.





















عذراً التعليقات مغلقة