في سياق يزداد فيه رهان المغرب على تعبئة الاستثمار الخاص كقوة دافعة للنمو والعدالة المجالية، أكد كريم زيدان، الوزير المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن المهمة الموكولة للوزارة، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، ترتكز على شقين متكاملين: أولهما تحفيز الاستثمار الخاص كرافعة استراتيجية للتنمية الشاملة في مختلف جهات المملكة، وثانيهما السهر على بروز سياسات عمومية أكثر نجاعة وواقعية، تعكس روح النموذج التنموي الجديد.
وجاء هذا التأكيد في جواب الوزير على سؤال كتابي تقدم به المستشار خالد السطي، حيث شدد زيدان على أن العمل خلال النصف الأول من الولاية الحكومية تم وفق مقاربة تشاركية وتقائية، من خلال إصلاح منظومة الاستثمار واعتماد ميثاق استثماري جديد، بدأ بتفعيل نظامي الدعم الأساسي والدعم الخاص للمشاريع ذات الطابع الاستراتيجي منذ مطلع سنة 2023.
أرقام تعكس دينامية جديدة
بلغ عدد مشاريع الاستثمار المصادق عليها خلال هذه الفترة 115 مشروعًا، بإجمالي استثمارات يفوق 173 مليار درهم، من المرتقب أن تحدث ما يقارب 96 ألف فرصة شغل. كما واصلت اللجنة الوطنية للاستثمارات أشغالها، بمصادقتها على 76 مشروعًا جديدًا في دورتيها السادسة والسابعة، بقيمة تتجاوز 15 مليار درهم وإحداث 54 ألف منصب شغل إضافي.
وفي الجانب المؤسساتي، أشار الوزير إلى دخول تصور جديد للمراكز الجهوية للاستثمار حيز التنفيذ، من خلال تعديل القانون 47.18، ما يمثل لبنة إضافية في دعم الجاذبية الترابية للمشاريع، وتعزيز دور الجهات كفضاءات للاستثمار المتوازن.
تحفيز المقاولات وتتبع السياسات
لم تُغفل الوزارة بُعد الدعم للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، حيث تمت المصادقة على مرسوم قانوني جديد لتوسيع نطاق الدعم الجهوي، إلى جانب العمل على إحداث مرصد وطني للاستثمار، يهدف إلى رصد تطور مناخ الأعمال ومؤشرات النجاعة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.
خارطة طريق لتحسين مناخ الأعمال
أكد زيدان مشاركة وزارته في تنزيل خارطة طريق وطنية لتحسين مناخ الأعمال (2023–2026)، تتضمن 46 مبادرة موزعة على أربعة محاور، من أبرزها تحسين البنية التحتية للإنتاج وريادة الأعمال، وتبسيط الإجراءات الإدارية عبر “مسار المستثمر”، ومحاربة الفساد وتعزيز قيم النزاهة.
انتعاش رغم التقلبات
ورغم السياق الدولي الصعب، سجل المغرب تحسنًا لافتًا في صافي تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي بلغت أزيد من 16.29 مليار درهم بنهاية 2024، بزيادة 52.5% مقارنة بـ2023. كما ارتفعت العائدات إلى 43.8 مليار درهم، وهو ما اعتبره الوزير مؤشرًا على استعادة الثقة وجاذبية السوق المغربية.
وفي ختام تصريحه، شدد الوزير زيدان على أن الوزارة ستواصل تعبئة كل الجهود لتحقيق الهدف الوطني المتمثل في جذب 550 مليار درهم من الاستثمارات وخلق 500 ألف فرصة عمل ما بين 2022 و2026، تنفيذًا للتوجيهات الملكية الرامية إلى جعل الاستثمار الخاص قاطرة مركزية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.


















